‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 أكتوبر 2019

التقويم




عماد حسين محمد

الزمن هو أكثر أمور الحياة تعقيداً؛ فهو علاقة بين حركة الشمس أو القمر مع الأرض مع الإنسان، ومنذ بداية التاريخ والإنسان يجتهد في وضع نظام لهذا الزمن؛ ومن ثم عرفنا عدة نظم عُرفت باسم التقويم، وسنعرض لبعض منها فيما يلي:

التقويم العربي
جعل العرب اليوم يبدأ من غروب الشمس، ومن ثم عُرف التقويم العربي باسم التقويم الغروبي، وقد قسّم العرب يومهم إلى اثنتي عشرة ساعة لليل ومثلها للنهار، وتم تقسيم الساعة إلى خمس عشرة درجة، وقسّموا الدرجة إلى أربع دقائق تقريبًا؛ وعلى ذلك فإن التوقيت الغروبي يختلف من مدينة إلى أخرى، كذلك فإن المدة الفعلية للساعة تختلف مع الأيام بين الشتاء والصيف، وعلى ذلك فإن القيمة الحقيقية للدرجة تتراوح بين ثلاث دقائق وثلث، وأربع دقائق وسدس دقيقة من دقائقنا، وهذا النظام يصنع توازناً في ساعات العمل صيفًا وشتاء، ولكن فروق التوقيت بين المدن قد تسبب ارتباكاً للأعمال.
ومن المعروف أن العرب يستخدمون السنة القمرية، وعدة الأشهر اثنا عشر شهرًا (ستأتي فيما بعد أسماؤها)، وقد كانوا يتخذون من الأحداث الهامة بداية لتواريخهم، منها بناء الكعبة المشرفة (في حدود سنة 1871 ق.م)، وسيل العَرِمِ (في حدود سنة 120 ق.م)، وعام الفيل سنة 571م.
أما هيئة التقويم العربي وأسماء الأشهر فقد أخذت هيئتها عام 412م، وقد بدأ التقويم الهجري في عهد عمر بن الخطاب، وقد اتخذ من الهجرة بداية لهذا التقويم (وكان ذلك للاختلاف حول يوم الميلاد بين 18-21 بصورة قاطعة) وقد بدأ العمل بالتقويم الهجري في يوم الأربعاء 20 من جمادى الآخرة عام 17 هجرية، وعلى ذلك يكون أول المحرم سنة 1 للهجرة هو يوم الجمعة 16 تموز/ يوليو سنة 622 ميلادية وسنة 338 قبطية. وقد انتشر التقويم الهجري في العالم مع الفتوحات الإسلامية، وعلى أساسه تم ضبط العبادات الإسلامية من زكاة وصيام وحج.

التقويم المصري
يعود هذا التقويم إلى عام 4241 ق.م، وكان قدماء المصريين يستخدمون السنة الشمسية وقد قاموا بتقسيم العام إلى اثني عشر شهرًا، كل شهر ثلاثون يومًا، وفي الشهر الأخير منها فقط -ويسمى مسرى- يضيفون خمسة أيام أطلقوا عليها اللواحق، وقد قسّموا العام إلى ثلاثة فصول مرتبطة بفيضان النيل وعملية الزراعة، وكان بدايتها مع الاعتدال الخريفي (21 سبتمبر)؛ لأنه بداية عملهم في الزراعة، وأسماء الشهور ارتبطت بآلهتهم، وهي مستمرة حتى اليوم تحت اسم السنة أو التقويم القبطي، حيث لم يكن للمصريين حادثة يرتبط التقويم بها، حتى جاء الإمبراطور دقلديانوس في العصر المسيحي وقتل من المسيحيين مقتلة عظيمة؛ فاتخذ مسيحيو مصر بداية عهده الموافق 284 ميلادية بداية لتقويمهم؛ وعلى هذا فالتقويم القبطي شمسي في سنواته، فرعوني في أسماء شهوره، مسيحي في بدايته.

التقويم العبري
هو تقويم شديد التعقيد والغموض لا يحسن حسابه إلا الآحاد من أحبارهم، وهم يقولون إنه يبدأ من عام 3760 ق.م وهي سنة الخلق في زعمهم، والسنة في جملتها تتوافق مع السنة الشمسية ولكن بدايات الشهور عندهم قمرية، وهي تبدأ في النظام المدني بشهر "تشرين"، وأولها محرّم العمل فيه، ولكن السنة الدينية تبدأ بشهر "نيسان" الذي غيّروا اسمه إلى "أبيب"، وعدد أيام السنة يتراوح بين 353-354-383-384-385 يومًا، وفي الحالات الثلاث الأخيرة يضيفون شهرا كاملاً إلى سنتهم يسمونه آذار.

التقويم الروماني
اقتبس الرومان تقويمهم من جيرانهم الألبان، وجعلوا العام عشرة أشهر فقط في البداية، وجعلوا بدايته عام 753 وهو عام تأسيس روما، وكانت الأشهر كما يلي:
    1. مارس نسبة للمريخ وهو إله الحرب الروماني وهو 31 يومًا.
    2. إبريل وهو يرمز للأزهار رمز الإلهة "فينوس" وهو 30 يومًا.
    3. مايو وهو يرمز للإلهة اليونانية "مايا" الخاصة بالخصب والنماء وهو 30 يومًا.
    4. يونيو وهو يرمز للاسم Junius وهو اسم أكبر القبائل الرومانية وهو 30 يومًا.
    5. الأشهر من الخامس إلى العاشر ترمز إلى مكانها، وأسماؤها: كونيلس أي الخامس وهو 31 يومًا، ثم سكستيلس أي السادس وهو 30 يومًا، سبتمبر أي السابع وهو 30 يومًا، ثم أكتوبر أي الثامن 31 يومًا، نوفمبر أي التاسع 30 يومًا، ديسمبر العاشر 31 يومًا.
    6. وعدد أيام السنة 304 أيام، ولما في هذا النظام من خلل واضح؛ تم إدخال عدة تعديلات أهمها:
تعديل نوما Numa Pompilus وهو ثاني أباطرة الرومان، وقد حكم بين 715 إلى 672 قبل الميلاد واشتملت تعديلاته على الآتي:
    1. أضاف شهرًا قبل مارس سماه يناير (وهو يرمز إلى الإله "يانوس" إله الشمس عند الرومان وهو حارس أبواب السماء).
    2. أضاف شهرًا بعد ديسمبر أسماه فبراير (وهو يعني الكفارة أو شهر التطهر والتقديس).
    3. أضاف شهرًا طوله 22 يومًا أو 23 يومًا مرة كل سنتين.
وفي سنة 452، قام أحد الأباطرة الرومان بجعل شهر فبراير بين يناير ومارس أي في مكانه الحالي، ولكن الكهنة تلاعبوا بهذا التقويم حتى جاء يولويس قيصر وأدخل تعديلاته، وكان ذلك بمساعدة فلكي مصري اسمه "سوسيحنيو"، فكانت صورة التقويم كالتالي:
    1. جعل السنة الشمسية هي أساس التقويم.
    2. جعل السنة الكبيسة 366 يومًا والعادية 365 يومًا.
    3. جعل سنة 718 رومانية تساوي 445 يومًا لإعادة ضبط التقويم.
    4. جعل مبدأ التاريخ الروماني أول يناير 709 تبعًا للروماني.
    5. جعل الشهور فردية العدد مثل يناير ومارس 31 يومًا والزوجية 30 يومًا.
    6. جعل شهر فبراير 29 يومًا في السنة العادية و30 يومًا في الكبيسة.
وفي عام 44 ق.م تم إطلاق اسم يوليوس قيصر على الشهر السابع فصار اسمه "يوليو"، وفي عام 31 ق.م أطلق اسم الإمبراطور إكتافيوس الملقب بأغسطس (أي المهيب) على الشهر الثامن فصار اسمه أغسطس، وحتى لا يكون في عدد أيامه أقل من سلفة زِيد في أيامه يوم أُخذ من شهر فبراير، ثم حدث تعديل لعدد أيام كل من سبتمبر ونوفمبر وهي أشهر فردية وجعلها 30 يومًا فقط، وبذلك انتهى وضع الشهور على ما عليه الآن، ولكن البداية اختلفت بتعديلين الأول بتقويم أكسيجوس الراهب (المتوفى عام550 ميلادية)، وقد توصل هذا الراهب إلى رواية من "كليمنت السكندري" مفادها: أن المسيح ولد في 25 ديسمبر من عام 28 لحكم القيصر أغسطس إكتافيوس، وهذا يساوى سنة 754 رومانية، وقد أخطأ كل من كليمنت وأكس يجوس دون شك في هذا التحديد لأسباب أهمها أن كليمنت السكندري سجل انتصار إكتافيوس في موقعة إكتيوم 727 رومانية بينما هي 723 رومانية.
على كلٍّ استقر الأمر بهذا التعديل المعروف باسم التقويم اليولياني المسيحي أن جعل بداية السنة الميلادية بيوم البشارة في 25 آذار/ مارس، وجرى الناس على ذلك فترة ثم وقع الاختيار على الأسبوع الذي يلي تاريخ الميلاد ليكون بداية السنة الجديدة وهو المستقر للآن. أما التعديل الأخير فقد عرف باسم التقويم الجريجوري. ومبدأ الأمر أن التقويم اليولياني استقر على أن السنة تعادل 365 يومًا وربع اليوم، بينما في الواقع تنقص السنة عن ذلك بمقدار 11 دقيقة و14 ثانية. ومع توالي السنين بدأ الفرق يتضح، وقد لاحظ ذلك بطريرك الفاتيكان جريجوري الثالث عشر أن في 325 ميلادية عقد مجمع نيقية في 21 آذار/ مارس أي في يوم الاعتدال الربيعي، وفي سنة 1582 ميلادية أن المجمع وقع في آذار فاستدعي الراهب كلافيوس لإصلاح التقويم فقام بعملين في آن واحد:
  •  حسب الفرق بين السنة اليوليانية والسنة الشمسية، فبلغ ثلاثة أيام كل 400 سنة.
  •  قرر استقطاع عشرة أيام من سنة 1582 ميلادية، فجعل يوم الجمعة الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر يساوي الجمعة الخامس عشر من ذات الشهر.
وبذلك ظهر التقويم الجريجوري، وقد طبقت فرنسا النظام فور صدوره، ثم أخذت به إنجلترا عام 1752،، واليابان 1872م، وأخذت به مصر في عام 1875م، وفي الصين عام 1912م واليونان سنة 1913م، وقد تم تطبيقه في سورية ولبنان وفلسطين والأردن والعراق في أيام الاحتلال الإنجليزي والفرنسي، وتم تطبيقه في الاتحاد السوفيتي عام 1923م، وفي تركيا عام 1923.
وفي ختام الحديث يجب أن نشير أن الأرمن يعدون يوم 9 تموز/ يوليه عام 553 ميلادية هو بادية لتاريخهم؛ بسبب عقد مجمع "تيبتين" في تلك السنة، وهو الذي فصل بين كنيسة الأرمن والكنيسة اليونانية.

التقاويم المختلفة
العربي
السرياني*
الروماني
القبطي
العبري
المحرم
آب
أغسطس
توت
تشرى
صفر
أيلول
سبتمبر
بابة
مرحشوان
ربيع1
تشرين 1
أكتوبر
هتور
كسلا
ربيع2
تشرين2
نوفمبر
كيهك
طابات
جمادي1
كانون 1
ديسمبر
طوبة
شباط
جمادي2
كانون 2
يناير
أمشير
آذار
رجب
شباط
فبراير
برمهات
نيسان
شعبان
آذار
مارس
برمودة
آيار
رمضان
نيسان
إبريل
بشنس
سيوان
شوال
آيار
مايو
بؤونة
تموز
ذو القعدة
حزيران
يونيو
أبيب
آب
ذو الحجة
تموز
يوليو
مسرى
أيلول

*أسماء الشهور السريانية يرجع في أصلها إلى آلهة بابلية في معظمها، وهي ترجع إلى تقويم الإسكندر، وهو يبدأ عند أغلب العلماء من عام 312 ق.م، وهو العام الذي فتح فيه أحد قواد الإسكندر (وهو سلوقس)مدينة بابل، وقد اندثر هذا التقويم منذ القرن الـ 17 الميلادي، ولكن استمرت أسماء الشهور.



المصدر : من موقع إسلام أون لاين . نت    http://www.islamonline.net/Arabic/index.shtml

الثلاثاء، 1 يناير 2019

حقائق غيّبها التاريخ (جُحا بين الحقيقة والأسطورة )






بقلم :منال المغربي


جُحا الإنسان الذي أضحك الملايين بنوادره الطريفة وأخباره العجيبة التي تناقلتها الألسن على مرّ العصور ، أصبح اليوم في ذاكرة الناس مجرّد شخصية خرافيّة ، إلا أنّ المعاجم وكتب التراجم والأدب ورجال الحديث تبيّن لنا أنّ جُحا شخصية حقيقيّة لها تاريخها العريق وماضيها المشرق الذي غَفِل عنه الأكثرون نتيجة ما نُسِب إليه من النوادر والطرائف التي كرّسته رمزاً للحماقة والتغفيل .

فمن هو جحا ؟
قبل البَدء تجدر الإشارة إلى أنّ هناك شخصيتين حملتا هذا الإسم الأوّل اختلفت المصادر بشأن اسمه ، فقد قيل : نوح أو عبد الله أو دُجين أبو الغصن بن ثابت اليربوعي البصري ، ولقبه (جُحا) أو (جُحى) ، وكنيته أبو الغصن ينتهي نسبه إلى قبيلة فزازة العربية .
أوّل من ذكره الجاحظ حين أَورد في كتابه "القول في البغال" نوادر بطلها جُحا دون أن يترجم له . (1)
ولد جُحا في النصف الثاني من القرن الأوّل الهجري (60هـ) وقضى الشطر الأكبر من حياته في الكوفة ، توفي فيها في خلافة أبي جعفر المنصور عام (160هـ) .  
قال عنه الإمام الذهبي : "أبو الغصن صاحب النوادر دُجين بنُ ثابت اليربوعيُّ البصريُّ ، رأى دُجين أنساً، وروى عن أسلم، وهشام بنِ عُروة شيئاً يسيراً.... قال عبّاد بن صهيب : حدّثنا أبو الغصن جُحا- وما رأيت أعقل منه- قال كاتبه : لعلّه كان يمزح أيام الشبيب ة، فلمّا شاخ ، أقبل على شأنه ، وأخذ عنه المحدِّثون" (2) .
قال الإمام البخاري : "دُجين بن ثابت أبو الغصن اليربوعي ، سمع من أسلم مولى عمر ، روى عنه مسلم وابن المبارك" (3) .
أمّا الحافظ ابن حجر العسقلاني فقد فرّق بين دُجين المحدّث(البصري) ونوح الذي استقرّ في الكوفة ، وأورد حديثاً رواه حُجا فقال :" عن ابن عدي حدّثنا أبو خليفة حدّثنا مسلم حدّثنا الدجين بن ثابت الغصن عن أسلم مولى عمر قال : قلنا لعمر ، مالك لا تحدّثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أخشى أن أزيد أو أنقص ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من كذب عليّ متعمداً فليتبؤ مقعده من النار" . (4)
قال عنه ابن الجوزي : " رُوي عنه ما يدل على فطنة وذكاء ، إلا أنّ الغالب عليه التغفي ل، وقد قيل : إنّ بعض من كان يُعاديه وضع له حكايات ، والله أعلم ، عن مكي بن ابراهيم – هو مكي بن إبراهيم البلخي آخر من روى من التقات عن يزيد بن أبي عبيد ، عاش نيفاً وتسعين سنة ، مات سنة215هـ – أنّه كان يقول : رأيت جحا رجلاً كيِّساً ظريفاً ، وهذا الذي يُقال عنه مكذوب عليه ، وكان له جيران مخنثون يُمازحهم ويمازحونه فوضعوا عليه" (5) .
وربّما هذا ما دفع الإمام النسائي للقول عنه :" ليس بثقة ، وابن معين للقول : ليس حديثه بشيْ ، والدار قطني وغيره : ليس بالقوي ، ولعلّ التجريح قد جاء ممّا نُسِب إليه من نوادر وفكاهات لا تليق براوي حديث ، "وليس من المستحيل أن يكون محدّث البصرة قد وقع فريسة لكيد أهل الكوفة " (6) .
وقال القطب الشعراني في كتابه(المنهج المطهر للقلب والفوائد) : "عبد الله جُحا تابعي ، كما رأيته بخط الجلال السيوطي- الذي ألّف كتاباً عن جُحا ، جواباً لسؤال ورده مستفسراً عنه ، جَمع فيه القصص المنسوبة إليه ، سمّاه : "إرشاد من نحا إلى نوادر جُحا" - ، قال : وكانت أمّه خادمة لأم أنس بن مالك ، وكان الغالب عليه صفاء السريرة"(7) ، " فلا ينبغي لأحد أن يسْخر به إذا سَمِع ما يضاف إليه من الحكايات المضحكة ، بل يَسأل الله أن ينفعه ببركاته ، قال الجلال : وغالب ما يُذكرعنه من الحكايات المضحكة لا أصل له  ، قال شيخن ا: وذكره غير واحد ، ونسبوا له كرامات وعلوماً جمّة" . (8)

أمّا الشخصيّة الأخرى فهي نصر الدين خُوجة المعروف بجُحا الأتراك ؛ فلقد كان معلّماً وفقيهاً وقاضياً(9) ولد في قرية صغيرة تدعى خورتوعام 605هـ ، وتلقّى علومه فيها ، ووليَ القضاء في بعض النواحي المتاخمة لها ، كما ولي الخطابة في (سيوري مصار) ، عُيّن مدرِّساً وإماماً في بعض المدن .
كان عفيفاً زاهداً يحْرث الأرض ويحتطب بيده ، كما كانت داره محطة للوافدين من الغرباء والفلاحين (10) .
ولا يفوتنا أنْ نؤكّد في هذا المقام أنّ نصر الدين من كبار العلماء الأحناف ، وأنّ أكثر اشتغاله كان بعلم الفقه ، وقد أحبّه تلاميذه فأقبلوا على مجالسه يستمعون إليه ، وكانوا أَكثر من 300 تلميذ ، وقد غلب عليه لقب المعلّم ؛ لذلك اشتهر بين أهل تركيا بالخوجة ، كما كان واعظاً ومرشداً يأتي بالمواعظ في قالب النوادر والنكات الظريفة التي لم تُزعزع مكانته في قلوب الناس .
ومن المعروف عنه أنّه كانت له جُرأة على الحكّام والأمراء والقضاة الذين كان يدعوهم إلى السير بمقتضى الشرع الحنيف ، ويحضّهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبفضل علمه الغزير الذي اعترف به علماء الأناضول استطاع الوقوف في وجه (تيمورلنك) والتصدي له في العديد من المواقف ، فأَنقذ بذلك العديد من الناس من بعض مظالمه .
توفي عام 683هـ وضريح الشيخ موجود في مقْبرة آق شهر الكبرى(11) .

أمّا النوادر التي نُسبت إليه :" فيستحيل أن تصْدر ...عن شخصية واحدة لتباعد البيئات التي تُروى عنها" (12) - وهي نتيجة - ما وضعه الترْك وما وضعه غيرهم من عامّة الشعوب الشرقية الإسلامية ، وبعضه ممّا وضعه غير المسلمين من جِيران العثمانين -كالأرمن - (13) .

خِتاماً نقول : إنّه من الواجب علينا إعادة الاعتبار إلى هذه الشخصية التي أُخمط حقّها طوال القرون المنصرمة عندما أُلبست أثواب الطفيلين والحمقى ، وذلك بـ :
ـ إعادة الهويّة الإسلامية لجُحا ، من خلال التركيزعلى شخصية جُحا المسلم ، ورفض ما عداها من هويّات قوميّة أو وطنيّة (جُحا العربي –جُحا المصري - جحا التركي - جُحا الكردي - جُحا الفارسي) التي يحاول البعض إلصاقها به ؛ لأنّ هذا يصبّ في مصلحة أعداء الدين ، والدليل ما ورد على لسان وزير الكيان الصهيوني (أبا أبيان) عندما ألقى عام 1967 محاضرة بجامعة (برنستون) الأمريكية قال فيه ا: "من أوّل واجباتنا أن نُبْقي العرب على يقين راسخ بنسبهم القومي لا الإسلامي" .

ـ توقير جُحا بصفته رجل دين وفقيه ومحدّث ، وإنزاله المنزلة التي تليق به لا السخرية منه ، لأنّ تصويره بشكل كاريكاتوري فيه انتقاص من شأنه كعالم ، وتغييب لدوره الإصلاحي في المجتمع من توعية الناس ومواجهة الطُغاة والحكّام .

وأخير اً: إنّ الألقاب الكثيرة التي أُلصقت بشخصيّة جُحا منها : الأحمق والمغفّل والطفيلي تتعارض مع تعاليم ديننا الحنيف التي تنصّ على عدم السخرية من الآخرين ، فلقد قال الله سبحانه وتعالى :  { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (سورة الحجرات: الآية :11)
____________________________________________________

الهوامش :
   [1] الجاحظ: القول في البغال ص37.
[2] الإمام الذهبي: سير أعلام النبلاء 8/172، 173.
[3] الإمام البخاري: التاريخ الكبير 3/257، 258.
[4] الحافظ ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان 2/415، 416، والإمام الذهبي: ميزان الاعتدال في نقد الرجال 2/23، 24، وغيرها      من كتب رجال الحديث.
[5] الحافظ ابن الجوزي: أخبار الحمقى والمغفلين ص19.
[6] دائرة المعارف الإسلامية، ص2669.
[7] الفيروزآبادي: القاموس المحيط ص1269، مادة جحا.
[8] مرتضى الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس 19/271.
[9] الموسوعة العالمية، ص226.
[10] حكمت شريف الطرابلسي: نوادر جحا الكبرى ص17.
[11] محمد النجار: جحا العربي ص53.
[12] عباس محمود العقاد : جحا الضاح المضحك ص127-171.
[13] المصدر السابق .

المصدر : موقع التاريخ

الخميس، 27 ديسمبر 2018

ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان عند رأس المائة أمر!



عن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما)، قال: ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان عند رأس المائة أمر.

قلت (الإمام السيوطي): كان عند رأس المائة الأولى من هذه الملة فتنة الحجاج، وما أدراك ما الحجاج؟.

وفي المائة الثانية: فتنة المأمون وحروبه مع أخيه، حتى درست محاسن بغداد وباد أهلها، ثم قتله إياه شر قتلة، ثم امتحانه الناس بخلق القرآن، وهي أعظم الفتن في هذه الأمة وأولها بالنسبة إلى الدعوة إلى البدعة، ولم يدع خليفة قبله إلى شيء من البدع.

وفي المائة الثالثة: خروج القرمطي، وناهيك به، ثم فتنة المقتدر لما خلع وبويع ابن المعتز وأعيد المقتدر ثاني يوم وذبح القاضي وخلقًا من العلماء ولم يقتل قاضٍ قبله في ملة الإسلام، ثم فتنة تفرق الكلمة وتغلب المتغلبين على البلاد، واستمر ذلك إلى الآن، ومن جملة ذلك ابتداء الدولة العبيدية، وناهيك بهم إفسادًا وكفرًا وقتلًا للعلماء والصلحاء.

وفي المائة الرابعة: كانت فتنة الحاكم بأمر إبليس، لا بأمر الله، وناهيك بما فعل.

وفي المائة الخامسة: أخذ الفرنج الشام وبيت المقدس.

وفي المائة السادسة: كان الغلاء الذي لم يسمع بمثله منذ زمن يوسف عليه السلام، وكان ابتداء أمر التتار.

وفي المائة السابعة: كانت فتنة التتار العظمى التي لم يسمع بمثلها، أسالت من دماء أهل الإسلام بحارًا.

وفي المائة الثامنة: كانت فتنة تمرلنك التي استصغرت بالنسبة إليها فتنة التتار على عظمها.

وأسال الله تعالى أن يقبضنا إلى رحمته قبل وقوع فتنة المائة التاسعة!! بجاه محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحبه أجمعين، آمين.

ثم الكتاب والحمد لله أولًا وآخرًا.
________________________________________________

الإمام السيوطي (المتوفى: 911هـ): تاريخ الخلفاء 368-369
مكتبة نزار مصطفى الباز
الطبعة: الطبعة الأولى: 1425هـ-2004م

كان هناك ملك عاقل يحكم بلدا يدعى العسيفان بَيْنَ قشمير والملتان، وكابل. وكان أهل ذلك البلد يعبدون صنما...




كان هناك ملك عاقل يحكم بلدا يدعى العسيفان بَيْنَ قشمير والملتان، وكابل.
وكان أهل ذلك البلد يعبدون صنما قَدْ بنى عَلَيْهِ بيت وأبدوه، فمرض ابن الملك فدعى سدنة ذلك البيت.
فقال لهم: أدعوا الصنم أن يبرئ ابني فغابوا عنه ساعة، ثُمَّ أتوه فقالوا قَدْ دعوناه وقد أجابنا إِلَى ما سألناه.
فلم يلبث الغلام أن مات، فوثب الملك عَلَى البيت فهدمه وعلى الصنم فكسره وعلى السدنة فقتلهم.
ثُمَّ دعا قوما من تجار المسلمين فعرضوا عَلَيْهِ التوحيد فوحد وأسلم، وكان ذلك في خلافة أمير الْمُؤْمِنِين المعتصم بالله رحمه اللَّه تعالى.

____________________________


البَلَاذُري (ت: 279هـ): فتوح البلدان

قراءة في كتاب الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة العثمانية




للشيخ الدكتور جمال عبدالهادي حفظه الله تعالى


المصدر المنتقى من سلسلة تاريخ 200 سنة الماضية للشيخ الدكتور جمال عبدالهادي حفظه الله تعالى :


ومن أراد تنزيل الكتاب :

الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة العثمانية (PDF)


يحدثنا الشيخ مصطفى صبري - رحمه الله تعالى - في هذا الكتاب عن إلغاء الخلافة العثمانية، وقد رأيت وضعه بين أيدي المؤرخين ومفسريه والدراسين للنظم السياسية الإسلامية والدعاة، وذلك أن موضوع الكتاب يعالج أكثر القضايا اتصالاً بمآسي المسلمين في العصر الحديث حيث انفرط عقد وحدتهم بإلغاء الخلافة التي ظلت جوهر النظام السياسي الإسلامي منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

القس المبشر دنلوب وتغريب التعليم في مصر

يعد "دنلوب" واضع المخطط الأساسي لتغريب التعليم والتربية وإقصاء الإسلام عن برامج التعليم في المدرسة المصرية، باعتبار أن التعليم وال...