‏إظهار الرسائل ذات التسميات ما يهم المرأة المسلمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ما يهم المرأة المسلمة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 30 نوفمبر 2019

"حركة تحرير المرأة"




ولقد عارض الزعيم مصطفى كامل هذه الحركة المشبوهة "حركة تحرير المرأة" وربط بين هذا الاتجاه وبين الاستعمار على أنه وسيلة من وسائله في القضاء على مقومات الأمة، والبقية الباقية من أخلاقها ومعنوياتها .. وهكذا سارع الزعيم الشاب إلى مقاومة هذه الحركة الخائنة، وتحذير الأمة منها، فأشار إليها في أول اجتماع عام عقده عقب صدور هذا الكتاب، وذلك في 5 شعبان سنة 1317 الموافق 18 سبتمبر سنة 1899 حيث قال: "إني لست ممن يرون أن تربية البنات يجب أن تكون على المبادئ الأوروبية، فإن في ذلك خطرًا كبيرًا على مستقبل الأمة، فنحن مصريون ويجب أن نبقى كذلك، ولكل أمة مدنية خاصة بها، فلا يليق بنا أن نكون قردة مقلدين للأجانب تقليدًا أعمى، بل يجب أن نحافظ على الحسن من أخلاقنا، ولا نأخذ عن الغرب إلا فضائله، فالحجاب في الشرق عصمة وأي عصمة، فحافظوا عليه في نسائكم وبناتكم وعلموهن التعليم السليم الصحيح، وإن أساس التربية التي بدونه تكون ضعيفة ركيكة غير نافعة هو تعليم الدين".
وقد ظل مصطفى كامل حربًا عوانًا على هذه الحركة، حتى إذا ما أُنشئت جريدة اللواء سنة 1900 كانت صفحاتها ميدانًا عظيمًا لكل طاعن على قاسم أمين وأفكاره وعصابته الاستعمارية من الخونة والأذناب.
ومما يجدر بالذكر ما كتبه الزعيم مصطفى كامل -رحمه الله- هتكًا لستار هذه الحركة وكشفًا لصلتها الوثيقة بالاستعمار ذلك المقال الذي نشره في اللواء بتاريخ 9 فبراير سنة 1901 وقد جاء فيه ما نصّه:
"هذا .. وقد انتشر خبر الكتاب "تحرير المرأة" في جهات من الهند، واهتم الإنجليز بترجمته وبث قضاياه، "وإذاعة مسائله، اهتمامًا عظيمًا لما وراء العمل به من فائدة لهم .. وعلم به سلطان ملديفي، وبلغه في هذه الأيام خبر كتاب "المرأة الجديدة" الذي أخرجه أخيرًا قاسم أمين ليدعم به أمر كتابه الأول ويفتح به آفاقًا جديدة لتحلل المسلمين من دينهم وأخلاقهم، ولما سُئِل السلطان المذكور عن رأيه في هذه الاتجاهات قال:
"أما تعليم النساء المسلمات فقد أصبح من المسائل الحيوية للإسلام والمسلمين، ولكنه لو مال عن طريق الشريعة الغرّاء إلى خطة مدنية الغرب الغبراء، كان معولاً لهدم أركان الإسلام وفأسًا لفتح القبور لأبنائه ودسّهم فيها وهم أحياء، أما رفع الحجاب فلا أرضاه لنسائي وبلادي، وأما حق المرأة وحق طلاق زوجها فدعوة لا تصدر من معترف بقول الله في كتابه: {الرجال قوامون على النساء} فنسأل الله السلامة".
ولم يقتصر مصطفى كامل -رحمه الله- في محاربته لهذه الدعوة الاستعمارية علي بيان خطرها على الكيان الوطني والاجتماعي فحسب، ولكنه اهتم بتفنيدها من الناحية الدينية والفقهية، وأفسح لعلماء المسلمين المجال الأعظم في جريدة اللواء لإبداء رأي الإسلام فيها وفي أصحابها. ومن هذه البحوث التاريخية ذلك البحث الذي وضعه السيد عبد الله جمال الدين، ونشرته له اللواء في عددها رقم 456، 457 بتاريخ 25، 26 من ذي الحجة سنة 1318 هـ أي في أواخر 4 سنة 1900 ميلادية.
ولما توفي قاسم أوحى الإنجليز إلى شيعته بإقامة حفلة تأبين له، فأقاموا هذه الحفلة وأشاروا فيها بدعوته إلى السفور .. فقابل رجال الحزب الوطني هذه الحركة بإقامة احتفال كبير للدعوة إلى الحجاب ولإبراز أصابع الإنجليز في فتنة السفور" (1).


_______________________________________________________

(1) "الحركات النسائية في الشرق وصلتها بالإستعمار والصهيونية العالمية" لمحمد فهمي عبد الوهاب (ص 16 - 19).

المصدر :
 أعلام وأقزام في ميزان الإسلام (الجزء الأول ص:101-102)
جمع وترتيب: أبو التراب سيد بن حسين بن عبد الله العفاني



وأنصحكم بقراءة سيرة هذا الجبل الأشم 

الجمعة، 15 نوفمبر 2019

النساء وتبرجهن


قال الله تعالى { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ }

كانت المرأة في الشرق من أمد بعيد امرأة حقيقية شغلها الشاغل إصلاح إدارتها البيتية، وبغيتها الوحيدة تربية أطفالها وما يلتحق بذلك من حمل ووضع وإرضاع، كانت وغايتها القيام بالوظيفة الزوجية وعمل ما خلقت له. كانت وكان شعارها العفة، ودثارها الحياء ورداؤها التربية والأخلاق. ولم تزل حالها كذلك حتى تسربت إليها تلك الفتنة العظيمة فتنة الاختلاط بالمتفرنجات اللواتي نفثت فيهن المدنية الغربية سمومها فأودت بأخلاقهن وآدابهن. نشأ عن هذا الاختلاط ترك المرأة الشرقية لعاداتها وبغضها لآدابها وميلها إلى هذه الأزياء الجديدة (الموضة) فسقطت في وسط هذه المعممة ضعيفة ثم قويت حتى عدت من أكبر أنصارها.

من يجهل منا معاشر الدمشقيين ما كانت عليه المرأة الدمشقية من سنين قليلة من النزاهة والعفة، والأدب والحياء. من يجهل بم كانت تتزين في دارها أما زوجها، ومن كان يخيط لها ثيابها، وكم كانت قيمة ما تلبسه، وبماذا كانت ترتدي إذا عرضت لها حاجة شرعية ألزمتها الخروج إلى السوق.
تهتك النساء وتبرجهن في الثياب خصوصاً بعد إعلان الدستور في المملكة العثمانية لظنهن بأن الحرية هي إطلاق العنان لكل إنسان أي أن للشخص أن يعمل ما تشتهيه النفس، ويبعث عليه الهوى، وإن أضر بالأخلاق وهدم صروح الآداب، وأوجب مقت الله تعالى وسخطه.

أعان المرأة على ذلك نداء شرذمة من الكتاب المتفرنجين برفع الحجاب ووجوب إزالته، وندبهم حظ المرأة التعيس، وتصويرهم الحجاب لها بأقبح الصور، وإيهامها أنه هو الحائل بينها وبين رقيها، والمانع الأعظم من تقدمها وأن حياة الحجاب حياة الموت، وعيشة الضيق والآلام مع ما تقدم من احتكاكها ببعض المتفرنجات وتقليدها لهن بالزي والملبس وميل النفس للإطلاق وإغضاء الرجل عن كبح جماحها وردها إلى الطريق الأمثل، وعدم تربيتها التربية الشرعية الدينية.

من مجموع هذا كله فسد أمر المرأة، وتغير حالها حتى أصبحت كما هي اليوم.
ليس منا من يجهل حسن الحجاب للنساء ومنافعه وضرورة وجوبه بعد أن رأينا بأم العين خلاعة بعض النسوة، وتبرجهن علانية في الأسواق، ومجتمعات الناس على مرأى من الخاصة والعامة من غير استحياء ولا خجل والكثيرون من ساقطي المروءة والشرف، وفاقدي التربية والأدب يطمحون إلى مغازلتهن وعلى الأقل إلى الإشارة لهن والتمتع برؤيتهن.
يخرج بعض النساء من دورهن لا لحاجة سوى النزهة والتسلي وربما كان ذلك لموعد ضربنه بينهن وبين أحد صويحباتهن ليس الحامل عليه إلا الاسترسال في التهتك وإرخاء العنان لتأخذ حظها من الغواية.
يخرجن متعطرات متزينات لابسات ثياباً خيراً من ثياب زينتهن أمام بعولتهن ليلفتن نظر صواحباتهن إلى جمالهن أو ليستلفتن إليهن نظر بعض الشباب. فيا للمروءة والشرف. ويا للفضيحة والعار! هكذا يصير حال النساء وإلى هذه الدرجة يؤول أمر أخلاقهن. والرجال إزاء هذه الأعمال الفظيعة كلها ساهون لاهون لا يبدون حراكاً كأنما غفلوا عما توجبه المروءة والشهامة، وتدعو إليه الغيرة على العرض!!


دمشق مع أنها بلدة الدين، بلدة الأمانة، مهبط وحي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. تنظر إليها الناس من أقطار الأرض كما ينظرون إلى الكواكب اللامعة في السماء، ويحسدونها على ما أوتيته من الفضيلة والفضل غفل أو تغافل أهلها عن تبرج النساء حتى استرسلوا استرسالاً سيعود عليهم (لا قدر الله) بالوبال والخزي إن لم يتداركه عقلاؤهم بالحكمة والاهتمام.


أدركت الحكومة السنية مغبة هذا الأمر، ووخيم عاقبته فأصدرت أوامرها بمنع النساء من التبرج ومن كل ما يخالف الآداب الشرعية، ولا يلتئم مع روح التربية والأخلاق. وإليك نص البلاغ الوارد إلى الولاية من المشيخة الإسلامية الجليلة بواسطة نظارة الداخلية:
إن أحكام الدين الإسلامي بحق تستر النساء هي جالبة لمنافع متعددة ومانعة لمفاسد شتى وبينما نرى عدداً كثيراً من حكماء أوروبا يقدرون هذا حق قدره يشاهد عندنا بعين الأسف سقوط هذه الوظيفة الدينية وما يبنى عليها من العادات الملية المستحسنة وإن القصد من تستر النساء المسلمات هو من القديم استعمال الإزار ولكن بهذه الأيام يستعملون عكس ذلك يغيرونه أشكالاً وألواناً وحتى أن الشكل الذي اكتسب منذ مدة أتباعاً للزي (الموضة) قد أثر كثيراً في جميع أصحاب العقول. فيجب على النساء المسلمات اللواتي يحافظن على ناموسهن وعصمتهن وعفتهن أن يتوقين هذه الحالات المستوجبة الشقاء بهذه الدنيا والداعية للسؤال والعذاب الأليم بدار الآخرة. فيجب علينا نحن الرجال الذين نرى مثل هذا الرأي القبيح بنظر أصحاب الناموس أن نمنع الزوجات اللواتي يردن الخروج عن دائرة الآداب ونؤدب أنفسنا عن كل ما يؤول لحركة مخالفة. فالترقي المطلوب للأمة هو قائم بحسن المحافظة على الآداب الدينية والعادات القومية المستحسنة وإن ما نسمعه عن ترقي أمة اليابان الفائق التصور قد تيسر لها بمساعدة هذه العادات بخلال ثلاثين أو أربعين سنة.

فإذا أغفلنا هذه الحقائق وملنا مع هوى أنفسنا فبدلاً من الترقي الذي نأمله ونحتاج ىإليه تكون عاقبتنا الخسران كما أن أرباب الأديان المعروفة في الممالك العثمانية هم مكلفون بإجراء ايجابات آداب مذاهبهم كذلك يمنعون عن كل حركة مخالفة وذلك وفقاً للمادة التاسعة والتسعين من الذيل الثالث لقانون الجزاء الذي صار إعلانه بموجب إرادة سنية وقد تأيد هذا النظام لدى الحكومة العثمانية وتقررت معاقبة مرتكبي الجرائم التي لها تعلق بهذه الفقرة لدى المحاكم الجزائية ولكي لا يكون الإنسان معرضاً بنفسه لهذه التعقيبات القانونية ولكي لا يكون سخرية بنظر أقرانه يجب عليه أن يدعو نساءه لرعاية قاعدة التستر حسب الإيجابات الشرعية وأن يوصيهن بتجنب مظان التهمة التي تنشأ عن الحيلة بداعي الأشغال. وعلى رؤوساء العائلة أن يلتزموا الأوامر الدينية والآداب الملية وأن يبذلوا اهتمامهم بذلك ونوصيكم ونحظركم بصورة مخصوصة تفهيم ذلك إلى الأهالي المحترمين. أهـ
وقد أبلغت الولاية هذا البلاغ إلى الصحف والأئمة وحثت الناس على الامتثال، وحذرتهم من المخالفة فنشكر عنايتها بحفظ الأخلاق الإسلامية والآداب الدينية، ونسأل الله تعالى تقوية شوكتها وتبكيت أعدائها وتسهيل أسباب التوفيق لجميع عمالها وأن يكثر فيهم من أمثال حضرة صاحب السماحة شيخ الإسلام عبد الرحمن أفندي نسيب الذي عرف بالتقوى والصلاح، وميز بالصدق والاستقامة.


ربما يقول قائل إذا كانت الحكومة أيدها الله أصدرت أوامرها بوجوب تستر النساء وأبلغت ذلك للولايات فلم تهاملت الولاية بتنفيذ هذا الأمر؟ وهلا كان من الواجب عليها أن تصدع بما تؤمر خصوصاً وهي تعلم ما وصلت إليه حالة النساء؟ وهل ليس في إمكانها منع هذه المسألة المميتة للعواطف والأخلاق؟ وهلا تعلم أنها لو ضربت على يد واحدة منهن وأذاقتها طعم العدالة تملأ قلوب جميع النساء رعباً وخوفاً؟
والجواب عن هذا أن يقال أن عادة كعادة تبرج النساء فشت في الأمة بمدة سنوات متعددة وتأصلت في نفوسها تأصلاً مستحكماً لا يمكن إرجاعها عنها بيوم أو بعض يوم. ووالي الولاية مشهود له بالمقدرة والدربة والكفاءة وحسن السياسة ولكن العجلة وحسن السياسة لا يجتمعان.

اجتمعنا بأحد أعضاء مجلس إدارة الولاية فشافهنا بهذا الأمر وسألناه عن سبب عدم اهتمام الولاية فيه فأجابنا بأن الولاية مما يسرها أمثال هذه الأوامر وما قط أرادت إهمالها ولكن العجلة لا تأتي بخير. وليس من الإصلاح استعمال القوة إلا بعد التبليغ والنصائح وها قد زوعزت إلى مختاري المحلات ليجروا التنبيهات اللازمة على جميع البيوت. وسترون بحوله تعالى مايسر ويفرح. هذا وليت شعري أما كان الأولى من المعترض أن يوجه سهام اللوم على الأهلين وعلى العلماء لتقصيرهم في امتثال أوامر الحكومة وقد كان من الواجب تأليف جمعية من مقدمي أهل البلدة تأخذ العهد على نفسها بالعمل بمقتضى هذا البلاغ المفيد وأقل ما ينتج عن ذلك مساعدة الحكومة على تنفيذ أوامرها وتشويق بقية الناس إلى ذلك إذ لا يخفى حب الناس للتقليد.
وفي الختام نرجو أن تكون كلمتنا هذه كلمة لا يقصد منها النظر إلى حروفها والتسلي بقراءتها بل يقصد منها العمل بمقتضاها. وسلفاً نقدم الشكر لمن يبادر بتأليف جمعية هذه غايتها. وفي اعتقادنا أن هذا خير ما يعمله المرء في هذه الدار.


________________________________________
مجلة الحقائق (الدمشقية) العدد العشرون

أصدرها: عبد القادر بن محمد سليم الكيلاني الإسكندراني (المتوفى: 1362هـ) 

الاثنين، 7 أكتوبر 2019

عفة نساء العرب وبلاغتهن


غرة جمادى الأول - 1319هـ
16 أغسطس - 1901م
الكاتب: محمد رشيد رضا
_________

عفة نساء العرب وبلاغتهن


ذكَّرني بيت ليلى بنت لكيز الذي أورده محمد حافظ أفندي في مقدمة ديوانه أن

أُطرف القراء بخبر عفة هذه الفتاة، وقوة عزيمتها، وبلاغة قولها، وسحر بيانها،

وطالما كنت أحدِّث الإخوان بأن أبلغ بيت قالته العرب هو قول هذه الفتاة (غَلَّلُوني)

البيت، على أن البلاغة هي كما قال أستاذنا مفتي الديار المصرية هي أن يبلغ

المتكلم بكلامه ما يريد من التأثير في النفوس وإصابة موقع الوجدان منها.

ومجمل خبر الفتاة أن أباها وهو من بني وائل نزل في بعض منازل إياد

بالقرب من بلاد فارس، وكانت ليلى هذه بارعة الجمال، فتزلف بخبرها إلى ملك

الفرس رجل من تحوت إياد، على أن إيادًا كانوا مرذولين عند العرب لمجاورة

الأعاجم ومخالطتهم، فأخذها الملك من أبيها غصبًا، فبخلت عليه حتى برؤية

وجهها، فبذل لها في سبيل رؤيته ألوان المشتهيات، وروَّعها بضروب العقوبات،

فأبت عليه أن يراها، ثم خيَّرته بين أن يقتلها أو يعيدها لأبيها، فارتأى بعد ذلك أن

يفسد عفتها بالترف والنعيم، فكف عن مراودتها وأمر بأن ترفَّه وتغمر بالنعيم، وما

كان نعيم الأجنبي إلا بؤسًا عليها لعزة نفسها وأنفتها، ومن كلامها في تحريض

قومها على قتال الفرس وحماية عرضهم بإنقاذها:

ليت للبرّاق عينًا فترى ... ما أُلاقي من بلاء وعنا

يا كليبًا وعقيلاً إخوتي ... يا جنيدا أسعدوني بالبكا

عذبت أختكم يا ويلكم ... بعذاب النُّكر صبحًا ومسا

غَلَّلُوني قَيَّدوني ضربوا ... (ملمس العفة) مني بالعصا

يكذب الأعجم ما يقربني ... ومعي بعض حشاشات الحيا

قَيِّدُوني غَلِّلُوني وافعلوا ... كل ما شئتم جميعًا من بلا

فأنا كارهة بغيكم ويقين ... الموت شيء يرتجى

يا بني كهلان يا أهل العلى ... أتدلون علي الأعجما

يا إيادًا خسرت أيديكم ... خالط المنظر من برد عمى

فاصطبار وعزاء حسنًا ... كل نصر بعد ضر يرتجى

أصبحت ليلى يغلي كفها ... مثل تغليل الملوك العظما

قل لعدنان هديتم شمروا ... لبني مبغوض تشمير الوفا

واعقدوا الرايات في أقطارها ... وأشهروا البيض وسيروا إلى الضحى

يا بني تغلب سيروا وانصروا ... وذروا الغفلة عنكم والكرى

احذروا العار على أعقابكم ... وعليكم ما بقيتم في الدُّنا

وقد كان لهذا ما كان من الحروب بين العرب والفرس، وانتهى الأمر بقتل

ملك الفرس وتخليص الفتاة، فليعتبر بهذه العفة والشهامة نساؤنا، بل وشبان

المصريين المتبجحون بأنهم أبناء عصر المدنية، وما بلغوا في الفضيلة بعض ما

بلغت تلك البدوية، قد أفسدت الشهوات بأسهم فمسنوا ومجنوا وتهتكوا حتى بلغنا

عن شاب من أذكيائهم أنه قال في بَغِيّ إنكليزية إنها حببت إليه بجمالها ودلالها

الاحتلال، وتلك نهاية التلاشي والانحلال.

المرأة قبل الإسلام وبعده



مجلة المنار
ذو الحجة - 1331هـ
نوفمبر - 1913م

الكاتب: أمير علي
________

المرأة قبل الإسلام وبعده

مقال في مسألة تعدد الزوجات نشره بالإنكليزية في أوربة السيد أمير علي العلامة العصري الشهير بدفاعه عن الإسلام وترجمه بالعربية أحمد أفندي نجيب ونشره في المؤيد وهذه ترجمته:

(1)

في غضون التطورات الاجتماعية الأولى كان تعدد الزوجات أمرًا لا مناص للعالم منه ألبتة؛ ذلك لأن هروب القبائل التي ما كانت تهدأ ثائرتها قط، والنتائج الطبيعية اللازمة لذلك من نقص عدد الذكور وزيادة عدد النساء أوجدت بالضرورة تلك العادة التي تعتبر بحق في أيامنا هذه إحدى الآفات التي لا بد للعالم من التخلص منها.

فإذا تصفحنا تاريخ الأمم الشرقية في تلك العصور الخوالي وجدنا تعدد الزوجات عادة مألوفة ومتبعة، ولقد زادها ثباتًا ورسوخًا بين الناس حينئذ ما كان من أمر ملوك ذلك الوقت الذين كانوا يزعمون أنهم يحكمون بوحي من عند الله فإنهم بما كان لهم من هذه السيطرة الكبرى قد صبغوا تلك العادة بصبغة رسمية وذلك بتزوجهم هم أنفسهم بأكثر من امرأة واحدة.

فإذا تتبعنا تاريخ الهندوس مثلا وجدنا أن تعدد الزوجات عندهم عادة متبعة من قديم الزمان شأنهم في ذلك شأن البابليين والآشوريين والفرس فإنهم هم أيضًا لم يكن عندهم حد يقفون عنده في الزواج، وإذا تتبعنا تاريخ الأمم والشعوب الأخرى وجدنا أن الطبقة العليا من البراهمة حتى في هذه الأزمنة الحديثة تتزوج بما تشاء من النساء من غير حرج.

وهكذا كان شأن الإسرائيليين قبل موسى (صلى الله عليه وسلم) وبعده فإن شريعة ذلك النبي لم تتصادم مع تلك العادة بل تمشت معها في طريقها القديم، نعم إن تلمود بيت المقدس كتاب تقاليد اليهود نص على أنه لا يحق لرجل أن يتزوج بأكثر من العدد الذي في استطاعته أن يعول أمره، وأن الربانيين قرروا فيما بينهم أن الرجل لا ينبغي أن يتزوج بأكثر من أربع نساء، ولكننا نرى القرايين منهم لا يذهبون مذهبهم ولا يسلمون بتحديد ما.

أما الفرس فقد كان دينهم حينئذ يَعِدُ من يتزوج بأكثر من امرأة بحسن الجزاء.

وأما الفينيقيون فقد انحط الزواج عندهم إلى درجة الفحش بمعنى أن الرجل أصبح يعقر ما شاء من النساء بغير حرج، وأما شعوب ثراسيا وليديا وبلاسجيا، تلك الشعوب التي قطنت في أماكن شتى من أوروبا وغرب آسيا، فقد بلغت عادة تعدد الزوجات عندهم حدًّا يقصر عنه الوصف.

هذا ما كان من تعدد الزوجات في الشرق القديم، وأما الغرب فقد كانت المرأة في أثينا مهد المدنية والحضارة منه كمنزلة المتاع تعرض في الأسواق، وتنقل من يد إلى يد، وبالجملة يحق عليها كل ما كان يحق على أثاث البيت الصرف، كان الأثينيون فوق ذلك يعتبرون المرأة شيطانًا لا غنى عنه في ترتيب المنزل وتربية الأطفال، وكان يحق للرجل منهم أن يأخذ ما شاء من النساء بغير حساب، وأما الشارع في إسبارطة فإن كان لم يأذن للرجل باتخاذ أكثر من زوجة إلا في ظروف مخصوصة، فقد أجاز للمرأة أن تتخذ أكثر من بعل واحد.

هذا، وأما الدولة الرومانية فإنه يحتمل أن الظروف المخصوصة التي تكونت فيها هذه الدولة أبت أن تجعل تعدد الزوجات مشروعًا في بدء حياتها، ومهما يكن من أمر حكاية اعتصاب نسوة الصابيين المشهورة وقيمتها التاريخية فلا ريب عندي أن وجود هذه الحكاية وتناقلها من السلف إلى الخلف من شأنه إرشادنا صراحة إلى الأسباب التي ساعدت على وضع تلك القوانين الأولية للزواج في الدولة الرومانية رغمًا من بقاء عادة تعدد الزوجات في البلاد المحيطة بها برومية من كل جانب، خصوصًا بين الإنزسكانيين، ولقد كانت نتيجة احتكاك الرومانيين عدة قرون مع بقية شعوب إيطاليا والحروب والفتوحات التي وقعت حينئذ كذلك، وكل ما كان من أمر الأبهة والفخفخة التي جاءتهم على أثر نجاحهم في الاستعمار، كان نتيجة ذلك كله أن سقطت منزلة العقود الزوجية المقدسة وأصبح الرجال يعيشون مع النساء بغير عقد أو كتاب، بمعنى أن النساء جميعا أصبحن في منزلة السراري والحظايا، ومما زاد هذه الحالة قوة وثباتا ما كان من أمر قوانين البلاد التي اضطرت إلى الاعتراف بهذه الحالة رسميًّا، فالحرية المطلقة التي أعطيت للمرأة حينئذ، وضياع ذلك الرباط الذي كان يربطها بالرجل، والحالة الناشئة عن ذلك من استبدال الرجل لنسائه أو نقلهن من يد إلى يد، كلها أمور تدل صراحة على وجود عادة تعدد الزوجات بالفعل، وإن وجدت تحت اسم مستعار.

هذا وبينما هذه الأمور جارية على ما بينا في الغرب كانت المسيحية قد ظهرت في الشرق وبدأ نورها يتألق في أفق العالم الروماني بأسره، ولا ريب أن هناك أسبابا كثيرة منها الروح وتأثيرها على تعاليم المسيح، قد حدت بنبي الناصرة إلى أن يضع من قيمة الزواج مطلقًا وإن لم يحرمه أو يأمر بمنعه على أي شكل كان.

على أن تعدد الزوجات بقي بالرغم من ذلك كله جاريًا مجراه الأصلي في البلاد الرومانية إلى أن جاء جوسنتيان فوضع القوانين لإبطال هذا التعدد، ولكن هذا الإبطال الذي جاءت به تلك القوانين لم يؤثر تأثيره المطلوب وبقي تعدد الزوجات معمولاً به ومتبعًا إلى أن استنكرته الهيئة الاجتماعية الحديثة فأبطلته.

وإذا أردنا أن نتوسع في ذكر ما نصته تلك القوانين في معاملة النساء اللواتي سبق زواجهن برجل واحد نقول: إنها خصت المرأة الأولى بكل المميزات، وأبقت النساء الأخرى في أشد حالات التعاسة والشقاء، وزد على هذا أن أولادهن يحرمون من إرث أبيهم، ومن كل حق اجتماعي آخر.

وإنه يجمل بنا في هذا المقام أن نلاحظ أن تعدد الزوجات بالصورة التي ذكرناها آنفًا ما كان خاصًّا بالطبقة العليا من الشعب في رومية بل تعداه إلى كل الطبقات، ولم يستثن من ذلك طبقة رجال الدين الذين نسوا أقسام العزوبة التي أقسموها، وأصبح الرجل منهم يجمع في بيته أكثر من امرأة شرعيات كن أو غير شرعيات.

وإن التاريخ ليثبت أن تعدد الزوجات ما كان مستنكرًا إلى وقت قريب جدًّا ولقد ذكر (سنت أوغستين) نفسه أن ليس في تعدد الزوجات من إثم أو عيب مطلقًا وقال: إنه ما دامت شريعة البلاد تبيح تعدد الزوجات فلا شيء في ذلك بتاتًا، وقال (هلم) : إن المصلحين الألمانيين أقروا على صلاحية الجمع بين امرأتين أو ثلاث إذا كانت المرأة عاقرًا أو إذا كان فيها ما يماثل ذلك من النقص، وقال بعض أصحاب الرأي من الأوربيين أيضًا: إنه لا عيب مطلقا في تعدد الزوجات، وإن المسيح (صلى الله عليه وسلم) نفسه لم يصرح قط بإبطال هذه العادة، ولقد استطرد هؤلاء المفكرون إلى القول بأن وحدة الزوجية المنتشرة في أوربا الآن هي عادة من عوائد الألمانيين أو الرومانيين الإغريق، وهذا قول مخالف للواقع والتاريخ؛ ذلك لأن هؤلاء القوم استدلوا على صحة قولهم بشهادة اثنين من كتاب الرومان، ولكن هذه الشهادة على كونها لم تثبت، لم يعززها كتاب آخرون، فإن هذين الكاتبين مشهوران، بطمس معالم الحقائق اتباعًا لأهوائهما. والواقع أننا إذا تمشينا مع تاسيتش، وهو أحد هذين الكاتبين، فيما زعمه عن وحدة الزوجية بين الألمان، فإننا نرى أنفسنا أمام حقيقة تاريخية تفسد عليه زعمه، وهذه الحقيقة ذكرها أغلب المؤرخين وهي وجود أثر من آثار تعدد الزوجات القديمة في الطبقة العليا من الألمان في القرن التاسع عشر.

الحقيقة أن تاسيتش أراد من ذكر هذه الأكذوبة في كتابه أخلاق الألمان استفزاز عواطف بني وطنه الرومانيين لمجاراة الأخلاق الموهومة لجيرانهم الألمانيين ليصلحوا من شئونهم ويقلعوا عن شهواتهم واتخاذ السراري والحظيات.

هذا، وإذا استأنفنا البحث عن تاريخ تعدد الزوجات في الدولة الرومانية وجدنا أن هذه العادة كان معترفًا بها في أواخر الجمهورية في بداية الإمبراطورية، وإن الاعتراف بهذه العادة ظاهر من المنشور الذي أذاعه القائمون بأمر الحكومة حينئذ لإبطال هذه العادة، ولكن هذا المنشور لم ينجح نجاحه المطلوب فيكفينا لإثبات ذلك أن الإمبراطرة هناريس وأركاديوس اللذين حكما في نهاية القرن الرابع، وقسطنطين وولده فيما بعد، لازموا العادة القديمة، على أن ثلانتين الثاني أصدر منشورًا بعد ذلك أيضًا أذن فيها لمن يريد من الرعية أن يتزوج بعدة نساء، وليس في تاريخ الكنيسة ما يدلنا على أن رجال الدين عارضوا هذا القانون بل بقي معمولاً به لدى من خلفه من الإمبراطرة حتى جاء جوستنيان كما أسلفنا فأعاد منعها، ومن العبث أن يظن أن هذه القوانين الجديدة وضعت تطبيقًا لأحكام دينية مسيحية فإن أكبر مستشاري هذا الرجل جوستنيان ما كان يعترف بوجود الله ومع ذلك فإن هذه القوانين لم تُحَّوْل ذلك التيار الجارف قيد شبر، وكل ما يقال فيها: إنها كانت فاتحة حياة فكرية للعالم الجديد، وإذا كانت وحدة الزوجية قد انتشرت في أوروبا الآن فليس ذلك نتيجة من نتائج هذه القوانين وغيرها، وإنما هي نتيجة عمل تفكيري محض انتهى إليها المجتمع الجديد بعد تجارب عدة من القرون.



(2)

بعد أن بينا في مقالنا السالف تاريخ تعدد الزوجات في العالم بإسهاب نعود اليوم فنذكر أن أكبر غلطة يرتكبها الكتاب المسيحيون في هذا العصر هي ما يزعمونه من أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو أول من شرع تعدد الزوجات للخلق وأجازه لهم، نعم إنه بطل اليوم رأي القائلين بأن محمدًا هو أول من أوجد تعدد الزوجات في العالم وأول من قال به، لا لأن هذا الرأي قد ظهر أنه مخالف للحقيقة والتاريخ فقط، بل لأن من يقول به لنا يلصق بنفسه تهمة الجهل الفاضح بأساس هذه المسألة الاجتماعية القديمة، أقول: نعم إنه بطل اليوم هذا الرأي ولكن زعمهم أن النبي أجاز هذه العادة وصرح بها كما ذكرنا ما زال مذهب المسيحيين عمومًا والمتعلمين منهم خصوصا ولسنا في حاجة إلى القول بأن هذا زعم فاسد باطل كما سنبينه بعد.

إن محمدًا صلى الله عليه وسلم وجد تعدد الزوجات عادة معمولاً بها بين قومه كما وجدها معمولاً بها في كافة الأصقاع المجاورة لبلاده. 
نعم إن الإمبراطورية المسيحية حاولت بما وضعته من القوانين أن تضع حدًّا لتلك الحالة المحزنة كما ذكرنا في الفصل السالف، ولكن نتيجة هذا العمل كانت على غير ما يراه أصحاب هذه القوانين، فإن تعدد الزوجات سار في تياره القديم بغير انقطاع، ونساء الرجل الواحد خلا الأولى منهن بقين على حالتهن الأولى من التعاسة والشقاء. 

أما في بلاد الفرس فقد كان سقوط الآداب وانحطاطها حوالي الوقت الذي ظهر فيه النبي  (صلى الله عليه وسلم) أمرًا موجبًا للدهشة والحزن معا، فإنه لم يكن ثم قانون للزواج مطلقا، وإذا كان ثم قانون من هذا القبيل فقد كان مهملاً وغير معمول به أصلاً.
ولما كانت قوانين البلاد لم تحدد على كل حال العدد الذي يقف الرجل عنده في الزواج كان من أمر الفارسيين أن استمرءوا هذا المرعى الخصيب وصار الرجل منهم يتخذ ما شاء من الزوجات، زائدًا على السراري والحظيات (رولنجر صحيفة 406) .

ولقد كان بين العرب الأقدمين واليهود عدا ما قلناه من عادة تعدد الزوجات عادة أخرى هي الزواج بشروط مخصوصة، وكذا الزواج لمدة معينة، ولا ريب أن وجود مثل هذه الحالة في شبه جزيرة العرب كان من شأنه تحطيم وجود الأمة الاجتماعي بأسره، إلا أن الله قيض لها من يرفع شأنها ويأخذ بيدها من هذه الوهدة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ورفع من شأن المرأة فارتفع البناء الاجتماعي بأكمله.

لقد كان مركز المرأة بين اليهود والعرب في أقصى دركات الانحطاط، فقد كان شأن الموسوية في بيت أبيها شأن الخادمة، كان والدها يستطيع أن يبيعها بيع السلع، وكان إخوتها يستطيعون أن يتصرفوا فيها كما يشاءون بعد موته، وأنكى من ذلك أنه كان لا يحق لها إرث أبيها إذا لم يكن له خلف من الذكور، أما بين العرب الذين كانوا كثيري الاحتكاك بجيراهم المتحضرين فقد كانت قيمتها عندهم قيمة المتاع الصرف، أي كانت المرأة جزءًا من أملاك الوالد أو الزوج، ومن تترمل من نساء الآباء تصبح فيما بعد من نساء الأبناء بحق الإرث. ومن هنا نعلم معنى كلمة نكاح المقت التي ذكرتها الشريعة الإسلامية في شأن من يتزوج من الأبناء بنساء الآباء حينما حرمت على العرب تلك العادة، ولقد بلغ من كراهية هؤلاء القوم للإناث من أولادهم أنهم كانوا يحرقونهن [1] أحياء. وهذه العادة أبطلها النبي (صلى الله عليه وسلم) كما أبطل عادة ذبح الأطفال ضحية للآلهة.

هذا، أما في إمبراطوريتي الفرس وبيزنطة فقد كان شأن المرأة من الانحطاط شأنها في كل ما جاورها من البلاد، وإنه في ذلك الوقت الذي كان فيه البناء الاجتماعي للعالم يتهدم من كل جانب، وفي ذلك الوقت الذي أخذت فيه الصيحات ترتفع من كل فج طالبة الإصلاح الحقيقي للمجتمع، في ذلك الوقت الذي اقتنع فيه العالم كافة بنقص القوانين والشرائع الموجودة حينئذ، أقول في ذلك الوقت العسير جاء النبي (صلى الله عليه وسلم) بإصلاحاته وأخذ يدعو الناس إلى العمل بها. 
وإن من يتأمل في تلك الإصلاحات يرى أن احترام المرأة ركن من أركانها الهامة، وعماد من عمدها القويمة، وإنه ليكفينا أن نبرهن هنا على تأثير هذه التعاليم الجديدة في أخلاق من تبع هذا النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) من العرب بما كان من احترام هؤلاء القوم لابنته وحبهم لها حبًّا جعلهم يلقبونها بسيدة الجنة وسيدة النور، وهذا تحول غريب بالنسبة لمعاملة المرأة وتغيير معتقدهم فيها ولا ينبغي أن ننسى مع ذلك أن تأثير هذه التعاليم في أخلاق النساء أنفسهن قد أكسبهن ذلك الاحترام، فمن ذا الذي لم يسمع عن ربيعة وآلاف غيرها من النساء الفضليات.

هذا، وإن من الشرائع التي جاء بها النبي (صلى الله عليه ووسلم) في شأن النساء ما كان من إبطاله عادة التزوج بشروط، وإنه إن يكن قد أباح الزواج المؤقت أولا فإنه حرمه في العام الثالث من الهجرة، ولقد أعطى النساء فوق ذك حقوقًا ما كانت لهن من قبل، وأهم تلك الحقوق ما كان من مساواته لهن بالرجال في تقلد وظائف القضاء بين الناس، زد على هذا أنه قيد عادة تعدد الزوجات بقيود هي عين النهي المطلق، فإنه، على كونه خفض عدد النساء اللاتي يصح للرجل التزوج بهن معًا إلى أربع فقط، قد اشترط لذلك المساواة التامة بينهن تطبيقًا للآية الشريفة {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} (النساء: 3) ولقد كانت هذه الآية التي تلت آية الإذن بالتزوج بذلك العدد [2] موضوع بحث المفكرين من علماء الإسلام في العالم أجمع، فإن العدل والمساواة بين النساء ليس معناه المساواة بينهن في المأكل والملبس فقط، بل يقتضي المساواة في الحب [3] والإخلاص لهن جميعًا، ولما كانت المساواة في مسائل الشعور والإحساس هي عين المستحيل يكون هذا الشرط في منزلة المنع التام للتزويج بأكثر من امرأة واحدة، ولقد أخذ بهذا الرأي فعلا طائفة المعتزلة في أيام حكم المأمون، وعلموا الناس أن الإسلام يقضي بالتزوج بامرأة واحدة، وإنه إن تكن المطاردات العنيفة التي طاردهم بها المتوكل قد وقفت انتشار هذه الآراء الصائبة في العالم الإسلامي، فلا ريب في أن الطبقات المستنيرة من المسلمين ظلت تعتقد أن تعدد الزوجات مخالف لتعاليم نبيهم الكريم كما هو مخالف المجتمع المدني الحديث.

إن تعدد الزوجات تابع على كل حال لتطورات الزمان، ففي ظروف مخصوصة وفي أحوال اجتماعية مخصوصة يكون تعدد الزوجات كما ذكرنا في أول الفصل السالف لازمًا ومحتم الوجود لحماية النساء من الفقر الذي يجلب معه كل رذيلة، والواقع أننا إذا استقصينا أسباب انحطاط الآداب المخيف في عواصم أوربا المتمدنة فإننا لا نجد لذلك سببا أقوى من هذا الفقر المدقع الذي يدفع النساء إلى ركوب هذا المركب الخشن والالتجاء إلى بؤرات الفساد حيث يبعن أعراضهن ابتغاء القوت واللباس. 

ولقد قال الأباهوك والسيدة دوق غوردون: إن ثم أحوالا مخصوصة مجردة عن كل اعتبار ديني تدفع الناس في الشرق إلى التزوج بأكثر من امرأة واحدة، إن تقدم الحركة الفكرية في العالم وتغيير تلك الأحوال المخصوصة قد حديا بالناس إلى إبطال هذه العادة والتبرئ منها الآن، ولذلك نرى أن تلك البلاد الإسلامية التي زالت منها تلك الأحوال المخصوصة أصبح أهلها ينظرون إلى هذه العادة بعين السخط فعلا، ويعدونها مخالفة للشرع والدين تمامًا، وأما البلاد التي ما زالت فيها أحوال المجتمع على نقيض ذلك فإن تعدد الزوجات فيها باق ولازم البقاء حتمًا.

ورب معترض يقول: إن عبارة الشرع في هذا الموضوع تحتمل تأويل الفقهاء واختلافهم، وإن تعدد الزوجات لا يبطل إذًا إلا بعد عناء طويل، وإن وراء العقبة الاجتماعية عقبة دينية أخرى، وإننا مع اعترافنا بوجاهة هذا الاعتراض وأنه يستحق في الواقع اعتبار المسلمين الذين يرغبون في تخليص دينهم من الشبهات نقول: إن موافقة القوانين أيًّا كان نوعها لأحوال كل زمان ومكان هو دليل نفعها وخيرها للناس، وإن قانون الزوجية الموجود في الآيات القرآنية الشريفة تنطبق عليه هذه الصفات تمام الانطباق، فإن ذلك القانون يوافق تمام الموافقة أحوال المجتمع المدني الحاضر كما يوافق أحوال المجتمع القديم، فلا هو إذا بمتغافل عن حاجات الإنسانية الراقية ولا هو بمتناس أن ثم شعوبا وقبائل في الأرض تجر عليها وحدة الزوجية أشد المصائب وآلمها، ففي الوقت الذي تفهم عبارة القرآن كما هو المقصود منها تمامًا، وفي الوقت الذي تطبق تطبيقًا، موافقًا لأحوال الزمان، تزول هذه العادة وتنمحي بلا صعوبة ألبتة، ولا ريب أن هذا الوقت الذي يفحص فيه المسلمون أقوال نبيهم فحصًا جديدًا ويضربون عرض الحائط بتفاسير بعض رجال الدين ليس ببعيد إن شاء الله.


وإن أوربا التي يذكر تاريخها ما كان من تصرف رجال دينها في كثير من العصور بأقوال كتبها كتصرف رجالنا تنفيذًا لنفس هذه الأغراض الدينية أولى بها أن تنظر بصبر وتؤدة إلى مساعي رجال ديننا الحديثين لإطلاق الأفكار الحرة من أسرها القديم، وتطبيقها تطبيقًا يوافق الجيل الحاضر، بدل أن تعجل علينا وعلى ديننا بصب الشتائم كل يوم، وإن الوقت الذي تتحرر فيه الشريعة الغراء وتطلق من سجن وضعها فيه بعض رجالنا يصبح من السهل على الشارع في كل بلد إسلامي أن يضع قانونًا يطبق فيه الشريعة السمحة على منع تعدد الزوجات، ولا ريب أن هذه النتيجة التي تبعث على الغبطة والسرور، ستتحقق حتمًا بعد أن بدأ مسلمو العالم المستنيرون بفحص كلام القرآن والنبي الكريم غير متأثرين بالأفكار العتيقة التي ثبت فشلها الآن.

وإنه يسرنا أن نتيجة هذا الفحص هي على ما كنا ننتظر، فإن القول بوحدة الزوجة يرتفع اليوم من كل جوانب العالم الإسلامي. 
والواقع أن كراهية تعدد الزوجات وشعور الناس بضرره من الوجهة الاجتماعية إن لم يكن من الوجهة الأدبية قد أخذًا بالمسلمين في الهند إلى نزع هذه العادة من بينهم، وأصبحت الشروط التي اتفق الناس هناك على وضعها في عقود الزواج أنه لا يصح الاقتران بأخرى مع وجود الزوجة الأولى، وعلى ذلك ترى أن 95 في المائة من مسلمي الهند يقتصرون اليوم على التزوج بواحدة، وفي بلاد فارس لا يتعدى المتزوجون بأكثر من امرأة اثنين في المائة، وإن أملنا وطيد في أن علماء المسلمين يجتمعون في مؤتمر ديني ليقرروا فيما بينهم قاعدة منع تعدد الزوجات. اهـ.



(المنار)

بيَّنَّا - من قبل - أن تعدد الزوجات خلاف الأصل في نظام الفطرة والشرع ولكن قد يحتاج إليه فإذا قل الرجال في بلد أو بلاد بالحروب أو المهاجرة فقد يكون من مصلحة النساء أولا، والهيئة الاجتماعية ثانيا أن يتزوج الأغنياء الفضلاء القادرون على الاتفاق والعدل بين النساء أكثر من واحدة لتقليل شقائهن وصيانتهن من الفسق ولتكثير نسل الأمة، وقد يقع مثل هذه الضرورة لبعض الأفراد، فأكمل الشرائع في هذه المسألة هي الشريعة الإسلامية التي تتسع لإباحة هذا الأمر عند الحاجة إليه ومنعه عند توقع المفسدة منه. وقد ضيقت في شروطه بحيث تتعذر في حال الضرورة وإقامة المصلحة دون مجرد التمتع، وأمثل طرق المنع الاشتراط في العقد على الأولى أن لا يتزوج عليها، وهو شرط يبيحه بعض الفقهاء ويدل عليه الحديث الصحيح، وللحاكم المسلم أن يمنع المباح الذي تخشى مفسدته.
__________

(1) المنار: المعروف أنهم يدفنونهن.

(2) الصواب أن هذا الشرط جاء بعد الإذن في آية واحدة.

(3) العدل في الحب لا يجب لأنه ليس اختياريا وهلا استدل بقوله تعالى: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ) (النساء: 129) .

الخميس، 4 أبريل 2019

تلخيص لـ كتاب: هل يكذب التاريخ ؟ لـ عبدالله بن محمد الداوود


بسـم الله الرحمن الرحـيم


تلخيص لـ كتاب  هل يكذب التاريخ ؟ لـ عبدالله بن محمد الداوود.jpg

يقول عبد الله محمد الداوود:
إلى المسلمة الصامدة في عصر الحضارة الجاهلية حينما تصارعت عليها قوى الشر العالمية
وأبواق الصهاينة الناطقين بالعربية يريدون منها أن تكون أرضاً لمعركة القرن الحادي والعشرين.
فإن كان التاريخ قد كتب معاركه الخالدة بين الحق والباطل بقيادة الأبطال والرجال
فقد جاءت معركة من معارك الله -سبحانه- تكون بطلتها "المرأة" ..!
إلى كل غيور تذكر أن جيشاً قاده الخليفة المعتصم ليحرر امرأة مسلمة، فإن كان المعتصم نصرها بجيش يقوده بنفسه
فغيرتك التي تتعبد الله بها تجعلك تنصر أخواتك المسلمات بقدر استطاعتك.
إلى كل مخدوع بدعاوى العلمانيين فيما اسموه "تحرير المرأة" فيما أنهم لم ينادوا يوما بتحرير العبيد
والإماء أو يكتبوا حرفاً واحداً في "تحرير الأقصى" !
أضع بين يديك هذا الكتاب عساه أن يوقظك.
وكما هو واضح على الغلاف صورة تعبر عن واقع التغير في لباس المرأة على المستوى البشري ككل
والصورة هي رسم فنان نصراني.
الكتاب عبارة عن "مناقشات (تاريخية) و(عقلية) للقضايا المطروحة بشأن المرأة" كما أشار مؤلفه على غلافه.
أهداه المؤلف إلى كل مسلمة وكل غيور على المحارم وكل من انخدع بدعاوى العلمانيين.
وأظن هذه القسمة تدخل جميع المجتمع هنا!! فالكتاب إذن موجه للجميع.
ويقع الكتاب في مناقشات -أبواب- خمس،
تحدث فيها عن "أرشيف قرن من الفساد" وعن الاحتشام والستر عالميا وإسلاميا، وبداية التغير، ومراحل التغيير.
ثم تحدث المؤلف عن "ملامح خطة العلمانيين لإفساد المرأة" بعرض لأهدافهم، ومناهجهم، ومثال تطبيقي لها.
ثم كانت المناقشة الثالثة حول "قضايا يجدد العلمانيون إثارتها حول المرأة" كالحجاب والمساواة وعمل المرأة وقيادتها للسيارة والاختلاط.
ثم يتحكم المؤلف بأفكارنا، بأسلوب رائع، بأربعة رسائل يرسلها لأربع جهات تستقبلها.
وختاما يودعنا المؤلف في بعض الصفحات التي يذكر فيها بعض النقاط الهامة.


المناقشة الأولى "أرشيف قرن من الإفساد"
وفيه ..
تمهيد
أولاً: الاحتشام والستر صفةٌ عالميةً.
ثانياً: عام (1825م)؟! منعطفٌ جديدٌ.
ثالثاً: الستر والاحتشام في العالم الإسلامي.
رابعاً: سيناريو إفساد المرأة في العالم الإسلامي.

1- مرحلة التنظير.
أ- أحمد فارس الشدياق (1804 – 1888م)
ب- رفاعة رافع الطهطاوي (1801 – 1873م)
ج- قاسم أمين وكتابه تحرير المرأة (1865 – 1908م)
2- مرحلة التطبيق غير الرسمية.
أ‌- إقحام العنصر النسائي في عملية الإفساد (هدى شعراوي).
ب- المساندة الصحفية.
3- مرحلة التطبيق الرسمية.
أ‌- تسويق الرذيلة (التطبيع).
ب- إباحة البغاء رسمياً.
4- التأييد الإعلامي ومباركة الانحلال.
أ‌- إضفاء صبغة شرعية مغلوطة.
ب- انسلاخ الطرح الإعلامي من الصبغة الشرعية.
ج- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.


وهنا التمهيد الذي بدأه الكاتب في مناقشته الأولى..
استعراض سريع مزوَّد بالوثائق عن أزياء المرأة قبل عام (1825م) حسب ما تناقلته وسائل الإعلام في ذلك الوقت،
تلك الألبسة التي اتسمت بالاحتشام والستر، رغم أن هنالك اختلافاً في ثقافات أهلها، وديانتهم، ومجتمعاتهم الإنسانية.
ثم سيكون الحديث عن النقلة الكبرى في ألبسة المرأة وحالها،
والتي ظهرت إرهاصاتها بعد الثورة الفرنسية عام (1789م) حتى خلعت جلبابها بوضوح بعد عام (1825م)؛
حيث إن هذا العام هو بمثابة المنعطف التاريخي الأهم، ولابد من الإشارة إليه، والوقوف عنده.
"سيناريو إفساد المرأة في العالم الإسلامي" وقسمه إلى أربع مراحل أساسية:
1- مرحلة التنظير. 2- مرحلة التطبيق غير الرسمية. 3- مرحلة التطبيق الرسمية. 4- التأييد الإعلامي.

ومما تجدر الإشارة إليه أن هذا "السيناريو" المنفذ قبل مائة عام، نراه يتجدد الآن في العصر الحديث.
أولاً: الاحتشام والستر صفةٌ عالميةٌ:
منذ سالف التاريخ وحتى عصرنا الحالي عاش العالم بأجمعه حالة من الاحتشام والستر؛
رغم وجود الديانات المتعددة المنحرفة ويؤكد ذلك:
1- الكتب السماوية: فهي تدعو إلى الحشمة والحجاب، وتحذر من التعري والسفور ورغم تحريفها إلا أن فيها كفاية وافية لإيضاح أهمية الاحتشام.
1- القرآن الكريم: يخبر عن احتشام المرأة في الأزمنة القديمة، كما في الآيه 44 من سورة النمل التي تدل على أن بلقيس كانت في حالة من الستر.
3- الصور التاريخية والآثار: مثل صور الفراعنة المنحوتة.
4- الإنتاج السينمائي: حيث نرى زي المرأة فيها بكامل الحشمة في جميع الأفلام التاريخية.
5- الحضارات الحديثة: مثل الحضارة الأمريكية والأوروبية، قد أكدت ثقافتها على العفاف والحشمة
والدليل على ذلك مانجده في أدبيات التاريخ الأمريكي القديمة بل والحديثة التي تصور هيئة المرأة وهي محتشمة.

وفي بدايات القرن التاسع عشر بالتحديد يلحظ الدارس للتاريخ البدايات لفساد المرأة والتحول في ثقافة الاحتشام والستر؛
ولعل أبسط الأدلة هي الصور التي سيتم استعراضها.
(وعرض الكاتب عدة صور تمثل نساء غير مسلمات ومن مختلف الديانات،
كما أنها تعبر عن أزياء الطبقة العامة والخاصة في مجموعة من البلدان الأوروبية والآسيوية،
وكانت هذه الصور تُمثل زي النساء الخاص بالركوب، وزيهن الخاص باللعب وزيهن الخاص بالعمل وزي النساء البوليسيات وزي العروس،
وعرض أيضاً عدة صور لعدد من الامهات من مختلف الشعوب وهن يحملن أولادهن وبعضهن يزاولن الأعمال اليومية،
وعرض الكاتب أيضا صور لسيدات من الطبقة العليا وهن لابسات أحدث الأزياء....
وجميع هذه الصور التي عرضها الكاتب كانت تمثل النساء في القرن التاسع عشر وهن في قمة احتشامهن وتسترهن)...
وبعد استعراض الصور يتبين أن جميع الصور تم التقاطها قبل وبعد الثورة الفرنسية،
فنشأت العلمانية على الأيدي اليهودية فمزقوا أردية النساء،
وحاولوا إبداء الفتنة من أجسادهن، حتى يلتفت الرجال عن السعي في الحياة إلى السعي خلف الشهوات، وحتى تجري المرأة لاهثةً صوب تبرج الموضات.


ثانياً: عام (1825م) منعطفٌ جديدٌ؟!:
مابين عام (1825م – 1829م) هو (منعطف العبث العالمي الأول) في التاريخ المعاصر،
على اختلاف جنسيات وأديان هذه الأقلام التي تناولت هذه القضية في مقالاتها وصورها الكاريكاتورية،
مما يعطي دلالة على أن (الاتفاق العفوي) على هذا العام بالذات يمثل (نقطة تحول).
وعرض الكاتب عدة صور كاريكاتورية من مجلات متعددة تُبين المرحلة الانتقالية بين الاحتشام وبدايات التكشف والعري.
والتواريخ التي توضحها الصور في (منعطفات الفساد) هي - فعلاً- تتوافق مع هجرات اليهود الثلاث إلى الولايات المتحدة الأمريكية،
وتتطابق مع تواريخ الانحلال في لباس المرأة، فالهجرة الأولى انتهت عام (1825م)،
والهجرة الثانية امتدت من هذا التاريخ وحتى عام (1881م)، والهجرة الثالثة التي انتهت عام (1930م).
ويتضح جليَّاَ أن عام (1825م) يصادف الاستقرار الأول للمهاجرين اليهود في أمريكا،
حيث نصبوا المرأة تمثالاً لسهامهم من أجل إفسادها، وفساد سترها وحجابها للوصول إلى السيطرة على العالم،
فكانت بداية ظهور ملامح التدهور العالمي صوب الدعارة باسم الحضارة.

ثالثاً: الستر والاحتشام في العالم الإسلامي:
إنها لخدعة عظمى تؤلم النفس أن ينخدع المسلمون بتوهم أن كشف وجه المرأة كان هو الأصل في العالم الإسلامي،
ولكن الحقيقة التي ينبغي أن نرجعها للعقول أن تغطية الوجه كانت هي الأصل في لباس المرأة المسلمة في أرجاء العالم الإسلامي طوال التاريخ،
دون معارضةٍ، ولم يظهر الحديث عن الخلاف في مسألة كشف الوجه إلا على أيدي العلمانيين.
وعرض الكاتب عدة صور لحجاب النساء المسلمات في البوسنة والهرسك، وصورتان لبعض أشكال الحجاب الشائع في الهند،
وعرض عدة صور للمرأة المسلمة وهي مصونة الستر في مصر التي خرجت منها الدعاوي العلمانية،
وعرض صور لنساء تركيات محجبات وصور لهن بعدما خلعن الحجاب الذي دعا لخلعه اليهودي المنادي بالعلمانية مصطفى كمال أتاتورك.
وفي العراق كان جميل الزهاوي أول من دعا إلى سفور المرأة العراقية وقد وقف معه في إفساده،
وتعاون معه في حرب الحجاب صاحبه معروف الرصافي؛ فكانا أول داعيين إلى السفور في العراق.
وفي بلاد الشام كان الحجاب متناغماً مع الستر المهيمن على المسلمات في العالم الإسلامي.
ويعضد هذا القول صور من كتاب "خمار الوجه" فريضة أم تقليد؟! لنوال عبد الرحمن (وعرض الكاتب صورا).
وكانت نظيرة زين الدين؛ صاحبة أول كتابٍ صدر في الشام وشرارة الإفساد؛ الذي كان عنوانه (السفور والحجاب)،
مع الأخذ بالاعتبار أن تأليفها لهذا الكتاب مشكوكُ فيه كما فضحها مصطفى الغلاييني بقوله:
( إن هذا الكتاب قد اجتمع على تأليفه عدد كبير من اللادينيين، والمسيحيين، والمبشرين،
وإن الآنسة وأباها كانا مخدوعين، أو شريكين لهؤلاء الدساسين).
وفي ألبانيا قام الملك زوغو بنزع الحجاب عن وجوه المؤمنات باسم التمدُّن والحضارة، ومن البلاء أن تحقق له ما أراد.
وفي بلاد الأفغان قامت (شاه خانم) ملكة الأفغان بخلع الحجاب بطلبٍ من زوجها؛ لتكون قدوة للأفغانيات المسلمات
(وعرض الكاتب مزيداً من الصور الأخرى التي تؤكد حال حجاب المرأة في أفغانستان،باكستان، كشمير، اليمن، الجزائر، الإمارات وجدة)
وفي بلاد المغرب ظهر التأثير الفرنسي على حجاب المسلمات.
(وختم الكاتب الصور بصورة لرسامٍ تجول في بلاد المشرق الإسلامي، قبل اختراع الكاميرا، فرسم صورة المسلمة المحجبة).

* وبعد هذا الاستعراض الوثائقي لبلدان إسلاميةٍ متفرقةٍ نرى أن جميع الصور تتميز بأمورٍ منها:
1- الحجاب يغطي المرأة كاملة من رأسها حتى أخمص قدميها، وليس الرأس فحسب.
2- تميز الحجاب بأنه سميك غليظ بدرجةٍ لا يمكن أن يعرف المشاهد لها إن كانت سمينةً أو نحيفةً،
أو كبيرةً أو شابةً؛ إنما كان الحجاب يوحي باسمه (حجاب) يحجب المرأة تماماً.
3- يوحي الحجاب بالابتذال، وعدم جذب الانتباه، وانسلاخه من أيّ زينةٍ، رغم أن زمانهم خلا من الافتتان بالمرأة، وامتاز بعفاف الرجال.
4- أدعو علماءنا ومن بيدهم (القدرة على الفتوى) إلى تذكر فتوى أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- بتحريم أيِّ لباس يشف، أو يصف جسد المرأة.

رابعاً: سيناريو إفساد المرأة في العالم الإسلامي:
بدأت حملة نابليون الشهيرة على مصر في عام ( 1798م)، ودامت ثلاث سنوات؛
حيث خرج منها عام(1801م)، معلنةً مصر بذلك بدأ (سيناريو) محكم التفاصيل،
واضح المعالم لمخطط إفساد المرأة في العالم الإسلامي، وأول من دعا إلى خروجها من بيتها هم (النصارى العرب)؛
(الأقباط) في مصر، ونصارى لبنان؛ الذين كانوا هم أول من أنشأ المجلات والصحف،
وكان كُتاَّبها ومحرروها قد تلقوا تعليمهم من (الكليات الإنجليزية)
وصرحوا أنهم يريدون المرأة المسلمة: (كأختها الغربية) سواء بسواء، ويمكن تقسيم ذلك (السيناريو) المتخذ إلى المراحل التالية:

1- مرحلة التنظير:
إن الانقلابات الكبرى في المجتمعات، يسبقها في الغالب مرحلة (نشر الأفكار)، وهذا ما ينطبق على موضوع (إفساد المرأة)؛
حيث جاءت الأفكار سابقةً وممهدةً لحدوث الإجراءات العملية، وبإمكاننا تعداد بعض الأسماء الشهيرة؛ التي تزعمت مرحلة التنظير على سبيل المثال:
أ) أحمد فارس الشدياق: وتم نشر مقالاته في صفيحة "الجوائب" التركية.
ب) رفاعة رافع الطهطاوي: أصدر كتابه الشهير "تلخيص الإبريز في تلخيص باريز".
ج) قاسم أمين وكتابه "تحرير المرأة": نال قاسم أمين إجازة الحقوق، وانضم للكوكبة التي كانت تحيط بجمال الدين الأفغاني وسعد زغلول وغيرهم.
حيث أنه خرج على البلاد بكتابه (تحرير المرأة) الذي ترجم للإنجليزية وتم نشره في بلاد الإنجليز.

2- مرحلة التطبيق غير الرسمية:
وبعد أن سرت التنظيرات، والأفكار الملوثة التي نشرها متزعمو الإفساد؛ الذين تمت الإشارة إليهم،
كان من المؤسف أن صمت المصلحون والمجتمع بأكمله أمام تلك الأفكار، ولم يواجهوها بقوةٍ وحزمٍ،
فأصبحت تتطور إلى إجراءات عملية في المجتمع المصري على وجه الخصوص، ولكنها لم تأخذ بعد قوة التأييد الرسمي الحكومي، ومن تلك الإجراءات:
أ- إقدام العنصر النسائي: وكان على رأسهن هدى شعراوي حيث استعملوا لورقة المرأة في إنجاح إفسادهم.
ب- المساندة الصحفية: سعت الصحافة لإخفات صوت المصلحين، وتشويه صورتهم، فانتهز أنصار الحركة النسائية الفرصة،
فأصدروا مجلتهم (السفور)، وأخذت على عاتقها نشر الدعوة ضد الحجاب، وضد الآداب الإسلامية.

3- مرحلة التطبيق الرسمية: ظهرت بعد استلام سعد زغلول منصب زعامة الشعب ورئاسة الوزراء عام (1919م)،
وسعد زغلول في الحقيقة هو الذي ضمن تنفيذ أفكار قاسم أمين تنفيذاً عملياً، فقد رحل الشيخ محمد عبده سنة (1905م)،
ورحل تلميذه قاسم أمين بعده بسنواتٍ قليلةٍ، ثم بقي سعد زغلول وقد أهلته مواهبه الفذَّة أن يقود المجتمع ويكيفه كما يريد.
ويمكن تلخيص هذه المرحلة في الملامح التالية:
أ- تسويق الرذيلة (التطبيع): بأن يكون الانحلال والفسق أمراً طبيعياً مألوفاً؛ بل والثناء والفرح بانتقال الفساد للمسلمين.
ومن الوسائل المتخذة لنشر الفساد؛ الإكثار من إظهار الصور اليهودية لممثلات هوليوود، وهي من أكثر الصور تفنُّناً في العري والإثارة بلا منازع.
ب- إباحة البغاء رسمياً: يسعى العلمانيون في بدايات نشر الرذيلة؛ إلى التأكيد على الخلاف الفقهي،
فتراهم يسرفون في الحماس المتأجج، والإلحاح المتشنج على الخلاف الفقهي في مسألة كشف الوجه في بادئ الأمر؛
بصفتها خطوةً أولى للإفساد، فإذا ما خدعوا العقول، أزاحوا الستار عن القذارة المحتشمة التي يبطنونها،
وأعلنوا ما في بواطنهم بوضوحٍ كما حدث في عام (1926م) حين أقدم (سعد زغلول) على جريمة كبرى لدين الله - سبحانه وتعالى-؛
وهي إباحة البغاء واللواط والخمور رسمياً، فأصدروا الرخص الرسمية
بإقرار (البغاء الرسمي) للزانيات لكي يمارسن الفاحشة بصفحتها وظيفةً لها طابع نظامي.
(وعرض الكاتب صور لوثائق معطاة لبعض المسلمات في ذلك التاريخ، والتي وصفت وظيفتهن بالعاهرات والمومسات،
بصورة قبيحة على صفحات بلادٍ إسلامية، ومقال صريح فيه اعتراف الحكومة بالإذن بالبغاء، وعرض عدة دعايات للخمور،
وعرض خطاب الشيخ محمود أبو العيون إلى رئيس الحكومة مطالباً فيه بإلغاء البغاء).

4- التأييد الإعلامي ومباركة الانحلال:
كانت نداءات (أهل التحرير) مفعمةٌ (بالحرص الخادع) على مصالح المرأة، و(المطالبة المزيفة) بحقوق المرأة المسلوبة،
ولكن خلال وقتٍ قصيرٍ اتضح للجميع، وحتى المخدوعين أن القصد هو الإفساد الذي ينبع من آبار يهودية، بجنسياتٍ عربيةٍ.


المناقشة الثانية "ملامح خطة العلمانيين لإفساد المرأة"

وفيه ..
تمهيد
أولاً: أهداف الخطة العلمانية لإفساد الأمة:
1- إقصاء الدين عن الحياة.
2- إسقاط العلماء.
3- إشاعة الفاحشة.
4- الوصول لمراكز النفوذ.
5- تغييب عقيدة الولاء والبراء.
6- إشغال المسلمين عن هموم الأمة.
7- تشويه صورة الدولة العثمانية.
8- إفقار العالم الإسلامي.
9- تجهيل الشعوب المسلمة.
10- مهاجمة اللغة العربية الفصحى.
11- إفساد المرأة.
ثانياً: منهج الخطة العلمانية لإفساد المرأة:
1- التطبيع.
أ) الاختلاط.
ب) إظهار الألبسة العارية على أنها رقي.
ج) إبراز أهل الفن على أنهم قدوات.
د) تعظيم الغرب وأهله.
هـ) استمراء التفحش.
و) تحسين العلاقات المحرمة.
2- استغلال الدين:
أ) الاستدلال بالأقوال الشاذة.
ب) ادعائهم فهم الدين.
ج) التمسح بالدين.
د) التأكيد على الخلاف الفقهي.
3- احتواء الأقلام والمواهب النسائية.
4- ادعاء نصرة المرأة:
أ) استغلال مشاكل اجتماعية للمرأة.
ب) إقحام الحديث عن الأم والأخت.
5- التشكيك في الحجاب.
ثالثاً: مثال تطبيقي برنامج ستار أكاديمي للتلفزيوني.


وبدأ مناقشته الثانية بهذا التمهيد..
كانت معالم سياسة (لويس التاسع) ملك فرنسا واتجاهاتها وأسسها على النحو التالي:
أولاً: تحويل الحملات الصليبية العسكرية إلى حملات صليبية سلمية تستهدف ذات الغرض.
ثانياً: تجنيد المبشرين الغربيين للقضاء على الإسلام معنوياً.
ثالثاً: العمل على استخدام مسيحيي الشرق في تنفيذ سياسة الغرب.

وبدأ ما يسمى الغزو الفكري واحتلال العقول ولقد بدأت العلمانية في العالم الإسلامي بدخول القائد الفرنسي (نابليون بونابرت)،
الذي جاء مستعمراً من (باريس)، ونجد أن رواد العلمانية والتحرر قد نالهم من (باريس) نصيب، فسعد زغلول تلقى منها بذور الإفساد،
وقاسم أمين درس هناك، وهدى شعراوي ترددت على باريس لحضور المؤتمرات النسوية،
فقاعدة التزود بالوقود لأولئك المفسدين كانت (باريس) وهنا يمكن استجلاء أمور:
1- أطروحات العلمانيين التحررية التي جلبوها من الغرب هي أطروحات لم تتغير منذ ذلك الوقت.
2- العلمانيون يمارسون في العصر الحالي (دور المنافقين) في المدينة، واتفاقهم الحميم مع يهود المدينة ضد الإسلام.
3- يقول سليمان الخراشي: (علمتُ أن جميع طرق أهل التحرير تؤدي إلى قاسم... إلى آخر ما قاله.

أولاً: أهداف الخطة العلمانية لإفساد الأمة:
إن العلمانيين (منافقي العصر الحديث) يسعون لإفساد الأمة بكل ما أوتوا عن طريق تحقيق مجموعة من الأهداف الواضحة لهم، وإن لم تكن واضحة لغيرهم وأركز على أحد تلك الأهداف،
وهو ما يتعلق بموضوع هذا الكتاب، وهو إفساد المرأة المسلمة، وهذه بعض هذه الأهداف العلمانية.

1- إقصاء الدين عن الحياة.
2- إسقاط العلماء.
3- إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا باسم (حرية الفكر):
ابتداءً بالعبث بملابس النساء في كشف الوجه باسم الخلاف الفقهي، مروراً بقتل الغيرة في نفوس الناس.
4- الوصول إلى مراكز النفوذ.
5- تغيب عقيدة الولاء و البراء، وطرح فكرة (التسامح الديني).
6- إشغال المسلمين عن هموم الأمة.
7- تجهيل الشعوب المسلمة
8- إفساد المرأة كمدخل لإفساد الأمة، وفي هذه المناقشة سيتم التركيز على هذه الهدف بالذات.

ثانياً: منهج الخطة العلمانية لإفساد المرأة:

1- التطبيع:
أي جعل الفساد عند الناس أمراً (طبيعياً)، ومن القضايا التي تناولها العلمانيون ما يلي مثل:
أ- الاختلاط: وذلك الدعوة للتعليم المختلط منذ الصغر، بحجة التعرف على نفسية الجنس الآخر، وإزالة الشكوك.
ب- إظهار الألبسة العارية على أنها رقي:
ابتدأت الدعاية للألبسة العارية والصرخات الأوروبية في المجلات والصحف منذ (1925م) وكان ظهورها جريئا في خلاعته،
وكان الضغط الإعلامي، يجبر النساء على التخلي عن الحشمة، ومن طرق الضغط ما يتم ممارسته (مؤخراً) بإتخام الأسواق،
وملئها بأصناف الألبسة الغربية المنافية للدين والعفاف فيجبرون النساء على ارتدائها، لعدم توافر البديل الساتر العفيف.
ج- إبراز أهل الفن مابين (ممثلين، مغنين، راقصين، لاعبي الكرة) على أنهم قدوات.
د- استمراء التفحش بتعويد الناس على إظهار صور من الانحلال الجنسي في وسائل الإعلام بصورةٍ تبدو كأنها عفوية؛
بحجة الرشاقة وتمارين تخفيف الوزن، وهذه الخطة يهودية الفكرة والمنشأ والتصدير.
هـ- تحسين العلاقات المحرمة، حتى يصلوا إلى تسويغها في النفوس،
فراحوا يبعدون الشباب عن الزواج، وينادون بإلحاحٍ على تأخير وقت الزواج للفتاة بالذات.

2- استغلال الدين:
لعلم المفسدين أن للدين أثراً على الناس، حرصوا أن يركبوا موجته، ويقولوا (قولاً حقاً)، ليصلوا به إلى (الباطل)، ومن أمثلة ذلك:
أ- الاستدلال بالأقوال الشاذة: فهم يستدلون (بمعركة الجمل)، وأن أمنا عائشة - رضي الله عنها-
كانت تقود المعركة، ويفترون كذباً أنها كانت بلا حجاب، أو أنها تختلط بالرجال،
وأهملوا عشرات الألوف من الصفحات التي ألفها المؤلفون عن هذه الأم -رضي الله عنها-، والتي تعارض منهج العلمانيين.
ب- ادعاؤهم فهم الدين: يزعم العلمانيون أنهم (الوحيدون) الذين يفهمون عمق الإسلام
لأن علماء الشريعة - كما يزعم العلمانيون – يفهمون الإسلام فهماً رجعياً.
ج- التمسح بالدين: لا يفوتهم أن يختموا أطروحاتهم حول تحرير المرأة؛
بالتأكيد على أن دعواتهم هذه أن دعواتهم هذه يتم طرحها وفق الثوابت الدينية.
د- التأكيد على الخلاف الفقهي: القضايا التي يعبرون إلى الإفساد من خلالها فقد هي القضايا
التي يفقهون خلافها الفقهي، وهي الوحيدة التي تجترُّها ألسنتهم؛ كالحجاب، الاختلاط.

3- احتواء الأقلام والمواهب النسائية:
وذلك عن طريق استدراجهن بألوان الإغراء التي كالمال والشهرة ثم يجعلونهن ينقلن الأفكار العلمانية إما (بالإيحاء)، أو بالأسلوب المباشر.

4- ادعاء نظرة المرأة: استغلال المشاكل الاجتماعية للمرأة،
وجعلها شماعة لمشاريعهم التخريبية ومهاجمة(تعدد الزوجات) مستغلين سوء تعامل بعض الأزواج المعددين مع زوجاتهم.

5- التشكيك في الحجاب: من المؤكد أن الحجاب عند العلمانيين هو المفصل الأهم في قضية المرأة،
لذلك اعتمدوا على منهج التشكيك في شرعيته وأوهموا المسلمين بأمور:

- إن الحجاب ليس من الدين أصلا، وإنما هو لباس اجتماعي وموروث عن الأجداد وأنه لا يوجد دليل من الدين يوجب الحجاب على المرأة.
(وعرض الكاتب مقال عن السفور يسفر عن أفكارهم القبيحة، بوجهها الحقيقي، ويدل على أن هذه الدعوات قديمة).

ثالثاً: مثال تطبيقي (برنامج ستار أكاديمي التلفزيوني):
من قاموس التحرير وتغريب المرأة برنامج إعلامي خرج مؤخراً، يسمى (ستار أكاديمي)، وهو أشبه بأنموذجٍ صغيرٍ، للأفكار العلمانية الكبيرة.
حيث أثنى رئيس الوزراء اليهودي أريل شارون على هذا البرنامج وقال ما نصه: (هذا هو الإسلام الذي نريده) ..!
(وعرض الكاتب بعض أهداف البرنامج منها: استمرار التفحُّش وتطبيعه في النفوس -انتفاء الحجاب بأبسط أشكاله -
إشغال شباب الأمة بالتوافه ومحاولة خداع المشاهدين بأن معيشة الشبان والفتيات بهذا الاختلاط البشع
هو اختلاط بريء وتلميع نجوم البرنامج؛ ليكونوا قدوات مستقبلاً).


المناقشة الثالثة "قضايا يجدد العلمانيون إثارتها حول المرأة"

وفيه ..
تمهيد:
القضية الأولى: الحجاب.
القضية الثانية: المساواة.
القضية الثالثة: الاختلاط.
القضية الرابعة: عمل المرأة.
القضية الخامسة: قيادة المرأة للسيارة.


وذكر في تمهيده ما يلي:
وفي هذه المناقشة، سأعرض جملة من القضايا؛ وهي الحجاب، والمساواة، والاختلاط، وعمل المرأة،
وأخص بالعرض قضيةً خامسةً ظهرت في المجتمع السعودي؛ وهي قيادة المرأة للسيارة،
وسأعرض لتلك القضايا مظهراً مبرراتهم التي يحتالون بها على عامة الناس، ثم أرد عليها ردوداً عقليةً وشرعيةً.
القضية الأولى: الحجاب.
الحجاب عبادة من رب الأرباب، وهو راية المسلمين في معركتهم ضد العلمانيين،
ومتى بقي الحجاب مرفوعاً على رؤوس المسلمات، فهو دلالة على انتصار الإسلام ،
ومتى ما أسقطوه فهو علامة انتصار الباطل.
لذا تجد العلمانيين يتناولون قضية الحجاب بالتشكيك في مشروعيته ويحاولون أن يوهموا الناس بأن الحجاب هو ما استدار حول وجه المرأة،
وليس تغطية الوجه، وقد نجحوا في غالب بلاد المسلمين بنشر هذا التصور الخاطئ، ولم يبق من العالم الإسلامي
إلا مجتمعاتٌ قليلةٌ لا زالت متمسكةً بالحجاب، ورغم قلة المجتمعات المتمسكة بتغطية الوجه،
إلا أن أمر هذه المجتمعات القليلة يقلق العلمانيين.

( وساق الكاتب مجموعة من النقاط التي ربما تخفى على الكثير في زماننا) ومنها:
1- يزعم كثير من الكتاب أن هيئة الحجاب الشرعي، لا تشمل تغطية الوجه، وأن الذين يرون وجوب تغطية الوجه، هم من المتشددين من علماء الحنابلة النجديين فقط، وبالرجوع إلى الصور الوثائقية المنثورة في الجزء الأول من الكتاب، تجد التأكيد المادي على أن هيئة الحجاب الشرعي في العالم الإسلامي كانت تغطية الوجه، أيضا هناك أكثر من 66 عالماً من مختلف بلاد العالم ألفوا كتبا تبين وجوب تغطية الوجه .
2- لو صدقنا مزاعم العلمانيين في أنهم يبحثون عن الحق في مسألة الحجاب الشرعي فإن هنالك مايدعو إلى عدم تصديقهم، وهو إنتاجهم الإعلامي، حيث تظهر المرأة فيها في وضعٍ حرامٍ متفقٍ عليه.
3- وختم الكاتب نقطته الأخيره بسلوك متكرر من العلمانيين وأتابعهم من المطالبين بتحرير المرأة: بالرغم من حماسهم العنيف لنزع الحجاب إلا أن الأغلب منهم لا يسمحون بخروج نسائهم سافرات؛ بل يتصيدون المستغفلات لتمرير دعاواهم، وأول مثال على ذلك هو زعيمهم قاسم أمين، فقد كانت زوجته محجبة حجاباً كاملاً، مما يؤكد أن الاحتشام فطرة بشرية، وسمة عالمية، تنزع إليها بنات حواء.

* ارتباط الاحتلال بقضية خلع الحجاب:
في جميع البلدان الإسلامية دون استثناء تزامنت الدعوة لخلع الحجاب، مع وجود المحتل الأجنبي
(وذكر الكاتب أثر الاستعمار على قضية الحجاب في عدة دول منها مصر، تركيا وتونس).

* المظاهرات النسائية وخلع الحجاب:
المظاهرات النسائية وسيلة استعملها المحتل الغربي منذ مائة عامٍ دولٍ إسلاميةٍ؛ لإفساد المرأة من خلال (عقلية القطيع)،
وعرض الكاتب عدة نماذج تاريخية منها:
- في مصر: انطلقت أول مظاهرة نسائية في العالم الإسلامي زمن الاحتلال الإنجليزي تحت إشراف
سعد زغلول،
وبقيادة زوجته (صفية) مع رفيقتها رائدة التغريب (هدى شعراوي) إضافة إلى مجموعة من النساء القبطيات.
القضية الثانية: المساواة.
المطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل هي من المطالب البارزة لدى العلمانيين.
(ورد الكاتب على مطالبتهم بالمساواة بطريقة الحوار العقلي بالقرآن الكريم... ومن الردود العقلية على انتفاء المساواة)

1- التاريخ القديم: حيث أنه ينفي المساواة ويخبرنا عن قيام حضارات وأمم متنوعة الديانات ومختلفة المفاهيم
لكنها جميعاً اتفقت على أنه الرجل ليس مساوياً للمرأة.
2- الأنبياء جميعهم رجال في كل الأديان السماوية بل جميع الآلهة في الأديان البشرية هي ذكور.
3- اللغة: حيث أنها ترفض المساواة فتقسم النوع إلى ذكر وأنثى وأب وأم
وهنالك ثروة لغوية هائلة تفصل الجنسين وتقطع شرايين المساواة في جميع لغات الإنسانية.

وعرض الكاتب عدداً من الأدلة القرآنية منها:
الأول: أن الرجل هو الأصل في بداية الخلق وأن المرأة هي الفرع، يقول الله عز وجل:
(هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) فآدم هو الأصل وخلق الله من ضلعه حواء.
الثاني: لم يرد في القرآن الكريم اسم امرأة إلا اسم مريم ابنة عمران.
وعلق الكاتب في الأدلة بقولة: (مما يجدر ذكره أن عدم التساوي الذي ذكره القرآن لا يعني دونية المرأة
بل يعني الاختلاف بين المرأة والرجل، كما أن عدم التساوي بينهما لا يعني أن الفضل للرجل
بل قد تكون المرأة أفضل منه فالجنة تحت أقدام الأمهات).

* وختم الكاتب بمناقشة أحدث مفهوم يهودي للمساواة وهو مصطلح (الجندرية).
وعرفت الجندرية أنها: شعور الإنسان بنفسه بصفته أنثى أو ذكر دون النظر للتكوين الجسمي.

القضية الثالثة: الاختلاط
هناك مبرران من مبررات العلمانية للاختلاط:
أولاً: مبرر الوقت: حيث يزعمون أن الستر والفصل بين الجنسين هو سبب الفتنة
لأن الممنوع مرغوب ويزعمون أن الوقت كفيلٌ باعتياد الناس على رؤية المرأة بدون الحجاب، وعلى مخالطتها للرجال،
وهذه الحجة مردودة بأمورٍ منها:
- هل يرضى عاقل أن يقدم عرضه قرباناً من أجل أن يتطور المجتمع؛ فيجترئ عليهن من يتدرب على التطور؟!
أم هل يرضى عاقل أن يجازف بعرضه وأهل بيته (عربوناً لهدفٍ تخميني)؟!
أو لحالاتٍ شاذة ترسخ القاعدة، وليس تنفيها؟!..

- مسألة الاختلاط ليست جديدة على التاريخ، فخروج المرأة ومخالطتها الرجال، ثبتت أضراره وأمراضه بمرور الوقت،
فالغرب أخرج صوره المرأة بصورةٍ ديموقراطيةٍ متحررةٍ لم يسبق لها مثيل، ومع ذلك أصبح يعاني من كثرة حالات الاغتصاب
والاعتداء الجنسي على النساء، مما زاد أرباح الشركات التي اخترعت (عصياً كهربائية)، أو (بخاخات المواد المخدرة)
التي لاتكاد تخلو منها حقيبة المرأة هناك أثناء تنقلاتها اليومية، وهذه الحالة انتقلت إلى البلاد الإسلامية التي انجرفت خلف دعاوى الاختلاط..
- كلينتون ومونيكا: حينما يساق التبرير لمسألة الوقت، ربما تنطلي أكذوبة (الاختلاط البريء)
على البعيدين عن معرفة واقع العالم الغربي، ولكن الأكيد أن العالم بأسره تناقل في إعلامه واهتمامه
(قضية الرئيس الأمريكي كلينتون ومونيكا لونيسكي)؛ تلك الحادثة التي أوضحت أن أسباب المشكلة الجنسية،
تتلخص في اختلاط مونيكا بالرئيس الأمريكي كلينتون، ذلك الرجل الذي تتوفر فيه صفات تنسف (حجج المطالبين) بالتحرير ومنها:
- أنه تربى في مجتمع تحررت فيه المرأة فالقول أن الوقت كفيل باعتياد الناس على رؤية المرأة،
قولٌ يحطمه الرئيس كلينتون، بممارسة الزنا مع مونيكا مرات عديدة في مقر العمل.
- لم يكن الرئيس مراهقاً طائشاً، بل عمره تجاوز سن النضج.
- منصبه الحكومي لايغفر له مثل هذه الزلات في مقر وظيفته.
- أنه "غير أعزب" بل متزوج بإمرأة تحوي جميع المؤهلات.
لم يتضجر الشعب الأمريكي أو يبدي استياءه من تلك الحادثة، فالأمر عندهم في منتهى الاعتياد، وهذا فيه دلالةٌ على انتشار هذه الظاهرة في مجتمعهم.

ثانياً: مبرر الثقة في المرأة: من المبررات المطروحة للاختلاط قولهم ( إن نساءنا غنيات بإيمانهن، قويات بعفافهن، وعدم فتح المجال لاقتراب الجنسين دليل على عدم الثقة).

ومبرر الثقة ساقط من عدة وجوه، وذكر الكاتب منها:
- أن الله عز وجل شرع للأنفس ما يناسب طبيعتها فقد أمر النساء بالبقاء في البيوت بقوله: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى).
- من القواعد الشرعية (حفظ الضروريات الخمسالدين- العرض- النفس- المال- العقل،
وهذه الضروريات يجب على الحاكم حفظها للناس (حتى لو كان الناس محل ثقة)، فهذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-
يضرب لنا مثلاً يستحق الاقتداء به في المحافظة على هذه الضروريات الخمس؛ لأنه ولي أمر المسلمين،
فقد أمر بحلق رأس (نصر بن حجاج)؛ لأنه فتن بعض فتيات المسلمين، وهو فارغ القلب من الشهوة، غير قاصد لفتنتهن.
فليست المسألة مسألة ثقة، أو عدمها، أو (سحابة من الشكوك) ليس لها أهمية؛ بل من العقل أن يتم ضبط أمور الناس والحزم فيها.

وهذه الصور والمقاطع المنتشرة في الجوال (لبنات المسلمين) مؤشر ينسف تلك (الثقة الموهومة)؛
فبمجرد أن خرجت المرأة في (جوٍ من الانفتاح اليسير)، تبين لنا مدى (هشاشة الثقة) التي لم يمنحها الله -سبحانه وتعالى- في (ظل الخلوة).
- قال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيما)،
فإذا كان الخوف على أمهات المؤمنين من ذوي القلوب المريضة في أطهر العصور أمراً طالب الله -سبحانه وتعالى- به نبيه،
فإن خوفنا على أمهاتنا ومحارمنا في هذا العصر، هو من باب أولى وأشد!.
- كذلك هذه الأحكام خاطب الله -سبحانه وتعالى- بها أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن-،
والأمر من الله للأمهات يتبعه اقتداء من البنات بالأمهات، فهذا الأمر بالستر والحجاب الهدف منه الاحتشام
والحفاظ عليهن من الأذى، فلا بد أن يتبعه اقتداء من المؤمنات بما أمر الله به أمهاتهن للعلة نفسها.

القضية الرابعة: عمل المرأة.
من حجج المنادين بإفساد المرأة أنها أكرم من أن نختصر وظيفتها في البيت فهو احتقار لها.
فتراهم ينظرون إلى وظيفة (ربة البيت) بازدراء ومهانة، وبالمقابل لايزدرون مهنة الخادمة المنزلية،
أو المربية، أو المعلمة الخاصة، على الرغم من أن جميع هذه المهن تحتويها ربة البيت؛
بل إنها (ربة بيت)، وليست (ربيبة)، فهي السيدة والأميرة والمطاعة وصاحبة العمل واليد العليا، وليست أجيرة عند أحد،
ومهما أخلص غيرها في أداء مهمتها، فلن يكون كإخلاصها وحسن أدائها فهي الأم الحانية.
فمن يكون أعلى مقاماً؛ الربة المسؤولة المنفذة؟! أم الربيبة المكلفة المنفذة؟!
ومن سيكون أكثر من الزوجة والأم حرصاً وإتقاناً وأوفر عطاء؟!
وفي البلاد التي انخدعت بمثل هذه الدعاوى خرجت المرأة من (المطبخ المنزلي)، لتنتقل إلى مطعم تخدم كل الناس،
فاستبدلنا المطبخ بمطبخٍ أكبر مساحةً وأسوأ حالاً ومنزلةً، وأخرجناها من نظرات أخلاقية من زوجها إلى نظرات غير أخلاقية من مرضى القلوب.
(وعرض الكاتب عدة صور لنساء يعملن أعمال مختلفة من كنس للشوارع وتنظيف للمداخن ،
وفي مجال الحدادة ومسح للأحذية وغيرها من أعمال تدمي القلب...)

القضية الخامسة: قيادة المرأة للسيارة.
قد تكون قضية قيادة المرأة للسيارة منحصرة في المجتمع السعودي
لأنه الوحيد الذي تمنع أنظمته المرأة من قيادة السيارة، وذكر الكاتب عدة حجج منها:
* الخلوة المحرمة: من المبررات لديهم أن عدم السماح للمرأة بالقيادة يضطرها للركوب مع سائق أجنبي
وهذا من الخلوة المحرمة شرعا، فقيادتها للسيارة تمنع هذا الحرام المنتشر في المجتمع الإسلامي!
وهذا مبرر ساقط من عدة أوجه منها: أنه عندما تقود المرأة السيارة فإن البيوت ستفتقر إلى من يقوم بشأنها
ونضطر لإحضار خادمة لتقوم مقام ربة المنزل وسنقع في محظورات أكبر مع الخادمات وسيزداد عدد الخلوات المحرمة.
* التوفير المالي: يزعمون أن السائق يستنرف أموالاً متفرقة لا تقتصر على الرواتب فقط؛
بل نخسر عليه (الطعام، والسكن، والعلاج، ومستلزمات أخرى) ناهيك عن الحوادث،
فهذه الأموال الطائلة تهاجر من بلدنا لتصب في جيوب دول أخرى، وكان الأولى أن تبقى لدعم اقتصاد البلد.
1- لنفترض أن المرأة قادت السيارة، وتخلصنا من السائق من أجل التوفير المادي، فمن الذي سيقوم بواجبات البيت وقتها؟!
لابد أن تخرج أمامنا مشكلة يكون حلها في الإتيان بإمراة تعوض ذلك، وحينها نكون قد استبدلنا المال بمالٍ،
وبالمرأة الأصل امرأة مستعارة ، وفي النهاية بدلاً من التوفير المالي، انفتح علينا بابٌ آخر من الخسران.
2- السائق بالجملة يقوم بنقل أكثر من امرأة بالتالي التخلص من السائق يترتب عليه (خسائر مادية) في أمورٍ منها:
* عدد النساء أكثر من عدد السائقين، فإذا قادت النساء، فإنه يترتب على ذلك شراء عدد من السيارات يفوق العدد المستعمل،
مما يتنافى مع دعوى التوفير المادي، وإننا تلقائياً نجعل أموالنا تهاجر من بلادنا لتصب في رصيد دولٍ أخرى تقوم بصناعة السيارات.



المناقشة الرابعة " رسائل بالبريد"

وفيها قام الكاتب بإرسال مجموعة من الرسائل البريدية للوقوف في وجه الإفساد.
الرسالة الأولى: لمن يحملون المسئولية الأولى؛ وهم العلماء في أنحاء العالم الإسلامي.
الرسالة الثانية: لكل مسلم غيور على دينه وعلى عرض أخواته المسلمات.
الرسالة الثالثة: للعلمانيين وبؤرة الفساد وفيها فضح إفسادهم أمام المخدوعين بأفكارهم وآرائهم.
الرسالة الرابعة: وهي لن تصل إلى صاحبها "قاسم بك أمين" ولكنها ستصل بالتأكيد إلى من يحملون فكره و يستنهجون سبيله.

وفي رسالته خاطب الكاتب قاسم أمين بعد مائة عام من موته وقد قضى ثلاثاً وأربعين سنة فقط من حياته
في محاربة الحجاب بقوله: (لقد أهلكت شبابك حتى اللحظه الأخيرة في محاربة الحجاب
وتزيين السفوروالدعوة إلى الاختلاط بين النساء المسلمات لكن قطع الموت عليك الطريق
فلم تستمتع ولم تذق من اللذات والشهوات مايكفي فصرت أول من دعا إلى إفساد المرأة المسلمة وأنت أقل من استمتع بها
وقال أيضاً منتقداً عليه الأدلة التي كان يستدل بها: (كنت تستدل على قضيتك ومطالبتك بأدلة من الكتاب والسنة فعن أي دين كنت تتحدث؟
وفي أي مكان تعلمت ذاك الدين؟
هل أتيتنا تحدثنا عن إسلام لانعرفه وجلبته لنا من أوروبا بعدما تعلمته هناك؟
يؤسفني أن أوروبا جائتنا بعد موتك بست سنوات فقط معلنتاً الحرب العالمية الأولى،
جائت بخيولها ودباباتها وجيوشها بعد أن أرسلت أفكارها ومفاهيمها قبل ذلك معك ومع أمثالك،
فمزقت دولتنا وذبحت أبنائنا وهتكت أعراضنا وهؤلاء هم الذين أعجبوك وانبهرت بهم وطالبتنا أن نجعل منهم قدوةً لنا
وهناك نقطة أيضاً في رسالته أعجبتني وهي: (أطالع ملامحك الكردية وأتذكر القائد الإسلامي الكردي صلاح الدين الأيوبي
الذي حرر فلسطين من أيدي الصليبيين وأنت تجر المرأة المسلمة لتكون أسيرة في أيدي الصليبيين،
ويراودني سؤال لك ولكن الزمان لايعود هل كنت مغفلاً مخدوعاً واستعملوك لأهدافهم فرجعت إلينا لتقوم بأداء الدور بسذاجة؟
أم أنك كنت تدرك أنك تقوم بإفساد أمة سعى لصلاحها النبي صلى الله عليه وسلم،
فجئت بعده بأكثر من ألف سنة لتفسد ماأصلحه؟)
إلى آخر ماقاله عبدالله الداوود في رسالته المؤثرة إلى قاسم بك أمين....


المناقشة الخامسة "وداعاً"

وفي النهاية ختم الكاتب مناقشته الخامسة بمقتطفات من خطبة حجة الوداع، حيث أظهر فيها عدة ردود مسكتة للعلمانيين، منها:

- مساواة حرمة الدم بالعرض، يقول -صلى الله عليه وسلم-: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم
حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت اللهم فاشهد...)،
فقد جعل حرمة الأعراض مساوية لحرمة الدماء، فمن أركان العلمانية الركنية، مهاجمة الغيرة على المحارم،
ووصف صاحبها بالتخلف، والرجعية، وإطلاق العنان للعبث بالقوارير، وإباحة الفواحش، وإشاعة الرذيلة، وهنا رَدٌ عليهم.

- العدل وليس المساواة، فخطبة الوداع تدحض أضحوكة المساواة التي ينادون بها،
وهي من أبرز نداءاتهم، يقول -صلى الله عليه وسلم-: (أما بعد أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حق)،
فالنساء لهن حقوق تختلف عن حقوق الرجال، والرجال كذلك؛ مما يدل على انتفاء المساواة.

- من دعاوى العلمانية نسب المرأة لزوجها بدلاً من أبيها، كما يصنع الغرب،
فكان في خطبة الوداع لعنٌ من الله -سبحانه وتعالى- وملائكته، والناس أجمعين على من يفعل مثل هذا الأمر:
(من ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لايقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ).

- العلمانية تتحاكم في مرجعيتها إلى الدساتير الغربية، وتتحاكم في المرجعية الاجتماعية إلى الواقع الاجتماعي الغربي،
والإيضاح الذي جاء في الخطبة يرفض هذا الزعم؛ فالمرجعية تتضح في قوله - صلى الله عليه وسلم-:
(فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده: كتاب الله وسنة نبيه).

وفي نهاية الكتاب طلب المؤلف عبدالله الداوود من القارئ مشاركته بشعور الافتخار بالدفاع عن دينه،
وذكر بأنها لذة تخالط نسيج الروح، وتدعو إلى مواصلة المسير، للتقرب إلى الله (بعبادة المراغمة)،
وأوضح أنها لن تنتهي مبارزته العلمانية بكتابٍ واحدٍ فقط، بل سيستمر في مبارزتهم.


أتمنى أن أكون قد وفّقت في الاختيار والعرض..
وقتًا ماتعًا أرجوه لكم مع الكتاب ..~*


المصدر:

القس المبشر دنلوب وتغريب التعليم في مصر

يعد "دنلوب" واضع المخطط الأساسي لتغريب التعليم والتربية وإقصاء الإسلام عن برامج التعليم في المدرسة المصرية، باعتبار أن التعليم وال...