الاثنين، 7 أكتوبر 2019

الإمام شامل





بقلم الدكتور محمد موسى الشريف
هو مجاهد من المجاهدين العظام في زمن اشتدت فيه حاجتنا إلى المجاهدين العظماء ، تعرض للشهادة في مواطنها ، وأبى إلا أن يغترف من كأسها الطاهر المطهر ، لكنه مات على فراشه بعد ملحمة طويلة ، ومعارك جليلة أذاق فيها الروس القياصرة الذل والهوان، وهزموا أمامه مراراً ، هذا وروسيا آنذاك من القوى العالمية في الطبقة الأولى ، وكانت في أوج عنفوانها وغطرستها ، قد هزمت نابليون وتقدمت حتى دخلت باريس سنة 1816 !!
والإمام شامل من داغستان ، ولد في قرية منها سنة 1212<هجري> / 1797<ميلادي> ، ونشأ فيها نشأة الأبطال الفرسان على أنه درس بعض العلوم على مشايخ من بلاده .
وداغستان جزء من منطقة القوقاز الشمالي الذي يضم معها الشيشان والانجوش وأوسيتيا ، وهذه المنطقة مواجهة تماماً للروس ، وهناك القوقاز الأوسط الذي هو جمهورية جورجيا الآن وكانت تعرف عند المسلمين بالكرج , وهناك القوقاز الجنوبي الذي فيه أذربيجان وأرمينيا ، والقوقاز غزاه المسلمون الأوائل وثبتوا في جنوبه وفي مناطق في شمال غربه ، لكن لوعورة المنطقة ولكثرة طوائف وأديان ومذاهب أهلها لم يستطع المسلمون أن يتحركوا شمالاً ، وغاية ما فعلوه أن سراقة بن عمرو الذي كان في زمن الخليفة الأموي مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية استطاع دخول تفليس ( تبليس ، عاصمة جورجيا اليوم ) .
ثم إن التتار ورأسهم تيمورلنك في مرحلة تحولهم إلى الإسلام نشروا الإسلام في أجزاء من الشيشان والداغستان وأنجوش .
ثم أرسلت الدولة العثمانية في مرحلة متأخرة نسبياً دعاة إلى الشيشان وأقنعوا جماعات من الشيشانيين بالتحول إلى الإسلام بعد أن كانوا وثنيين وكان هذا من قرابة ثلاثة قرون من الآن ، وكان ذاك عملاً رائعاً في منطقة وعرة ضخمة بها أشجار بلوط ضخمة يبلغ ارتفاع بعضها مائتين وثمانين قدماً ومحيطها خمسة وثلاثين قدماً !! والمنطقة مليئة بهذه الأشجار ، وبها جبال وعرة مما يصعب أي عمل عسكري فيها ، وهذا من فضل الله على أولئك الدعاة .
ومنذ أن دخل الشيشانيون إلى الإسلام عمدوا إلى الدفاع عن الإسلام ورفع لوائه إلى يوم الناس هذا ، ولم تفلح معهم كل محاولات التغريب والتنصير ، وهناك شعوب دخلت قبلهم في الإسلام لكنها أجبرت على التحول إلى النصرانية كما اجتاحها الروس القياصرة مثل شعب الكرج (جورجيا) التي دخلها الإسلام منذ عصر التابعين لكن الشيشانيين ثبتوا ولله الحمد .
كان لشامل صاحب يكبره بخمس سنوات يسمى غازي محمد ملا ، وكان رفيق دربه ، فكانا يدرسان معاً على المشايخ ، ويدوران على المساجد ، وابتدآ الجهاد معاً ، وكان لبدء الجهاد سبب مؤثر وهو أن غازي ملا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثلاث مرات وهو يدعوه للجهاد ضد الروس .
والروس آنذاك هم الذين ابتدأوا بالاعتداء حيث كانت القيصرة كاترين تملكهم فأرسلت الجيوش إلى تلك المناطق ، وتتابع القياصرة من بعدها على إرسال الجيوش .
ولابتداء الضعف في الدولة العثمانية آنذاك -قبل قرابة مائتين وخمسين سنة من الآن- استطاع القياصرة أن يثبتوا احتلالهم لبعض المناطق هناك ، وإضافة إلى ابتداء الضعف في الدولة العثمانية كان هناك انعدام في تنسيق المواقف بينها وبين الدولة الصفوية في إيران بسبب تشيعها ، وكان هناك دولة قبرطاي الإسلامية وهم من الشراكسة ولم ينسقوا أيضاً مع الحركة الجهادية ضد الروس ، فأدى كل ذلك إلى احتلال الروس بعض المناطق في القوقاز ، وكان سائر العالم الإسلامي يغط في نوم عميق أو مشغول بمشكلاته الداخلية .
تقدمت الدولة الروسية لتحتل القوقاز وكان يدفعها سببان رئيسان :
أولاهما أن القوقاز طريق إلى التركستان فإذا أخذوا القوقاز سهل عليهم الاستيلاء على التركستان، ومن ثم يتقدمون لأخذ الهند من المغول المسلمين – وهذا هو الدافع الآخر ، وفعلاً ما إن أسقطوا دولة شامل إلا ودخلوا طشقند عاصمة أوزبكستان إحدى جمهوريات التركستان ، ولم يستغرق منهم هذا سوى سنة واحدة فقط بعد سقوط القوقاز .
لما رأى غازي محمد ملا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثلاث مرات يأمره ببدء الجهاد تحدث إلى الداغستانيين بهذا فأجابوه وجاهد الروس ثلاث سنوات من سنة 1829 ، ثم حوصر في بلدته غمري هو وشامل ومن معهما ، فقتل غازي محمد ملا ، وهرب شامل .
ثم استطاع أن يجمع فلول الداغستانيين ويبتدئ الجهاد ضد الروس سنة 1834 إلى سنة 1839 ، وفي تلك السنة دل عليه بعض أمراء الداغستان الخونة وحاصره الروس بقوة ضخمة فيها مدافع لم يكن يملك الداغستانيون شيئاً حيالها حيث كان الروس يدكون البيوت بها دكاً ، لكن شاملاً استطاع الهرب أيضاً .
وبعد تفكير ومراجعة لأحواله في ظل خيانة أمراء الداغستان قرر التوجه إلى الشيشان ، وهو معقل حصين جبلي كان أهله أقوى إيماناً من الداغستانيين وأوفى ذمة ، وطبيعة الشعب الشيشاني الصعبة لا تسمح لهم بأن يرضخ بعضهم لبعض فكانوا بحاجة لرجل غريب يُسلسون له قيادهم فكان هذا هو الإمام شامل الذي استطاع أن يصل إلى القسم الجبلي من الشيشان ، وجمع حوله فلول أتباعه من الداغستانيين الذين انهزموا من الروس ، وبايعه أمراء الشيشان وقبائلهم ، وأعلنوه إماماً عليهم له حق السمع والطاعة والجهاد معه في سبيل الله تعالى .
لما سمع القيصر بهروب شامل وما صنعه في الشيشان استشاط غضباً وطلب من قائده حسم المعركة مع شامل فأرسل الجيوش إلى الشيشان وعلى رأسها أعظم القادة وأكثرهم خبرة في الحروب مع الداغستانيين ومع نابليون ، وقاومهم شامل ومن معه حتى اضطر القيصر لإرسال حملة عرفت بحملة دارجو وهي البلدة التي كان يتحصن فيها شامل وأمراؤه ، وكان حولها غابات كثيفة جداً ، وكان قائد الحملة يسمى جراد لكنه لم يتمكن من الوصول إلى دارجو حيث كمن له جيش شامل على أشجار البلوط الضخمة التي سبق وصفها ، فكان فوق كل شجرة 40 – 50 من العساكر وكانوا يسكبون الزيت المغلي على الروس ، ويرمونهم بالحراب والبنادق فحصدوا كثيراً منهم وفشلت الحملة وعادت أدراجها بعد خسائر ثقيلة .
ثم جرت مناوشات بين شامل وجراد متفرقة .
وبعد ثلاث سنوات في سنة 1845 أرسل القيصر حملة ضخمة قوامها ثلاثون ألف رجل بقيادة ضابط روسي فذّ اسمه روندسوف ، فمكر به شامل حيث جعله يتقدم في الأدغال إلى أن وصل إلى البلدة التي كان يتحصن بها شامل ، وترك فيها مجموعات قليلة لمقاومة روندسوف الذي تغلب عليها ، وسوّى بيوت البلد بالأرض بمدفعيته الضخمة ، وفي طريق عودته وكان فرحاً مسروراً بما صنع كان الشيشانيون ينتظرون جيشه في الليل فانقضوا عليه كالأسود ، وقتلوا منهم خمسة وعشرين ألفاً فلم ينج إلا خمسة آلاف نصفهم جرحى ، وقتل قواد روس كبار في المعركة .
شامل ومن معه كانوا من الصوفية النقشبندية الذين اشتهروا بالجهاد ، وهي من أصفى الفرق الصوفية ومن أقلها بدعاً ، وكان شامل ومن معه يسمون أنفسهم بالحركة المريدية ، وكانت أصول الحركة المريدية تقوم على الشدة والقوة والفروسية وعلى الأذكار والأوراد ، وضع شامل لجيشه نشيداً جهادياً جميلاً ينشدونه في معاركهم ، وقد وصفتهم الكاتبة الأمريكية ليزا في كتابها : "سيوف الجنة" وقالت فيه إن الشيشانيين كانوا يتقدمون للمعارك مع الروس وهم يرتلون القرآن الكريم ، وينشدون أنشودة الموت التي تبعث فيهم الحماس والقوة .
بعد حملة دارجو الثانية عمد الروس إلى خطة ماكرة حيث لاينوا أمراء الشيشان ورعاتهم ، وأمراء الداغستان فكانوا إذا أمسكوا بهم يطلقونهم ويكافئونهم بالأموال ، وكانوا في المقابل يقسون على المجاهدين جداً ، وبهذا تأثر كثير من عامة الشيشانيين والداغستانيين وكان هذا من أوائل بوادر الإخفاق الذي حدث لشامل بعد ذلك .
ارتكب شامل سلسلة من الأخطاء ، فقد كان رجلاً عسكرياً قوياً ، شديد الشكيمة ، صعب المراس ، فكان يقسو أحياناً على أتباعه ويفرض حركته المريدية على الشيشانيين ، فكان هذا يوجد نوعاً من التململ ، وثاني أخطائه الكبيرة أنه كان هناك رجل داغستاني اسمه مراد عدو لشامل في الداغستان فأصلح بينهما الشيشانيون وصار نائباً لشامل في الداغستان ، وكانت هناك طائفة من أمراء الداغستان حسدة لمراد فأوغروا صدر شامل عليه وأقنعوه أن يولي ابنه غازي محمداً ولاية العهد من بعده ففعل شامل وأخذ البيعة من الأمراء الشيشانيين والداغستانيين ، وهذا الأمر أغضب الحاج مراد جداً فاستقل عن شامل والتحق بالروس ، وهذه خيانة كبيرة لكن الحسد والحقد الذين استوليا على مراد وسوء التصرف من شامل أدى بمراد إلى هذا الذي صنعه ، على أن الروس بعد ذلك غدروا به وسجنوه ثم قتلوه ، وهي نهاية أليمة لرجل دوخ الروس عشر سنوات وكان له عمل جهادي جيد لكن أعوذ بالله من الحقد والحسد .
شامل قسم حركته المريدية تقسيماً بارعاً فكان له مائة نائب وألف مرشد ينتشرون في القوقاز الشمالي وكان الحاج مراد أحد النواب الكبار والساعد الأيمن لشامل الذي فقده في وقت كان في أمس الحاجة إليه .
استمر المد والجزر بين شامل والروس سنوات طويلة ، وقتل منهم جنوداً وقادة كثيرين ، وهذا يعد عملاً رائعاً بالنسبة لقوة الشيشان الصغيرة أمام جحافل الروس لكنه الإيمان الذي يصنع العجائب .
ومن المعارك التي تستحق الذكر أن الروس أرسلوا ولي عهد القيصر في جيش فيه كبار القادة وثلاثون ألف جندي ، كل هؤلاء توجهوا إلى بلدة صغيرة ، فغطى الشيشان أبواب بيوتهم ونوافذهم بالطين فصارت البيوت كتلة واحدة ، وغيروا سقوف بيوتهم إلى سقوف خفيفة رقيقة وغطوها بالتراب لتبدو كأنها هي السقوف الأصلية ، فكان الروس يقفزون فوق السقوف فيقعون في البيوت ليجدوا الشيشانيين المريدين أو المجاهدين في انتظارهم فيعملون فيهم ذبحاً وقتلاً ، فرجع الجيش خائباً خاسراً بسبب هذه الحيلة الذكية .
لكن شامل لم يكن يستطيع أن يصمد أمام هذه الحملات المتتابعة أكثر مما صمد ، فقد بقي في الجهاد قرابة ثلاثين عاماً ، لذا كانت نهاية قصة الجهاد العظيمة هذه أن استسلم للروس بعد أن حوصر في خمسمائة من أتباعه فقط من قبل جيش يقدر بأربعين ألف جندي ، لأنه رأى أن حقن دماء من بقي من أتباعه أولى له بعد أنه خانه عدد من أمراء الداغستان وخانته دولة الشراكسة القبرطاي ، وسلم نفسه للروس سنة 1859 -بعد ممانعة كبيرة من بعض أتباعه- فأخذوه إلى روسيا فبقي فيها مكرماً تسع سنوات من قبل القيصر والقادة .
ثم طلب من القيصر أن يسمح له بالحج فوافق بعد تردد ، فرافقته حملة روسية إلى أن خرج من حدودهم ، فحج ثم نزل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقر فيها مجاوراً ثلاث سنوات ثم انتقل إلى جوار ربه سنة 1871 بعد جهاد دام قرابة ثلاثين سنة ، ووقف صخرة شماء أمام أطماع القياصرة ونواياهم التوسعية في المنطقة القوقازية والتركستانية .
وكان من أهم أسباب إخفاق الحركة الجهادية المريدية الشاملية خيانات عدد من أمراء الداغستان ، وقسوة شامل على أتباعه في بعض الأحيان وعلى سائر الشيشانيين فانفض عنه كثير منهم ، وهناك عامل مهم هو عدم تنسيق الدولة العثمانية معه لضعفها آنذاك.
بعد استسلام شامل لم يستسلم الشيشانيون بل قاموا بثورات متتابعة ، ثم إنه لما جاءت الدولة البلشفية انتقمت من الشيشانيين فاتهمهم ستالين بمساعدة الألمان فهجر كثيراً منهم ، ثم عادوا إلى بلادهم سنة 1957 بعد هلاك ستالين ، واليوم الشيشانيون ما زالوا يكبدون الروس الخسائر الفادحة ، ولم تهنأ روسيا بالشيشان بعد شامل إلى يوم الناس هذا !! لكن الشيشانيين سيهنأون بالنصر قريباً إن شاء الله .
____________________________

المصدر : موقع التاريخ

عفة نساء العرب وبلاغتهن


غرة جمادى الأول - 1319هـ
16 أغسطس - 1901م
الكاتب: محمد رشيد رضا
_________

عفة نساء العرب وبلاغتهن


ذكَّرني بيت ليلى بنت لكيز الذي أورده محمد حافظ أفندي في مقدمة ديوانه أن

أُطرف القراء بخبر عفة هذه الفتاة، وقوة عزيمتها، وبلاغة قولها، وسحر بيانها،

وطالما كنت أحدِّث الإخوان بأن أبلغ بيت قالته العرب هو قول هذه الفتاة (غَلَّلُوني)

البيت، على أن البلاغة هي كما قال أستاذنا مفتي الديار المصرية هي أن يبلغ

المتكلم بكلامه ما يريد من التأثير في النفوس وإصابة موقع الوجدان منها.

ومجمل خبر الفتاة أن أباها وهو من بني وائل نزل في بعض منازل إياد

بالقرب من بلاد فارس، وكانت ليلى هذه بارعة الجمال، فتزلف بخبرها إلى ملك

الفرس رجل من تحوت إياد، على أن إيادًا كانوا مرذولين عند العرب لمجاورة

الأعاجم ومخالطتهم، فأخذها الملك من أبيها غصبًا، فبخلت عليه حتى برؤية

وجهها، فبذل لها في سبيل رؤيته ألوان المشتهيات، وروَّعها بضروب العقوبات،

فأبت عليه أن يراها، ثم خيَّرته بين أن يقتلها أو يعيدها لأبيها، فارتأى بعد ذلك أن

يفسد عفتها بالترف والنعيم، فكف عن مراودتها وأمر بأن ترفَّه وتغمر بالنعيم، وما

كان نعيم الأجنبي إلا بؤسًا عليها لعزة نفسها وأنفتها، ومن كلامها في تحريض

قومها على قتال الفرس وحماية عرضهم بإنقاذها:

ليت للبرّاق عينًا فترى ... ما أُلاقي من بلاء وعنا

يا كليبًا وعقيلاً إخوتي ... يا جنيدا أسعدوني بالبكا

عذبت أختكم يا ويلكم ... بعذاب النُّكر صبحًا ومسا

غَلَّلُوني قَيَّدوني ضربوا ... (ملمس العفة) مني بالعصا

يكذب الأعجم ما يقربني ... ومعي بعض حشاشات الحيا

قَيِّدُوني غَلِّلُوني وافعلوا ... كل ما شئتم جميعًا من بلا

فأنا كارهة بغيكم ويقين ... الموت شيء يرتجى

يا بني كهلان يا أهل العلى ... أتدلون علي الأعجما

يا إيادًا خسرت أيديكم ... خالط المنظر من برد عمى

فاصطبار وعزاء حسنًا ... كل نصر بعد ضر يرتجى

أصبحت ليلى يغلي كفها ... مثل تغليل الملوك العظما

قل لعدنان هديتم شمروا ... لبني مبغوض تشمير الوفا

واعقدوا الرايات في أقطارها ... وأشهروا البيض وسيروا إلى الضحى

يا بني تغلب سيروا وانصروا ... وذروا الغفلة عنكم والكرى

احذروا العار على أعقابكم ... وعليكم ما بقيتم في الدُّنا

وقد كان لهذا ما كان من الحروب بين العرب والفرس، وانتهى الأمر بقتل

ملك الفرس وتخليص الفتاة، فليعتبر بهذه العفة والشهامة نساؤنا، بل وشبان

المصريين المتبجحون بأنهم أبناء عصر المدنية، وما بلغوا في الفضيلة بعض ما

بلغت تلك البدوية، قد أفسدت الشهوات بأسهم فمسنوا ومجنوا وتهتكوا حتى بلغنا

عن شاب من أذكيائهم أنه قال في بَغِيّ إنكليزية إنها حببت إليه بجمالها ودلالها

الاحتلال، وتلك نهاية التلاشي والانحلال.

المرأة قبل الإسلام وبعده



مجلة المنار
ذو الحجة - 1331هـ
نوفمبر - 1913م

الكاتب: أمير علي
________

المرأة قبل الإسلام وبعده

مقال في مسألة تعدد الزوجات نشره بالإنكليزية في أوربة السيد أمير علي العلامة العصري الشهير بدفاعه عن الإسلام وترجمه بالعربية أحمد أفندي نجيب ونشره في المؤيد وهذه ترجمته:

(1)

في غضون التطورات الاجتماعية الأولى كان تعدد الزوجات أمرًا لا مناص للعالم منه ألبتة؛ ذلك لأن هروب القبائل التي ما كانت تهدأ ثائرتها قط، والنتائج الطبيعية اللازمة لذلك من نقص عدد الذكور وزيادة عدد النساء أوجدت بالضرورة تلك العادة التي تعتبر بحق في أيامنا هذه إحدى الآفات التي لا بد للعالم من التخلص منها.

فإذا تصفحنا تاريخ الأمم الشرقية في تلك العصور الخوالي وجدنا تعدد الزوجات عادة مألوفة ومتبعة، ولقد زادها ثباتًا ورسوخًا بين الناس حينئذ ما كان من أمر ملوك ذلك الوقت الذين كانوا يزعمون أنهم يحكمون بوحي من عند الله فإنهم بما كان لهم من هذه السيطرة الكبرى قد صبغوا تلك العادة بصبغة رسمية وذلك بتزوجهم هم أنفسهم بأكثر من امرأة واحدة.

فإذا تتبعنا تاريخ الهندوس مثلا وجدنا أن تعدد الزوجات عندهم عادة متبعة من قديم الزمان شأنهم في ذلك شأن البابليين والآشوريين والفرس فإنهم هم أيضًا لم يكن عندهم حد يقفون عنده في الزواج، وإذا تتبعنا تاريخ الأمم والشعوب الأخرى وجدنا أن الطبقة العليا من البراهمة حتى في هذه الأزمنة الحديثة تتزوج بما تشاء من النساء من غير حرج.

وهكذا كان شأن الإسرائيليين قبل موسى (صلى الله عليه وسلم) وبعده فإن شريعة ذلك النبي لم تتصادم مع تلك العادة بل تمشت معها في طريقها القديم، نعم إن تلمود بيت المقدس كتاب تقاليد اليهود نص على أنه لا يحق لرجل أن يتزوج بأكثر من العدد الذي في استطاعته أن يعول أمره، وأن الربانيين قرروا فيما بينهم أن الرجل لا ينبغي أن يتزوج بأكثر من أربع نساء، ولكننا نرى القرايين منهم لا يذهبون مذهبهم ولا يسلمون بتحديد ما.

أما الفرس فقد كان دينهم حينئذ يَعِدُ من يتزوج بأكثر من امرأة بحسن الجزاء.

وأما الفينيقيون فقد انحط الزواج عندهم إلى درجة الفحش بمعنى أن الرجل أصبح يعقر ما شاء من النساء بغير حرج، وأما شعوب ثراسيا وليديا وبلاسجيا، تلك الشعوب التي قطنت في أماكن شتى من أوروبا وغرب آسيا، فقد بلغت عادة تعدد الزوجات عندهم حدًّا يقصر عنه الوصف.

هذا ما كان من تعدد الزوجات في الشرق القديم، وأما الغرب فقد كانت المرأة في أثينا مهد المدنية والحضارة منه كمنزلة المتاع تعرض في الأسواق، وتنقل من يد إلى يد، وبالجملة يحق عليها كل ما كان يحق على أثاث البيت الصرف، كان الأثينيون فوق ذلك يعتبرون المرأة شيطانًا لا غنى عنه في ترتيب المنزل وتربية الأطفال، وكان يحق للرجل منهم أن يأخذ ما شاء من النساء بغير حساب، وأما الشارع في إسبارطة فإن كان لم يأذن للرجل باتخاذ أكثر من زوجة إلا في ظروف مخصوصة، فقد أجاز للمرأة أن تتخذ أكثر من بعل واحد.

هذا، وأما الدولة الرومانية فإنه يحتمل أن الظروف المخصوصة التي تكونت فيها هذه الدولة أبت أن تجعل تعدد الزوجات مشروعًا في بدء حياتها، ومهما يكن من أمر حكاية اعتصاب نسوة الصابيين المشهورة وقيمتها التاريخية فلا ريب عندي أن وجود هذه الحكاية وتناقلها من السلف إلى الخلف من شأنه إرشادنا صراحة إلى الأسباب التي ساعدت على وضع تلك القوانين الأولية للزواج في الدولة الرومانية رغمًا من بقاء عادة تعدد الزوجات في البلاد المحيطة بها برومية من كل جانب، خصوصًا بين الإنزسكانيين، ولقد كانت نتيجة احتكاك الرومانيين عدة قرون مع بقية شعوب إيطاليا والحروب والفتوحات التي وقعت حينئذ كذلك، وكل ما كان من أمر الأبهة والفخفخة التي جاءتهم على أثر نجاحهم في الاستعمار، كان نتيجة ذلك كله أن سقطت منزلة العقود الزوجية المقدسة وأصبح الرجال يعيشون مع النساء بغير عقد أو كتاب، بمعنى أن النساء جميعا أصبحن في منزلة السراري والحظايا، ومما زاد هذه الحالة قوة وثباتا ما كان من أمر قوانين البلاد التي اضطرت إلى الاعتراف بهذه الحالة رسميًّا، فالحرية المطلقة التي أعطيت للمرأة حينئذ، وضياع ذلك الرباط الذي كان يربطها بالرجل، والحالة الناشئة عن ذلك من استبدال الرجل لنسائه أو نقلهن من يد إلى يد، كلها أمور تدل صراحة على وجود عادة تعدد الزوجات بالفعل، وإن وجدت تحت اسم مستعار.

هذا وبينما هذه الأمور جارية على ما بينا في الغرب كانت المسيحية قد ظهرت في الشرق وبدأ نورها يتألق في أفق العالم الروماني بأسره، ولا ريب أن هناك أسبابا كثيرة منها الروح وتأثيرها على تعاليم المسيح، قد حدت بنبي الناصرة إلى أن يضع من قيمة الزواج مطلقًا وإن لم يحرمه أو يأمر بمنعه على أي شكل كان.

على أن تعدد الزوجات بقي بالرغم من ذلك كله جاريًا مجراه الأصلي في البلاد الرومانية إلى أن جاء جوسنتيان فوضع القوانين لإبطال هذا التعدد، ولكن هذا الإبطال الذي جاءت به تلك القوانين لم يؤثر تأثيره المطلوب وبقي تعدد الزوجات معمولاً به ومتبعًا إلى أن استنكرته الهيئة الاجتماعية الحديثة فأبطلته.

وإذا أردنا أن نتوسع في ذكر ما نصته تلك القوانين في معاملة النساء اللواتي سبق زواجهن برجل واحد نقول: إنها خصت المرأة الأولى بكل المميزات، وأبقت النساء الأخرى في أشد حالات التعاسة والشقاء، وزد على هذا أن أولادهن يحرمون من إرث أبيهم، ومن كل حق اجتماعي آخر.

وإنه يجمل بنا في هذا المقام أن نلاحظ أن تعدد الزوجات بالصورة التي ذكرناها آنفًا ما كان خاصًّا بالطبقة العليا من الشعب في رومية بل تعداه إلى كل الطبقات، ولم يستثن من ذلك طبقة رجال الدين الذين نسوا أقسام العزوبة التي أقسموها، وأصبح الرجل منهم يجمع في بيته أكثر من امرأة شرعيات كن أو غير شرعيات.

وإن التاريخ ليثبت أن تعدد الزوجات ما كان مستنكرًا إلى وقت قريب جدًّا ولقد ذكر (سنت أوغستين) نفسه أن ليس في تعدد الزوجات من إثم أو عيب مطلقًا وقال: إنه ما دامت شريعة البلاد تبيح تعدد الزوجات فلا شيء في ذلك بتاتًا، وقال (هلم) : إن المصلحين الألمانيين أقروا على صلاحية الجمع بين امرأتين أو ثلاث إذا كانت المرأة عاقرًا أو إذا كان فيها ما يماثل ذلك من النقص، وقال بعض أصحاب الرأي من الأوربيين أيضًا: إنه لا عيب مطلقا في تعدد الزوجات، وإن المسيح (صلى الله عليه وسلم) نفسه لم يصرح قط بإبطال هذه العادة، ولقد استطرد هؤلاء المفكرون إلى القول بأن وحدة الزوجية المنتشرة في أوربا الآن هي عادة من عوائد الألمانيين أو الرومانيين الإغريق، وهذا قول مخالف للواقع والتاريخ؛ ذلك لأن هؤلاء القوم استدلوا على صحة قولهم بشهادة اثنين من كتاب الرومان، ولكن هذه الشهادة على كونها لم تثبت، لم يعززها كتاب آخرون، فإن هذين الكاتبين مشهوران، بطمس معالم الحقائق اتباعًا لأهوائهما. والواقع أننا إذا تمشينا مع تاسيتش، وهو أحد هذين الكاتبين، فيما زعمه عن وحدة الزوجية بين الألمان، فإننا نرى أنفسنا أمام حقيقة تاريخية تفسد عليه زعمه، وهذه الحقيقة ذكرها أغلب المؤرخين وهي وجود أثر من آثار تعدد الزوجات القديمة في الطبقة العليا من الألمان في القرن التاسع عشر.

الحقيقة أن تاسيتش أراد من ذكر هذه الأكذوبة في كتابه أخلاق الألمان استفزاز عواطف بني وطنه الرومانيين لمجاراة الأخلاق الموهومة لجيرانهم الألمانيين ليصلحوا من شئونهم ويقلعوا عن شهواتهم واتخاذ السراري والحظيات.

هذا، وإذا استأنفنا البحث عن تاريخ تعدد الزوجات في الدولة الرومانية وجدنا أن هذه العادة كان معترفًا بها في أواخر الجمهورية في بداية الإمبراطورية، وإن الاعتراف بهذه العادة ظاهر من المنشور الذي أذاعه القائمون بأمر الحكومة حينئذ لإبطال هذه العادة، ولكن هذا المنشور لم ينجح نجاحه المطلوب فيكفينا لإثبات ذلك أن الإمبراطرة هناريس وأركاديوس اللذين حكما في نهاية القرن الرابع، وقسطنطين وولده فيما بعد، لازموا العادة القديمة، على أن ثلانتين الثاني أصدر منشورًا بعد ذلك أيضًا أذن فيها لمن يريد من الرعية أن يتزوج بعدة نساء، وليس في تاريخ الكنيسة ما يدلنا على أن رجال الدين عارضوا هذا القانون بل بقي معمولاً به لدى من خلفه من الإمبراطرة حتى جاء جوستنيان كما أسلفنا فأعاد منعها، ومن العبث أن يظن أن هذه القوانين الجديدة وضعت تطبيقًا لأحكام دينية مسيحية فإن أكبر مستشاري هذا الرجل جوستنيان ما كان يعترف بوجود الله ومع ذلك فإن هذه القوانين لم تُحَّوْل ذلك التيار الجارف قيد شبر، وكل ما يقال فيها: إنها كانت فاتحة حياة فكرية للعالم الجديد، وإذا كانت وحدة الزوجية قد انتشرت في أوروبا الآن فليس ذلك نتيجة من نتائج هذه القوانين وغيرها، وإنما هي نتيجة عمل تفكيري محض انتهى إليها المجتمع الجديد بعد تجارب عدة من القرون.



(2)

بعد أن بينا في مقالنا السالف تاريخ تعدد الزوجات في العالم بإسهاب نعود اليوم فنذكر أن أكبر غلطة يرتكبها الكتاب المسيحيون في هذا العصر هي ما يزعمونه من أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو أول من شرع تعدد الزوجات للخلق وأجازه لهم، نعم إنه بطل اليوم رأي القائلين بأن محمدًا هو أول من أوجد تعدد الزوجات في العالم وأول من قال به، لا لأن هذا الرأي قد ظهر أنه مخالف للحقيقة والتاريخ فقط، بل لأن من يقول به لنا يلصق بنفسه تهمة الجهل الفاضح بأساس هذه المسألة الاجتماعية القديمة، أقول: نعم إنه بطل اليوم هذا الرأي ولكن زعمهم أن النبي أجاز هذه العادة وصرح بها كما ذكرنا ما زال مذهب المسيحيين عمومًا والمتعلمين منهم خصوصا ولسنا في حاجة إلى القول بأن هذا زعم فاسد باطل كما سنبينه بعد.

إن محمدًا صلى الله عليه وسلم وجد تعدد الزوجات عادة معمولاً بها بين قومه كما وجدها معمولاً بها في كافة الأصقاع المجاورة لبلاده. 
نعم إن الإمبراطورية المسيحية حاولت بما وضعته من القوانين أن تضع حدًّا لتلك الحالة المحزنة كما ذكرنا في الفصل السالف، ولكن نتيجة هذا العمل كانت على غير ما يراه أصحاب هذه القوانين، فإن تعدد الزوجات سار في تياره القديم بغير انقطاع، ونساء الرجل الواحد خلا الأولى منهن بقين على حالتهن الأولى من التعاسة والشقاء. 

أما في بلاد الفرس فقد كان سقوط الآداب وانحطاطها حوالي الوقت الذي ظهر فيه النبي  (صلى الله عليه وسلم) أمرًا موجبًا للدهشة والحزن معا، فإنه لم يكن ثم قانون للزواج مطلقا، وإذا كان ثم قانون من هذا القبيل فقد كان مهملاً وغير معمول به أصلاً.
ولما كانت قوانين البلاد لم تحدد على كل حال العدد الذي يقف الرجل عنده في الزواج كان من أمر الفارسيين أن استمرءوا هذا المرعى الخصيب وصار الرجل منهم يتخذ ما شاء من الزوجات، زائدًا على السراري والحظيات (رولنجر صحيفة 406) .

ولقد كان بين العرب الأقدمين واليهود عدا ما قلناه من عادة تعدد الزوجات عادة أخرى هي الزواج بشروط مخصوصة، وكذا الزواج لمدة معينة، ولا ريب أن وجود مثل هذه الحالة في شبه جزيرة العرب كان من شأنه تحطيم وجود الأمة الاجتماعي بأسره، إلا أن الله قيض لها من يرفع شأنها ويأخذ بيدها من هذه الوهدة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ورفع من شأن المرأة فارتفع البناء الاجتماعي بأكمله.

لقد كان مركز المرأة بين اليهود والعرب في أقصى دركات الانحطاط، فقد كان شأن الموسوية في بيت أبيها شأن الخادمة، كان والدها يستطيع أن يبيعها بيع السلع، وكان إخوتها يستطيعون أن يتصرفوا فيها كما يشاءون بعد موته، وأنكى من ذلك أنه كان لا يحق لها إرث أبيها إذا لم يكن له خلف من الذكور، أما بين العرب الذين كانوا كثيري الاحتكاك بجيراهم المتحضرين فقد كانت قيمتها عندهم قيمة المتاع الصرف، أي كانت المرأة جزءًا من أملاك الوالد أو الزوج، ومن تترمل من نساء الآباء تصبح فيما بعد من نساء الأبناء بحق الإرث. ومن هنا نعلم معنى كلمة نكاح المقت التي ذكرتها الشريعة الإسلامية في شأن من يتزوج من الأبناء بنساء الآباء حينما حرمت على العرب تلك العادة، ولقد بلغ من كراهية هؤلاء القوم للإناث من أولادهم أنهم كانوا يحرقونهن [1] أحياء. وهذه العادة أبطلها النبي (صلى الله عليه وسلم) كما أبطل عادة ذبح الأطفال ضحية للآلهة.

هذا، أما في إمبراطوريتي الفرس وبيزنطة فقد كان شأن المرأة من الانحطاط شأنها في كل ما جاورها من البلاد، وإنه في ذلك الوقت الذي كان فيه البناء الاجتماعي للعالم يتهدم من كل جانب، وفي ذلك الوقت الذي أخذت فيه الصيحات ترتفع من كل فج طالبة الإصلاح الحقيقي للمجتمع، في ذلك الوقت الذي اقتنع فيه العالم كافة بنقص القوانين والشرائع الموجودة حينئذ، أقول في ذلك الوقت العسير جاء النبي (صلى الله عليه وسلم) بإصلاحاته وأخذ يدعو الناس إلى العمل بها. 
وإن من يتأمل في تلك الإصلاحات يرى أن احترام المرأة ركن من أركانها الهامة، وعماد من عمدها القويمة، وإنه ليكفينا أن نبرهن هنا على تأثير هذه التعاليم الجديدة في أخلاق من تبع هذا النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) من العرب بما كان من احترام هؤلاء القوم لابنته وحبهم لها حبًّا جعلهم يلقبونها بسيدة الجنة وسيدة النور، وهذا تحول غريب بالنسبة لمعاملة المرأة وتغيير معتقدهم فيها ولا ينبغي أن ننسى مع ذلك أن تأثير هذه التعاليم في أخلاق النساء أنفسهن قد أكسبهن ذلك الاحترام، فمن ذا الذي لم يسمع عن ربيعة وآلاف غيرها من النساء الفضليات.

هذا، وإن من الشرائع التي جاء بها النبي (صلى الله عليه ووسلم) في شأن النساء ما كان من إبطاله عادة التزوج بشروط، وإنه إن يكن قد أباح الزواج المؤقت أولا فإنه حرمه في العام الثالث من الهجرة، ولقد أعطى النساء فوق ذك حقوقًا ما كانت لهن من قبل، وأهم تلك الحقوق ما كان من مساواته لهن بالرجال في تقلد وظائف القضاء بين الناس، زد على هذا أنه قيد عادة تعدد الزوجات بقيود هي عين النهي المطلق، فإنه، على كونه خفض عدد النساء اللاتي يصح للرجل التزوج بهن معًا إلى أربع فقط، قد اشترط لذلك المساواة التامة بينهن تطبيقًا للآية الشريفة {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} (النساء: 3) ولقد كانت هذه الآية التي تلت آية الإذن بالتزوج بذلك العدد [2] موضوع بحث المفكرين من علماء الإسلام في العالم أجمع، فإن العدل والمساواة بين النساء ليس معناه المساواة بينهن في المأكل والملبس فقط، بل يقتضي المساواة في الحب [3] والإخلاص لهن جميعًا، ولما كانت المساواة في مسائل الشعور والإحساس هي عين المستحيل يكون هذا الشرط في منزلة المنع التام للتزويج بأكثر من امرأة واحدة، ولقد أخذ بهذا الرأي فعلا طائفة المعتزلة في أيام حكم المأمون، وعلموا الناس أن الإسلام يقضي بالتزوج بامرأة واحدة، وإنه إن تكن المطاردات العنيفة التي طاردهم بها المتوكل قد وقفت انتشار هذه الآراء الصائبة في العالم الإسلامي، فلا ريب في أن الطبقات المستنيرة من المسلمين ظلت تعتقد أن تعدد الزوجات مخالف لتعاليم نبيهم الكريم كما هو مخالف المجتمع المدني الحديث.

إن تعدد الزوجات تابع على كل حال لتطورات الزمان، ففي ظروف مخصوصة وفي أحوال اجتماعية مخصوصة يكون تعدد الزوجات كما ذكرنا في أول الفصل السالف لازمًا ومحتم الوجود لحماية النساء من الفقر الذي يجلب معه كل رذيلة، والواقع أننا إذا استقصينا أسباب انحطاط الآداب المخيف في عواصم أوربا المتمدنة فإننا لا نجد لذلك سببا أقوى من هذا الفقر المدقع الذي يدفع النساء إلى ركوب هذا المركب الخشن والالتجاء إلى بؤرات الفساد حيث يبعن أعراضهن ابتغاء القوت واللباس. 

ولقد قال الأباهوك والسيدة دوق غوردون: إن ثم أحوالا مخصوصة مجردة عن كل اعتبار ديني تدفع الناس في الشرق إلى التزوج بأكثر من امرأة واحدة، إن تقدم الحركة الفكرية في العالم وتغيير تلك الأحوال المخصوصة قد حديا بالناس إلى إبطال هذه العادة والتبرئ منها الآن، ولذلك نرى أن تلك البلاد الإسلامية التي زالت منها تلك الأحوال المخصوصة أصبح أهلها ينظرون إلى هذه العادة بعين السخط فعلا، ويعدونها مخالفة للشرع والدين تمامًا، وأما البلاد التي ما زالت فيها أحوال المجتمع على نقيض ذلك فإن تعدد الزوجات فيها باق ولازم البقاء حتمًا.

ورب معترض يقول: إن عبارة الشرع في هذا الموضوع تحتمل تأويل الفقهاء واختلافهم، وإن تعدد الزوجات لا يبطل إذًا إلا بعد عناء طويل، وإن وراء العقبة الاجتماعية عقبة دينية أخرى، وإننا مع اعترافنا بوجاهة هذا الاعتراض وأنه يستحق في الواقع اعتبار المسلمين الذين يرغبون في تخليص دينهم من الشبهات نقول: إن موافقة القوانين أيًّا كان نوعها لأحوال كل زمان ومكان هو دليل نفعها وخيرها للناس، وإن قانون الزوجية الموجود في الآيات القرآنية الشريفة تنطبق عليه هذه الصفات تمام الانطباق، فإن ذلك القانون يوافق تمام الموافقة أحوال المجتمع المدني الحاضر كما يوافق أحوال المجتمع القديم، فلا هو إذا بمتغافل عن حاجات الإنسانية الراقية ولا هو بمتناس أن ثم شعوبا وقبائل في الأرض تجر عليها وحدة الزوجية أشد المصائب وآلمها، ففي الوقت الذي تفهم عبارة القرآن كما هو المقصود منها تمامًا، وفي الوقت الذي تطبق تطبيقًا، موافقًا لأحوال الزمان، تزول هذه العادة وتنمحي بلا صعوبة ألبتة، ولا ريب أن هذا الوقت الذي يفحص فيه المسلمون أقوال نبيهم فحصًا جديدًا ويضربون عرض الحائط بتفاسير بعض رجال الدين ليس ببعيد إن شاء الله.


وإن أوربا التي يذكر تاريخها ما كان من تصرف رجال دينها في كثير من العصور بأقوال كتبها كتصرف رجالنا تنفيذًا لنفس هذه الأغراض الدينية أولى بها أن تنظر بصبر وتؤدة إلى مساعي رجال ديننا الحديثين لإطلاق الأفكار الحرة من أسرها القديم، وتطبيقها تطبيقًا يوافق الجيل الحاضر، بدل أن تعجل علينا وعلى ديننا بصب الشتائم كل يوم، وإن الوقت الذي تتحرر فيه الشريعة الغراء وتطلق من سجن وضعها فيه بعض رجالنا يصبح من السهل على الشارع في كل بلد إسلامي أن يضع قانونًا يطبق فيه الشريعة السمحة على منع تعدد الزوجات، ولا ريب أن هذه النتيجة التي تبعث على الغبطة والسرور، ستتحقق حتمًا بعد أن بدأ مسلمو العالم المستنيرون بفحص كلام القرآن والنبي الكريم غير متأثرين بالأفكار العتيقة التي ثبت فشلها الآن.

وإنه يسرنا أن نتيجة هذا الفحص هي على ما كنا ننتظر، فإن القول بوحدة الزوجة يرتفع اليوم من كل جوانب العالم الإسلامي. 
والواقع أن كراهية تعدد الزوجات وشعور الناس بضرره من الوجهة الاجتماعية إن لم يكن من الوجهة الأدبية قد أخذًا بالمسلمين في الهند إلى نزع هذه العادة من بينهم، وأصبحت الشروط التي اتفق الناس هناك على وضعها في عقود الزواج أنه لا يصح الاقتران بأخرى مع وجود الزوجة الأولى، وعلى ذلك ترى أن 95 في المائة من مسلمي الهند يقتصرون اليوم على التزوج بواحدة، وفي بلاد فارس لا يتعدى المتزوجون بأكثر من امرأة اثنين في المائة، وإن أملنا وطيد في أن علماء المسلمين يجتمعون في مؤتمر ديني ليقرروا فيما بينهم قاعدة منع تعدد الزوجات. اهـ.



(المنار)

بيَّنَّا - من قبل - أن تعدد الزوجات خلاف الأصل في نظام الفطرة والشرع ولكن قد يحتاج إليه فإذا قل الرجال في بلد أو بلاد بالحروب أو المهاجرة فقد يكون من مصلحة النساء أولا، والهيئة الاجتماعية ثانيا أن يتزوج الأغنياء الفضلاء القادرون على الاتفاق والعدل بين النساء أكثر من واحدة لتقليل شقائهن وصيانتهن من الفسق ولتكثير نسل الأمة، وقد يقع مثل هذه الضرورة لبعض الأفراد، فأكمل الشرائع في هذه المسألة هي الشريعة الإسلامية التي تتسع لإباحة هذا الأمر عند الحاجة إليه ومنعه عند توقع المفسدة منه. وقد ضيقت في شروطه بحيث تتعذر في حال الضرورة وإقامة المصلحة دون مجرد التمتع، وأمثل طرق المنع الاشتراط في العقد على الأولى أن لا يتزوج عليها، وهو شرط يبيحه بعض الفقهاء ويدل عليه الحديث الصحيح، وللحاكم المسلم أن يمنع المباح الذي تخشى مفسدته.
__________

(1) المنار: المعروف أنهم يدفنونهن.

(2) الصواب أن هذا الشرط جاء بعد الإذن في آية واحدة.

(3) العدل في الحب لا يجب لأنه ليس اختياريا وهلا استدل بقوله تعالى: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ) (النساء: 129) .

لابو لابو



الكل يعرف ماجلان! ولكن هل تعرفون لابو لابو الذي قتل ماجلان ؟!
تعالو لنتعرف على كامل القصة:

عرف العرب والمسلمون منذ القدم جزر الفلبين وأطلقوا عليها اسم "جزر المهراج" وانتشر فيها الإسلام على يد التجار العرب والدعاة القادمين من الصين وسومطرة وكان ذلك في عام 1380م، وقبل مجيء الأسبان كان الإسلام قد وصل إلى حدود "مانيلا"، ونظرًا لأن الفلبين تتألف من أكثر من 7000 جزيرة فقد أسلم بعضها والبعض الآخر لم يصله نور الإسلام.


في عام 1521 م وصل الأسبان  بقيادة "فرديناند ماجلان" للفلبين وأقام علاقة مع حاكم جزيرة "سيبو" وتم عقد اتفاق يقضي بأن يوليه ملك الجزر المجاورة تحت التاج الأسباني مقابل أن يساعده على تنصير الشعب الفلبيني وانتقل الأسبان إلى جزيرة صغيرة بالقرب منها على بعد كيلومترات تدعى جزيرة "ماكتان" عليها سلطان مسلم يدعى "لابو لابو"علم الأسبان بإسلام حاكم الجزيرة فطاردوا نساءها وسطوا على طعام أهلها فقاومهم الأهالي فأضرم الأسبان في أكواخ السكان النار وفروا هاربين. رفض "لابو لابو" الخضوع ل"ماجلان" وحرض سكان الجزر المجاورة عليه، ورأى "ماجلان" الفرصة مناسبة لإظهار قوته وأسلحته الحديثة فذهب مع بعض جنوده لتأديبه طلب "ماجلان" من "لابو لابو" التسليم قائلًا: (إنني باسم المسيح أطلب إليك التسليم ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة أولى منكم بحكم هذه البلاد)، فأجابه "لابو لابو": (إن الدين لله وإن الإله الذي نعبده هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم).

تعالوا معى نشاهد المشهد الأخير فى حياة هذا الرحالة...
"عندما كانت الشمس في منتصف السماء..كانت سفن "ماجلان" تقترب من سواحل إحدى جزر المسلمين في الفلبين.. وكان ذلك أحد أيام عام 1521م..أعلن سكان الجزيرة تصميمهم على الوقوف في وجه الغزاة..وتجمعوا تحت قيادة زعيمهم الشاب "لابو لابو" واستعدوا للمواجهة المرتقبة...في حين توقفت سفن "ماجلان" غير بعيدة عن الشاطئ..أنزلت القوارب الصغيرة وعليها الرجال المدججون بالسلاح والخوذ والتروس والدروع...في حين وقف أهالي الجزيرة و معهم سهام مصنوعة من البامبو المنتشر في الجزيرة وبعض الرماح والسيوف القصيرة القديمة..وتقدم جنود "ماجلان" متدافعين.. ونزلوا من قواربهم الصغيرة عندما اقتربوا من الشاطئ..والتقى الجمعان..وانقض جنود "ماجلان" ليمزقوا الأجساد نصف العارية بسيوفهم الحادة ويضربوا الرؤوس بالتروس و مقاليع الحديد، ولم يهتموا بسهام البامبو المدببة وهى تنهال عليهم من كل صوب، فقد كانوا يصدونها ساخرين بالخوذ والدروع..وتلاحمت الرماح والسيوف..وكان لابد من لقاء المواجهة..اللقاء الشرس والفاصل..بين"لابو لابو" و"ماجلان".
بدأت المواجهة بحذر شديد..والتفاف كلًا حول الآخر ثم فجأة انقض "ماجلان" بسيفه -وهو يحمى صدره بدرعه الثقيل- على الفتى المسلم عاري الصدر "لابو لابو"، ووجه إليه ضربة صاعقة، وانحرف الفتى بسرعة وتفادى الضربة بينما الرمح في يده يتجه في حركة خاطفة إلى عنق "ماجلان"..لم تكن الإصابة قاتلة، ولكن انبثاق الدم كان كافيًا لتصطك ساقا القائد المغمورتان في الماء وهو يتراجع إلى الخلف وينقض بالترس الحديد على رأس الزعيم الشاب..وللمرة الثانية يتفادى "لابو لابو" ضربة "ماجلان"..في نفس اللحظة ينقض بكل قوه بسيفه القصير فيشق رأس "ماجلان"..الذي سقط مضرجا بدمائه..بينما ارتفعت صيحات الصيادين..لابو...لابو..وكان سقوط القائد الرحالة "ماجلان" كفيلًا بهز كيان من بقى حياً من رجاله..فأسرعوا يتراجعون عائدين إلى سفن الأسطول الذي لم يكن أمامه إلا إن يبتعد هاربًا تاركًا خلفه جثة قائده "ماجلان"..ولا يزال قبره شاهدًا على ذلك هناك حتى الآن.


الفلبينيون يعتبرون "لابو لابو" بطلا قوميًا قاوم الاستعمار وحفظ لهم كرامتهم وسطر لهم من المجد تاريخاً، وبكل فخر أطلق الفلبينيون اسم "لابو لابو" على سمك الهامور الأحمر الكبير ذو الفم الكبير، ويقول أحد من زاروا الفلبين:
عند تجوالي بالفلبين ذهبت لشراء السمك فدلني البائع على سمك "لابولابو" ثم سألني هل تعرف لماذا ل"لابولابو" له فم كبير وأسنان حادة؟ نظرت للسمكة ولم أستطع إجابته، فضحك البائع ضحكة هستيرية وقال بكل فخر  وكبرياء: كي يأكل ماجلان وضحك معه بقية الزبائن.

للأسف الشديد قليل من العرب والمسلمين يعرفون "لابولابو" ولكن الكثير يعرف "ماجلان"، يجب أن نقوم بتسليط الضوء على هذا البطل المسلم الذي لا يقل عن الأبطال الآخرين الذين قاوموا الاستعمار كما أن "ماجلان" يحظى بسمعة حسنة في مناهجنا الدراسية على رحلته لإثبات كروية الأرض مع أن الحقيقة المؤلمة أنه شارك في إرغام كثير من أبناء الفلبين على النصرانية وحارب الإسلام والمسلمين.
رحم الله "لابو لابو" وأسكنه فسيح جناته.

وكان بعض القوميون الفلبينيين اقترحوا تغيير أسم الفلبين (المشتقة من أسم الملك الأسباني فيليب) الى جمهورية لابو لابو ألا أن الموضوع لم يتحقق .
والطريف أنهم يطلقون أسم "لابو لابو" على سمكة الهامور المعروفة بالخليج .
وكثيرا ما يسألونك الفلبينيون هذا السؤال الطريف: من قتل "ماجلان"؟ فتقول "لابو لابو" .
عندها يسألك: ومن قتل "لابو لابو"؟ فتحتار بالإجابة!
عندها يقول لك: الذي قتل "لابو لابو" هو رئيس الطباخين (The Chief).


المصدر: موقع الألوكة

التاريخ الأسود للاستعباد فى أمريكا


حمدي شفيق

 شاء القدر أن يبتلى الهنود الحمر بالقسط الأوفر من الإبادة والاستعباد .. فقد كان اكتشاف الأمريكتين- بالتزامن مع الثورة الصناعية – كارثة كبرى حلت بعشرات الملايين من سكان أمريكا الأصليين . والذى حدث هو أن عصابات البيض التى وصلت أمريكا وجدت مساحات هائلة من أخصب أراضى العالم البكر بحاجة إلى عشرات الملايين من الأيدى العاملة التى تعذَّر عليهم تدبيرها من أوروبا ، ولذلك فكَّر الغُزاة فى السيطرة على الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين ،لكنهم فشلوا فى استعبادهم,فلم يتورعوا عن القضاء عليهم!! وهكذا وقعت واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية فى التاريخ .. ويقدر الباحث منير الحمش(1) أعداد السكان الأصليين الذين أبادهم الغزاة الأوروبيون بأكثر من مائة مليون هندى أحمر!!! ولم "يتورع" السادة البيض الذين أسسوا ما يسمى الآن بالولايات المتحدة الأمريكية عن استخدام أحط الوسائل وأخس السُبل للقضاء على الهنود الحمر ، ومنها تسميم آبار المياه التي يشرب منها السكان الأصليون ، وحقنهم بالفيروسات وجراثيم أشد الأمراض فتكاً مثل الطاعون والتيفود والجدرى ومسببات السرطان …إلخ. ويحاول المؤرخون الأمريكيون التقليل من أعداد الضحايا زاعمين أنهم حوالى مليونين فقط ، وفى إحصاء عام 1900م قللوا الرقم إلى مليون لا غير!! وهل قتل مليون نفس أمر هَيِّن ؟!!! ويشير المفكر الإسلامى على عزت بيجوفتش – رئيس البوسنة الأسبق – إلى القانون الأمريكى الذى ظل سارى المفعول حتى عام 1865م ، وكان ينص على حق الأمريكى الأبيض فى الحصول على مكافأة مجزية إذا قدم لأى مخفر شرطة بالولايات المتحدة "فروة رأس هندى أحمر"!!! هذه هى حضارتهم الغربية المزعومة ، وهذه هى الكيفية التى تأسست بها الولايات المتحدة الأمريكية التى تتشدق اليوم بالحريات وحقوق الإنسان !! ويضيف منير الحمش أن 80% من هنود "كاليفورنيا" مثلاً أبيدوا خلال عشرين عاماً فقط ، وهلك الباقون بسبب العمل الشاق حتى الموت "بالسُخْرة" فى سبيل رفاهية "السادة" البيض أجداد "جورج بوش"!! وكان اكتشاف مناجم الذهب والمزارع الشاسعة فى كولورادو وغيرها من ولايات الذهب وبالاً على الهنود المساكين ، إذ دفعت رغبة البيض المجرمين فى الحصول على أيدى عاملة رخيصة إلى تنشيط أخس وأقذر تجارة فى التاريخ بأمريكا، وهى خطف الأطفال والشباب لاستعبادهم ! وهكذا نشطت تجارة خطف أطفال الهنود من مختلف مناطق أمريكا .وكانت صحف تلك الفترة تمتلىء بصور الشاحنات المكتظة بأطفال الهنود الحمر المتجهة عبر الطرقات الريفية إلى أسواق العبيد فى "سكرامانتو" و "سان فرانسيسكو" ليتم بيعهم إلى أصحاب المناجم والمزارع . ومع نهاية القتال فى سنوات الاحتلال الأولى ، زاد الإقبال على خطف الفتيات - بصفة خاصة – فَهُن يقدمن خدمة مضاعفة " للسادة البيض" العمل الشاق نهاراً ، والجنس الإجبارى ليلاً(!!) .. وأما الآباء الهنود المساكين فإن الغضب والأسى ، الناجم عن خطف واغتصاب واستعباد فلذات أكبادهم ، كان معناه أنهم - فى نظر الأسياد البيض - "عناصر شغب" تستحق الإعدام فوراً وبلا محاكمة!! وبذلك تحول الخاطفون إلى "أبطال وطنيين أمريكيين" يساهمون فى التخلص من "المشاغبين الهنود" الذين يشكلون خطراً داهماً على "أمن الدولة" الأمريكية الناشئة !!! ويقول المؤرخون أن هذه القرصنة وجدت من "يقننها" ويضفى عليها الشرعية التامة عبر قانون أصدره برلمان ولاية كاليفورنيا فى أول جلسة تشريعية له فى عام 1850م !!! وأصبح خطف الهنود الحمر واستعبادهم بموجب ذلك التشريع عملاً قانونياً يستحق فاعله الثناء والتكريم !!! وبموجب تعديلات أضيفت عام 1860م تم إجبار عشرة ملايين هندى أحمر على قيام بأعمال "السخرة" حتى الموت !! ولم تمض سنوات على هذا التشريع الإجرامى حتى ضاق حاكم الولاية بيتر بيزنت ذرعاً "بالسُخْرة"، فوجه رسالة إلى المجلس التشريعى قال فيها : "إن الرجل الأبيض الذى يعتبر الوقت من ذهب ، والذى يعمل طوال النهار ، لا يستطيع أن يسهر طوال الليل لحراسة أملاكه. وليس أمامه خيار آخر سوى شن حرب إبادة !!! إن حرباً قد بدأت فعلاً ، ويجب الاستمرار فيها حتى "ينقرض الجنس الهندى تماماً" !!!
وهكذا أباد "السادة البيض" 112 مليون هندى أحمر ، وأُبيدت معهم حضارات "المايا" و "الأزتيا" و "البوهاتن" وغيرها لإقامة أمريكا زعيمة النظام العالمى الجديد!!!

تعـليق
من أكثر المناظراثارة للسخرية أن زائر الولايات المتحدة الأمريكية بحراً- عندما تقترب به السفينة من ميناء "نيويورك" – يرى تمثال "الحرية" الشهير خارج جزيرة مانهاتن !!! ويعتبر الأمريكيون البيض تمثال " الحرية " هذا رمزاً لبلادهم !! ويود كاتب هذه السطور أن يسأل هؤلاء : هل أُقيم هذا التمثال رمزاً للحرية التى ُأسبغت على 122 مليون هندى أحمر ؟! أم أنه رمز لحرية عشرات الملايين من الأفارقة المساكين الذين جرى خطفهم وجلبهم بالقوة إلى "الجنَّة الأمريكية" للعمل الشاق حتى الموت من أجل تحقيق "الحلم الأمريكى" ؟!! إنها لمهزلة كبرى أن يُقام تمثال "الحرية" على جثث وجماجم عشرات الملايين من البشر تمت إبادتهم جماعياً بشكل لم يحدث مثله لحيوانات الغابات .. بل لو حدث معشار هذه الإبادة أو 1% منها فقط ضد الحيوانات ، لأقامت جمعيات الرفق بالحيوان فى الغرب الدنيا ولم تقعدها !! أما إبادة مائة مليون هندى أحمر فهو أمر "يؤسف له" - على حد زعمهم- ولكنه كان "ضروريًا" لأمن البلاد !!! بل كان أبو "الحرية" الأمريكية المزعومة- جورج واشنطن- نفسه يملك ثلاثمائة عبد وجارية فى مزرعته الخاصة ، ولم يحرر منهم واحداً قط !!
قنص الهنود !!
يحكى المؤرخون الأوربيون المنصفون قصصاً يشيب لهولها الولدان . فقد كان الغزاة البيض يشعلون النار فى أكواخ الهنود ، ويقيمون الكمائن حولها ، فإذا خرج الهنود من أكواخهم هاربين من الحريق ، يكون رصاص البيض فى انتظار الرجال منهم ، بينما يتم القبض على الأطفال والنساء أحياء لاتخاذهم عبيداً واغتصابهم جنسياً أيضاً ! وكتب أحد الهولنديين قائلاً : "انتزع البيض بعض الأطفال الهنود الصغار من أحضان أمهاتهم وقطعوهم إرباً أمام أعينهن, ثم ألقيت الأشلاء فى النيران المشتعلة أو النهر !! وربطوا أطفالا آخرين على ألواح من الخشب ثم ذبحوهم كالحيوانات أمام أعين الأمهات" !! إنه منظر ينفطر له قلب الحجر – كما يقول الهولندى الراوى نفسه – كما ألقوا ببعض الصغار فى النهر ، وعند حاول الآباء والأمهات إنقاذهم لم يسمح لهم الجنود بالوصول إلى شاطئ النهر ، ودفعوا الجميع - صغاراً وكباراً – بعيداً عن الشاطئ ليغرقوا جميعاً !! والقليل جداً من الهنود كان يمكنه الهرب ، ولكن بعد أن يفقد يداً أو قدماً ، أو ممزق الأحشاء برصاص البيض.. هكذا كان الكل إما ممزق الأوصال ،أو مضروباً بآله حادة أو مشوهاً بدرجة لا يمكن تصور أسوأ منها (2) وتم نقل أعداد هائلة من العبيد الهنود إلى جزر الهند الغربية للعمل بالمزارع الشاسعة هناك أو لبيعهم لآخرين . كما شُحن مئات الألوف منهم شمالاً إلى نيوانجلند و "نيويورك" حيث مقر الأمم المتحدة ، وتمثال "الحرية" المزعوم !! وكان المؤرخ "لاس كاساس" الذى فضح جرائم الأسبان فى أمريكا الجنوبية بكتابه الشهير "تدمير الهنود الحمر" قد أثار القضية أمام المحاكم الأسبانية .. فلجأت الحكومة هناك إلى تهدئة الرأى العام الثائر بإصدار قانون يمنع استعباد الهنود بشكل شخصى ، لكن "النصوص"- كما يقول لاس كاساس- لم تعرف سبيلها إلى التطبيق الواقعى أبداً فى الأمريكتين . وانتشر فى كل أمريكا الجنوبية كذلك نظام بمقضاه يسيطر المالك الأبيض لقطعة أرض على كل الهنود الذين يعملون فيها ، أى رقيق الأرض بدلاً من الرق الشخصى .. كالمستجير من الرمضاء بالنار (3)!!!

محنة أفريقيا
اكتشف البيض – بعد إبادة معظم الهنود الحمر– أنهم لن يتمكنوا من استصلاح وزراعة عشرات الملايين من الأفدنة فى القارة الجديدة – أمريكا – بدون جلب الملايين من الأيدى العاملة الرخيصة . وتفتقت أذهان الشياطين عن خطة جهنمية بدأت كل دول أوروبا الغربية تقريباً تنفيذها . إن الزنوج الأفارقة هم من أقوى أنواع البشر وأكثرهم جلداً وصبراً وتحملاً للمشاق والأجواء القاسية ، ولهذا استقر رأى المجرمين على" اصطياد " أكبر عدد ممكن منهم !! وهكذا تكالبت الوحوش البيضاء المسعورة على الفريسة المسكينة- أفريقيا – تنهش فلذات أكبادها بلا ذرة من رحمة أو إنسانية .. آلاف السفن الأوروبية المحملة بالجنود المسلحين بالبنادق والمدافع تقاطرت على الساحل الغربى للقارة السوداء حاملة الموت والخراب لأغلب سكانها ، والخطف والاستعباد والإذلال مدى الحياة لمن بقى منهم على قيد الحياة !! تقول المصادر الأوروبية ذاتها أن جيوش إنجلترا وبلجيكا والبرتغال وألمانيا وفرنسا وهولندا وأسبانيا – ذات التسليح المتقدم الذى لا يمكن مقارنته بالسيوف والحراب التى لا يملك الأفارقة غيرها – لم تجد صعوبة كبيرة فى السيطرة على الساحل الغربى لأفريقيا المطل على المحيط الأطلنطى ..وخلال خمسين عاماً فقط تم خطف وترحيل ما بين 15 إلى 40 مليوناً من الأفارقة حيث تم بيعهم كعبيد فى أسواق أمريكا وأوروبا . ونلاحظ أن المصادر الغربية ذاتها تؤكد أنه من بين كل عشرة أفارقة كان يتم أسر واحد فقط واستعباده ،بينما يلقى التسعة الآخرون مصرعهم إما برصاص الغزاة البيض ، وأما جوعاً و عطشاً أو انتحارًا من على ظهر السفن التى كانوا يحشرون فيها كالماشية ، وكثير منهم كان يلقى حتفه اختناقاً بسبب تكديس المئات منهم فى أقبية السفن فى مساحة عدة مترات بلا تهوية أو طعام أو مراحيض !! (3)
وكثيراً ما كان البحارة يقتلون المئات من الضحايا ويلقون بجثثهم فى البحر. وعلى ذلك فإن ما لا يقل عن مائة مليون أفريقى قد لقوا حتفهم فى 50 عاماً فقط خلال ملاحم "اصطياد العبيد" من القارة المنكوبة . تقول دائرة المعارف البريطانية فى مادة "العبودية"slavery : أن الإنجليز كانوا يشعلون النيران فى الأحراش والأشجار المحيطة بأكواخ الأفارقة ، فيضطر هؤلاء المساكين إلى الخروج من مساكنهم هرباً من النيران ، فتتلقفهم رصاصات القناصة لقتل الرجال, بينما يتم أسر الأطفال والنساء، ثم ترحيلهم إلى مراكز لتجميع العبيد على طول الساحل الغربى الأفريقى تمهيداً لنقلهم بالسفن عبر المحيط الأطلنطى فى رحلة بلا عودة !! ونلاحظ أن هذا هو الأسلوب ذاته الذى جرى استخدامه "لاصطياد الهنود الحمر ، كما يصطادون الوحوش والحيوانات غير الأليفة من الغابات" !!
ونحن لا نعرف بالضبط الأرقام الحقيقية للضحايا سواء من القتلى أو ممن سقطوا فى فخاخ الاستعباد حتى الموت . ولكن من المؤكد أن الأرقام الحقيقية هى أعلى بكثير مما تذكره المصادر الغربية .
ويكفى أن كاتباً غربياً كبيراً ذكر أن عدد القتلى فى دولة واحدة هى الكونجو بلغ عشرة ملايين إفريقى فى عهد الطاغية الملك "ليوبولد" الذى دمر شعباً بأكمله ، وعرقل مسيرة الكونجو لمئات السنين بسبب نهمه وجشعه وإجرامه .
يقول آدم هو تشيلد فى كتابه "شبح الملك ليوبولد" أن هذا الطاغية قتل كل هؤلاء خلال 23 عاماً فقط حكم خلالها الكونجو التى كان يدعيها مستعمرة مملوكة له شخصياً بكل ما عليها من بشر وثروات وحيوانات !!! وقد كان الأوروبيون مثل "ليوبولد" فى الكونجو ، والفرنسيون فى مناطق أخرى ، والبرتغاليون فى أنجولا ، والألمان فى الكاميرون ، والإنجليز فى دول أخرى عديدة قد وضعوا نظاماً إجرامياً للسخرة لاستخراج المطاط والذهب وغيرها من كنوز القارة السوداء التى نهبها المجرمون، كما سرقوا فلذات أكباد الأفارقة ,وعطلوا مسيرتهم مئات السنين، ولم يتركوا لهم سوى الموت والخراب الشامل والتعاسة التى لم يفلت منها أحد !! ويعدد "هوتشيلد" وغيره من المؤلفين الغربيين الفظائع التى ارتكبها الأوروبيون فى أفريقيا، فقد كان الشنق وتعليق الجثث على الأشجار, وقطع الأيدى والأقدام والأذن والعضو الذكرى أمراً شائعاً مارسه المحتلون على اختلاف دولهم وهوياتهم . وكان من المألوف أيضاً الإجبار على العمل المتواصل تحت الشمس الحارقة بلا ماء أو طعام كاف، والربط بالسلاسل الحديدية ، وحرق قرى بأكملها عقاباً على أية بادرة تذمر . وكان هناك نوع من الكرابيج يصنعه الجلادون خصيصاً من جلد الخرتيت بعد أن يتم تجفيفه وتقطيعه بطريقة تترك أطرافه حادة وقاطعة . ويقول هوتشيلد أن عشرين جلدة بهذه الكرابيج كانت كافية ليفقد "المجلود" الوعى تماماً ، فإذا ارتفع عدد الضربات إلى مائة جلدة بتلك الكرابيج الشيطانية فإن المجلود يلقى حتفه فوراً . وإذا كان زبانية "ليوبولد" يستخدمونها ضد التعساء فى الكونجو, فقد كان الفرنسيون يستخدمونها بضراوة أشد فى "برازافيل" !! ولم تكن ألمانيا بعيدة عن الميدان ، فقد أباد الألمان شعباً بأكمله هو قبائل "الهيريرو" فيما يعرف الآن بـ "ناميبيا" . وتكفى قراءة فقرة واحدة من تعليمات القائد الألمانى لجنود الاحتلال عام 1904م لإدراك هول ما حدث ووحشية السادة البيض الذين يتطاول أحفادهم الآن على الإسلام : (كل "هيريرو" – أفريقى – يوجد يجب أن يُقتل سواء كان يحمل سلاحاً أم لا وسواء كانت لديه ماشية أم لا .. ولا يجوز إعتقال أى رجل ، يجب فقط أن يُقتل") ونحسب أن الأمر لا يحتاج منا إلى أدنى تعليق !! وقد كانت البرتغال كذلك من أكثر دول أوروبا تورطاً فى الرق ، بل تصفها الزميلة عايدة العزب موسى بأنها "مبتدعة الرق" ، وتنقل عن القسيس البرتغالى فرناندو دى أليفيرا فقرات خطيرة من كتابه " فن الحرب فى البحر" تتبع فيه كيف كان تُجار الرقيق من البرتغاليين بقيادة صديقه القس "لاس كاساس" أكبر النَخّاسين فى عصره ،يقومون بترحيل مئات الألوف من العبيد الأفارقة عبر المحيط الأطلنطى بعد خطفهم وانتزاعهم من أسرهم وتقييدهم بالسلاسل(4).

الحاقدون على الإسلام
وكما أشـرنا فى ختام الفصل الأول ، كان يصاحب كل سـفينة قسيس ليقوم – حسبما ذكر إليفيرا- بتنصير العبيد مقابل مبلغ مالى يتقاضاه عن كل رأس ! وهكذا يسلبون الضحايا الحرية والدين أيضاً !! وحققت الكنائس الأوروبية ثروات هائلة من تلك الرسوم التى تتقاضاها من النَخَّاسين !! وشاركت هولندا أيضاً فى تجارة العبيد ، حيث طافت مئات من السفن الهولندية موانئ أفريقيا الغربية منذ القرن السادس عشر لنقل ملايين من العبيد إلى أوروبا وأمريكا . بل كانت جزيرة "جورى" التى يجمعون فيها العبيد تمهيداً لنقلهم عبر الأطلنطى تحت سيطرة الهولنديين الى أن باعوها للإنجليز عام 1872م . وكانت بعثات التبشير "التنصير" الهولندية متورطة فى أخس تجارة عرفتها البشرية ، ويبدو أنهم اكتشفوا أن خطف واصطياد الأفارقة المساكين واستعبادهم يدر من الأرباح أضعاف العمل على تغيير عقائدهم باسم الرب الذى يزعمون!!
ويكشف"هيوتوماس" سبباً أخر لاختطاف الأفارقة واستعبادهم وهو الانتقام البربرى .
يقول "هيوتوماس" : الحقيقة أن البرتغاليين وغيرهم كانوا يصطادون الإفريقيين ويحولونهم إلى عبيد محض انتقام من الأفارقة المغاربة بسبب سيطرتهم على أسبانيا والبرتغال (دولة الأندلس الإسلامية) فقد كان أسلاف هؤلاء المغاربة من المسلمين قد سيطروا على أسبانيا والبرتغال لمئات من السنين"
ومن الواضح كما شهد هيوتوماس أن القوم لم ينسوا أحقادهم رغم أن المسلمين - كما شهد مؤرخو الغرب – قدموا للغرب وللعالم كله أياد بيضاء طوال حكمهم للأندلس .فقد نشروا العلوم والمعارف والحضارة فى تلك العهود ،وعاملوا غير المسلمين بالأندلس بكل عطف ورحمة !! ويؤيد ما قاله هيوتوماس أن البابا يوجينياس الرابع أعلن رعايته لحملات الاستعباد التى يقوم بها الملك هنرى فى أفريقيا !! وفى الفترة من1450 حتى 1460 عقد البابا نكولا الخامس وكالكاتاس الثالث صفقة لاسترقاق الأفارقة مقابل "تعميد" – تنصير – العبيد ودفع 300 كراون للكنيسة عن كل رأس !! بل أرسل أحد الأساقفة سفينة لحسابه فى إحدى الحملات !! وبعد كل هذه الفضائح يجدون الوقاحة الكافية للتطاول على الإسلام !!! وقد كانت التفرقة العنصرية – البغيضة – وما تزال حتى الآن – سبباً فى تحول كثير من الأمريكيين السود ونظرائهم فى أوروبا إلى الإسلام . إذ أن طوفان المظالم والاستعباد والقهر دفعهم إلى البحث عن سفينة النجاة ، فلم يجدوا أى سبيل آخر سوى الإسلام الذى يحظر تماماً كل أنواع الظلم والتفرقة بين الناس . الإسلام وحده هو الذى يرد إليهم الاعتبار والآدمية ، ويساوى بينهم وبين الطغاة البيض، ولا يوجد شىء كهذا فى ديانة سماوية أخرى أو أية فلسفة وضعية أو أى نظام آخر .

تعـليق
نلاحظ أن مظاهر التفرقة العنصرية مازالت موجودة حتى الآن فى الولايات المتحدة الأمريكية . إذ توجد حتى اليوم أحياء فى كبريات المدن الأمريكية يتكدس فيها السود بلا مرافق أو خدمات ، كما أن معظم المشردين بلا مأوى Homeless هم من السود والملونين,وعددهم يفوق الثلاثين مليونا. وفى أمريكا يوجد أكبر عدد من السجناء فى العالم كله -2 مليون سجين- ثلاثة أرباعهم من السود (!!!) . ومازلنا نتذكر أحداث لوس انجليوس، حيث ثار السود احتجاجًا على الممارسات البوليسية الإجرامية ضدهم ، وسحل مواطن أسود بواسطة رجال الشرطة البيض حتى الموت .واندلعت مظاهرات صاخبة فى أكتوبر 2007 م احتجاجا على اعتقال 6 تلاميذ سود وتلفيق تهمة لهم هى الشروع فى قتل تلميذ ابيض, لانه علق أحبالا ومشانق بالمدرسة, اشارة الى ما كان يحدث من اعدام للعبيد السود بلا محاكمات.وأكدت منظمة حماية الملونين ان السود هم الفئة الأكثر تعرضا للسجن وتلفيق الاتهامات والتعذيب فى السجون الامريكية.
وقد اعترف الرئيس السابق بيل كلينتون بأن الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا فى الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك أوروبا والصين . وتناولت شبكات تلفاز عالمية مثل CNN ظاهرة اعتناق الملايين من الأمريكيين والأوروبيين للإسلام منذ أحداث 11 سبتمبر الشهيرة . وتبين أن أعداداً كبيرة جداً من البيض اعتنقوا الإسلام كذلك ، ومن بينهم أساتذة جامعيون وأطباء وعلماء ومهندسون ومحامون ورجال أعمال ، وفتيات فى عمر الزهور قبلن طواعية ارتداء الحجاب – و النقاب فى بعض الحالات - ورفضن حياة الشهوات والخلاعة والانحلال على النحو السائد فى كل دول الغرب . وهكذا فإن المُنَصِّرين الذين حاولوا تغيير ديانة الأجداد السود الذين امتحنوا بالاستعباد ، يجدون أنفسهم عاجزين الآن تماماً عن وقف اعتناق الملايين من أحفادهم للإسلام الدين الحق والدين الأصلى للمُسْتَعْبدَين الأوائل ! وصدق الله العظيم : " والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون " يوسف الآية (21) . بل إن بعض الحاقدين يحاول التقليل من أهمية سرعة انتشار الإسلام فى أمريكا قائلاً : أن الزنوج هم الذين يُسلمون ، ولا يعلم هؤلاء الأغبياء أنه حتى لو صدقوا فى هذا – وهم كاذبون – فإن هذا يحسب للإسلام وليس ضده . لأن الأسود يعلم أن الإسلام هو وحده الذى يضمن له كل الحقوق والعدالة والمساواة مع الآخرين ، وتلك شهادة لصالح الإسلام وضد الغرب فى ذات الوقت .

جـذور
ومازلنا نتذكر المسلسل العالمى "جذور" عن رائعة الكاتب الأمريكى الكبيرأليكس هيلى الذى حكى محنة الزنوج المستعبدين ، ونال عنها جائزة "بوليترز" العالمية. وقد عُرض المسلسل الرائع فى معظم أنحاء العالم, وشاهده مئات الملايين من البشر مصحوباً بترجمة إلى أغلب لغات الأرض . ويقول ألكس هيلى أن القصة حقيقية ، وبطلها هو جده الذى إختطفته عصابات البيض من قريته الإفريقية ، حيث تعرض للضرب والتعذيب وأوثقوه بالسلاسل ، ثم ألقى به مع مئات غيره فى سفينة عبرت الأطلنطى, ليجد نفسه بعد أسابيع معروضاً للبيع فى الأرض الجديدة "أمريكا" . وحكى "هيلى" نقلاً عن جده – الذى حكى لابنته وعلم هيلى بالتفاصيل من جدته التى هى تلك الإبنه – الأهوال والفظائع التى تعرض لها الملايين من العبيد المساكين منذ اختطافهم والزج بهم مقيدين بالسلاسل فى قلعة "جيمس" إلى أن تم شحنهم مكدسين فى سفينة كالبهائم . وكانوا يكوونهم بأسياخ الحديد المحمى بلا رحمة ليضعواعلى ظهر كل منهم علامة السفينة التى ستنقله إلى أمريكا. وخلال الرحلة إلى الجحيم ألقى بعض المساكين بأنفسهم فى الماء هرباً من سياط الجلادين . وعانى الباقون من ندرة الطعام والمرض والتعذيب, حتى وصلوا إلى الشاطئ الأمريكى، حيث تم بيع "كونتا كنتى" جد "هيلى" بمبلغ 300 دولاراً . وحاول الفتى المسكين الهرب لكنه فشل وتعرض لتعذيب مروع ليكف عن الهرب، وفى المرة الثانية قبضوا عليه وأوثقوه إلى جذع شجرة ليقطع أحد البيض نصف قدمه اليمنى بفأس حتى لا يستطيع الجرى أو الهرب مرة أخرى !!.. وتحكى الرواية الجبارة تفاصيل حياة البؤس والشقاء التى عاشها "كونتا" وعشرات الملايين غيره فى ظل الاستعباد . وقد نال الكتاب والمساسل المأخوذ عنه رواجاً عالمياً فاق كل تصور . ولكن الأمريكان لا يعرفون شيئاً اسمه الحياء ، فدأب بعضهم كالعادة على التشكيك فى الرواية, رغم أن أحداً لا يمكنه إنكار وقوع هذه الجرائم المروعة ضد ملايين السود على يد "الشيطان الأكبر" .

القانون الأسود
وقد لجأ البيض إلى أساليب شيطانية لقمع العبيد وقهرهم والسيطرة عليهم .. وقننوا هذا كله بتشريعات تشكل وصمة عار لأى نظام قانونى فى التاريخ . يقول العَلاَّمة محمد فريد وجدى : "كان القانون الذى يتناول أحوال الرقيق يُعرف فى كل أمة من الأمم المعاصرة بالقانون الأسود . وعلى سبيل المثال كان القانون الأسود الفرنسى الذى صدر سنة (1685) ينص على أن الزنجى إذا اعتدى على أحد الأحرار أو ارتكب جريمة السرقة عوقب بالقتل أو بعقاب بدنى آخر ، أما إذا أبق العبد فإن نص القانون أن الآبق فى المرة الأولى والثانية يتحمل عقوبة صلم الأذنين والكى بالحديد المحمى ، فإذا أبق الثالثة قتل . وقتل الآبق كان معمولا به أيضاً فى انجلترا، فقد نصت شريعتهم على أن من أبق من العبيد وتمادى فى إباقه قتل. وكان غير مسموح لذوى الألوان أن يحضروا إلى فرنسا لطلب العلم . ودام الحال على هذا فى فرنسا حتى ظهرت ثورة 1848 فسعت فى أبطال الاسترقاق . أما فى أمريكا فكان القانون فى غاية الشدة والقسوة ، وكان مقتضى القانون الأسود أن الحر إذا تزوج بأمة صار غير جدير بأن يشغل وظيفة فى المستعمرات . وكانت القوانين تصرح بأن للسيد كل حق على عبده حتى حق الاستحياء والقتل
وكان يجوز للمالك رهن عبده وأجارته والمقامرة عليه وبيعه كأنه بهيمة(!!) . وكان لا حق للأسود فى أن يخرج من الحقل ويطوف بشوارع المدن إلا بتصريح قانونى . ولكن إذا أجتمع فى شارع واحد أكثر من سبعة من الأرقاء ولو بتصريح قانونى كان لأى أبيض إلقاء القبض عليهم وجلدهم!!(5) .
وهذه النصوص كانت مطبقة فى كل أنحاء الأمريكتين .

اعتذار بعد فوات الأوان !!
فى عام 2006م قدمت كنيسة إنجلترا اعتذاراً رسمياً علنياً عن دورها المشين فى الإتجار بالرقيق ، واقتناء عشرات الألوف من العبيد ظلوا يعملون حتى الموت فى المزارع الواسعة التى تمتلكها الكنيسة فى منطقة الكاريبى . وقد شاركت فى قنص وترحيل العبيد 2704 من السفن البريطانية . وفى مارس 2007م قاد الدكتور روان ويليامز رئيس أساقفة كانترى- كنيسة إنجلترا- مسيرة حاشدة شارك فيها عشرات القساوسة والشخصيات العامة ، طافت شوارع لندن ، اعتذاراً عن "تورط الكنيسة فى التاريخ البشع للعبودية فى العالم" على حد قول وليامز نفسه. وأضاف رئيس أساقفة بريطانيا :" أنه ليس الندم فقط ، بل يجب إعلان التوبة عن مشاركتنا فى هذه الوصمة التى كلفت الملايين ، من العبيد البؤساء أرواحهم وممتلكاتهم ، ودمرت إقتصاديات العديد من دول أفريقيا" (6) غير أن رأس الكنيسة الإنجليزية لم يجد فى نفسه قدراً آخر إضافياً من الشجاعة ليطالب بتعويض أحفاد الضحايا عما حل بآبائهم وأجدادهم من إذلال وقهر وخراب شامل !! بل إن جون ميجور رئيس وزراء بريطانيا الأسبق علّق على المطالبات القضائية بالتعويض عن جرائم الاستعباد قائلاً بسخرية وقحة : "آه .. سوف ندفع للأفارقة تعويضات بشرط أن يثبتوا أن ثمة ضرر قد لحق بهم بسبب كون أجدادهم عبيدا لنا" !!! وكأنه يظن أن إستعباد الغرب للأفارقة كان " تشريفاً" لهم و "وساماً" على صدورهم !! ولا يختلف "بنديكت" بابا الفاتيكان عن "ميجور" فى هذه الجزئية . فرغم إختلاف مذهب الفاتيكان – الكاثوليكى- عن المذهب السائد فى انجلترا ، إلا أنهم جميعاً – مع نظرائهم الأمريكان وباقى أوروبا – يتفقون فى شئ واحد : لا تعويضات عن الإستعباد مئات السنين لمئات الملايين من البشر !! مع أنهم جميعاً تسابقوا لإرضاء "إسرائيل" بمئات البلايين من الدولارات تعويضاً لليهود عن "مزاعم غير ثابتة" بالتعرض للتعذيب فى محارق "هتلر" !!! أما التى يعترفون هم أنفسهم بها فلا !!! وقد اعترف بابا الفاتيكان بإرتكاب أسلافه لجرائم بشعة فى الأمريكتين خلال القرن الخامس عشر وما بعده ضد السكان الأصليين ثم الأفارقة السود .. ورغم إعترافه هذا ، فقد رفض الإعتذار عن تلك الجرائم التى لم ينكرها !!! وهو ما جعل رئيساً أمريكياً نصرانيًا- "هوجو شافيز" رئيس فنزويلا- يشن هجوماً لاذعاً على البابا المنافق .. وقال شافيز : إن البابا يكذب بإدعائه أنهم نشروا المسيحية فى الأمريكتين بالسلام والمحبة ، فى حين كانت "بنادق البيض الغزاة تحصد السكان الأصليين بالملايين ..(7) فهل هذه هى المسيحية التى يتشدق بها ؟!!
واستنكر شافيز تبجح البابا الذى رفض مجرد كلمة اعتذار للضحايا لن تكلفه "سنتاً" واحداً ، وطالبه بالتحلى بقدر أكبر من الأمانة والموضوعية !! والذى يراه كاتب هذه السطور أن شخصاً مثل "بنديكت" الذى كان عضواً فى الحزب النازى فى شبابه ، لن يعتذر عن جرائم فعل مثلها هو نفسه فى عهد زعيمه هتلر !! فهو يرى أن هذه "أمور طبيعية الوقوع" من المنتصر"الأبيض" ضد السود والهنود الأمريكيين "الأقل شأناً" !! لكن الشاذ حقاً أن شخصاً كهذا يتطاول على الإسلام الحنيف ، ويتهمه بالإرهاب ، رغم السجل الإجرامى الأسود لممثل الإدعاء الكاثوليكى !! ويبدو أن "بنديكت" يتناسى كذلك السجل الأسود لكنائس الغرب فى "محاكم التفتيش" ، وإحراق ملايين المخالفين ليس فقط فى الدين ، بل حتى فى مجرد " المذهب" أو "الطائفة " داخل المسيحية ذاتها !! وكذلك أحرقوا علماء كبار مثل "جاليليو" لأنه تجرأ وأعلن الحقيقة العلمية وهى أن الأرض تدور وأنها كروية !!! حقاً إذا لم تستح فاصنع ما شئت وأزعم ما شئت !!(8) .

المراجـع
1- منير الحمش – أمريكا والكنانيون الحمر – دراسة منشورة بمجلة أخبار الأدب – دمشق – 9/6/2002م – بتصرف .
2- الحمر والبيض والسود – جارى ناس – ترجمة مصطفى أبو الخير – سلسلة الألف كتاب – مصر – بتصرف .
3- المرجع السابق – بتصرف .
4- عايدة العزب موسى – العبودية فى أفريقيا – مكتبة الشروق الدولية – مصر – طبعة 2004م – مواضع متفرقة من الكتاب بتصرف – وأنظر أيضاً المراجع الهامة التى ذكرتها هناك .
5- محمد فريد وجدى – دائرة معارف القرن العشرين – طبعة دار المعرفة – بيروت – المجلد الرابع – حرف الراء "الرق" ص 277-278 وأنظر أيضاً "الرق فى الإسلام" لأحمد شفيق باشا
6- موقع شبكة BBC باللغة العربية على الإنترنت – 24 مارس 2007م . بتصرف
7- موقع قناة الجزيرة على الإنترنت باللغة العربية – 24 مايو 2007م . وانظر ايضا الموقع الاسلامى الممتاز : صيد الفوائد www.saaid.net
8- كلمة بتصرف تعنى أننا حصلنا على المعلومة من المصدر المشار إليه ، لكن الصياغة والتعليق عليها بواسطة كاتب هذه السطور ، وربما أضفنا إليها معلومة أخرى من عندنا .



المستكشفون


 أ.د. محمد وقيع الله

مقدمة:
تَاحَ للإسلام أن ينداح بسرعة وسهولة نسبية إلى شتى أنحاء العالم، حتى استقر فيها استقراراً راسخاً، وذلك فيما عدا استثناءات قليلة مثلتها الأندلس وبعض جزائر البحر الأبيض المتوسط.
أما انتقال الإسلام إلى العالم الجديد فقد تأخر واكتنفته ولا تزال تكتنفه صعوبات أخَّرت عملية تغلغله وتأصله في تلك الأنحاء.
المستكشفون الأوائل:
ويلاحظ المستقرئ لتاريخ الهجرة الأولى التي جاءت بالمسلمين إلى القارة الأمريكية عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً؛ أنه قد صاحبتها ظروف لم يتمكن أولئك المهاجرون من تطويعها، بل تمكنت من تطويعهم وتذويبهم في المصهر الأمريكي حتى غدوا مواطنين أمريكيين بلا هوية أصلية يعتدون بها، والقلائل منهم ممن تهيأ لهم الاحتفاظ بشيء من معالم الهوية الأصلية، فإن حديثهم عنها لم يعد سـوى حديث الذكريات البعـيدة التي يحمـلها شتى المهاجرين المتأمركين عن أوطانهم الأولى.
وقد جاء المسلمون الأوائل إلى أمريكا مستكشفين لهذه الديار القصية عن العالم القديم، بيْد أنهم لم يأتوا في ظروف نهضة صناعية ولا أوضاع تفوّق علمي باهر، ولا جاؤوا بأعداد كبيرة بحيث تتم لهم الغلبة التامة والسيطرة على المحيط الذي انتهوا إليه.
وقد أكثرت الوثائق التاريخية من ذكر أخبار الأقوام الذين هبطوا العالم الجديد قبل كولومبوس، فتُحدِّثنا الوثائق الصينية القديمة التي تعرّضت للحديث عن مختلف الهجرات العالمية، مفصلة القول في هجرة بعض العرب المسلمين من أتباع دولة المرابطين المغربية التي دامت بين القرنين الحادي والثاني عشر الميلاديين، فتقول إن تلك الهجرة قطعت بحراً كبيراً خالياً من الجزر ومخرت أمواجه لأكثر من مائة يوم حتى انتهت إلى ما يعرف اليوم بأمريكا.
وتعرّضت الوثيقة للحديث عن حجم السفن التي امتطاها العرب القدامى، فذكرت أنها كانت أضخم عشرات المرات من السفن التي أتى بها المستكشف الإيطالي كريستوفر كولومبس[1]. وبقية ما جاء من تفاصيل في الوثيقة يتفق تماماً مع ما أورده المؤرخ الإسلامي الشريف الإدريسي عن رحلة عربية أخرى في كتابه: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، الذي نال شهرة ضافية في السنوات الأخيرة في أوساط بعض الباحثين والمؤرخين الغربيين.
والواضح في أمر هاتين الرحلتين أن أصحابهما رجعوا أدراجهم حتى بلغوا ديارهم، وحدّثوا أهاليهم أنهم قد التقوا في أمريكا أقواماً كانوا قد وصلوها قبلهم، وألفوهم يتحدثون مثلهم بلغة الضاد، وتولوا أمر الترجمة بينهم وبين السكان المحليين، وهنالك تفاصيل أخرى اهتم بسردها الإدريسي بخاصة لا تهمنا في هذا السياق[2].
ولم تتحدث أي وثيقة لاحقة عن مصير العرب الأوائل الذين استوطنوا أمريكا منذ القرن العاشر الميلادي فيما يثير الافتراضات المرجحة بأنهم ربما اندمجوا تدريجياً في السكان المحليين وفقدوا مقوماتهم وثقافاتهم الذاتية، أو ربما اندثروا بفعل الحروب الطاحنة التي كانت تدور بين المجموعات الإثنية بأمريكا في ذلك الأوان.
وفي أوائل القرن الرابع عشر الميلادي طرقت بعثة استكشافية إسلامية إفريقية أخرى شواطئ أمريكا، يقودها ملكٌ من مالي يسمى أبو بكر، كان غنياً غنى أسطورياً تحدث عنه ابن بطوطة [و] القلقشندي وابن فضل الله العمري.
وقد قرر ذلك الملك أن يسـتخدم تلك الثروة الهائلة فـيركب ثبج البحر ليكـتشف ما وراءه من الآفاق، وقد حكى العمري أنه سأل ابن أبي بكر عن سرِّ انتقال الملك إليه، فأفاده قائلاً: «إن الذي كان قبلي يظن أن البحر المحيط له غاية تدرك، فجهز مِئين سفن، وشحنها بالرجال والأزواد التي تكفيهم سنين، وأمر من فيها أن لا يرجعوا حتى يبلغوا نهايته أو تنفد أزوادهم، فغابوا مدة طويلة، ثم عاد منهم سفينة واحدة، وحضر مقدَّمها، فسأله عن أمرهم، فقال: سارت السفن زماناً طويلاً حتى عرض لها في البحر في وسط اللجة واد له جرية عظيمة، فابتلع تلك المراكب، وكنت آخر القوم، فرجعت بسفينتي، فلم يصدقه، فجهز ألفاً للرجال وألفاً للأزواد، واستخلفني وسافر بنفسه ليعلم حقيقة ذلك، فكان آخر العهد به وبمن معه»[3].
وقد حقق في تفاصيل ما جرى لهاتين البعثتين عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي المعاصر البروفيسور إيفان فان سيرتيما، فأكد أن الأولى تحطمت على التيار المائي الاستوائي الذي يجري داخل المحيط قرابة سواحل فلوريدا، ورجَّح بشواهد أثرية لقبور أشخاص سود ترجع إلى تلك الفترة بالتحديد وصول البعثة الثانية واستقرارها في نواحي فلوريدا والمكسيك واختلاطها بالهنود الحمر هناك[4].
وربما كان بقايا هؤلاء الرجال هم أولئك السود الذين التقاهم كريستوفر كولومبس وتحدث عنهم في مذكراته عن الرحلة الثالثة، ووصفهم بأنهم كانوا سود البشرة، ويحملون أسلحة مذهبة، وأنهم أغنياء بما لهم من متاع[5] وأدوات، وربما تمت إبادة هؤلاء السكان لاحقاً ضمن الأقوام والسكان المحليين الذين أجهز عليهم المهاجرون الأوروبيون الذين توافدوا على القارة الأمريكية إثر كولومبس. وربما كانت المساجد الأثرية التي اكتشفت في كل من نيفادا وتكساس والمكسيك من بقايا آثارهم.
وقد ذكر كولومبس في مذكراته بتاريخ الحادي عشر من أكتوبر 1492م، أنه ربما رأى مسجداً بمنارة طويلة قبالة الساحل الكوبي[6]، وكولومبس يعرف المساجد جيداً؛ لأنه أتى من الأندلس المسلمة في عام سقوطها في يد النصارى[7]، فإن كان ما رآه مسجداً بالفعل فلعله كان أيضاً من آثار أولئك الأفارقة المسلمين الذين هبطوا أمريكا قبله.
وأما غناهم الذي وصفه كولومبوس ووصفه من قبله ابن بطوطة والقلقشندي وآخرون، فمع أنه أوصلهم إلى حواشي العالم الجديد، إلا أنه ظل غنىً (شيئياً) - بلغة مالك بن نبي، رحمه الله - لم يغن عنهم شيئاً، إذ لم يتحول إلى مادة ثورة صـناعية تنتج ما يقابل ويكافئ السلاح الأوروبي الحديث الذي استخدم لاستئصال وجودهم من على التراب الأمريكي!
آثار الموريسكيين:
وفي ظروف التضييق على مسلمي الأندلس من قبل محاكم التفتيش النصرانية، فرت أعداد متكاثرة منهم إلى المغرب العربي، حيث استقروا هناك، بيد أن أعداداً وفيرة أخرى قطعت المحيط الأطلسي واستقرت في أمريكا.
وهؤلاء وُجدت آثار لغتهم العربية مختلطة - حتى اليوم! - بلغة الهنود الحمر، سكان أمريكا الأصليين، كما أكد ذلك بشكل قاطع أستاذ جامعة هارفارد الأسبق البروفيسور ليو واينر، الذي كان معروفاً بإجادته لعلم اللغات وإجادته لأكثر من 12 لغة عالمية.
وقد ذكر كولمبس [يُطَّرد في كتابة الاسم] أيضاً أنه رأى أقواماً يشبهون أهل الأندلس، واستغرب من انتشار الحجاب في أوساط نسائهم. وذكر مكتشف إسباني آخر هو هيرناندو كورتيز أن أولئك النسوة كن يرتدين البراقع التي كانت ترتديها نساء الأندلس. وذكر المكتشف الإسباني فيرناند كولومبس أنهن كن يرتدين ملابس تماثل ملابس نساء غرناطة، بينما كان أطفالهن يرتدون أيضاً أزياء أطفال غرناطة[8].
وبدهي أن أمثال أولئك المستضعفين الفارين بدينهم ودنياهم لا يرتجى لهم مستقبل آمن في ظل ما دهمهم بوصول حملات أعدائهم الإسبان إلى الدنيا الجديدة، فقد استؤصل وجودهم بعد ذلك بوقت قليل، وقد تم ذلك قبل أن يتم استئصال أصدقائهم الذين أَنِسُوا بهم في الغربة من الهنود الحمر.. فمن أولئك الأندلسيين المعذبين من استتيب وقبل اعتناق النصرانية على مستوى الظاهر على الأقل، ومنهم من أُعدم حرقاً بالنار، ومنهم من أعيد إلى إسبانيا ليحاكم هناك أمام محاكم التفتيش.. فقد كان المطلوب كما تقول الوثائق:  «ألا يوجد أي مجال لنشر الدين المحمدي»[9] عن طريقهم في أمريكا.
وكما يقول لوي كاردياك فإن: «ديوان التحقيق لم يفتش فقط عن القضايا المتعلقة بالمسلمين، بل ما وراء كل أثر إسلامي لدى الفرد المسيحي» في العالم الجديد[10]. فكان المقصود في الجملة منع تأثير المسلمين في عقائد النصارى الأمريكيين ولو من بعيد.
استرقاق الأفارقة المسلمين:
وبعد استقرار أوضاع المهاجرين الأوروبيين على نحو ما في أمريكا، اجتلبوا عن طريق تجارة الرقيق ملايين السود الإفريقيين إلى هناك، ثم واصلوا مهمة اقتلاع الإسلام ولغته العربية من أوساط أولئك المسترقين، فقد كان أكثر من نصف أولئك الأرقاء الأفارقة مسلمين انتزعوا من ممالك غرب إفريقيا التي كانت حواضر عامرة في ذلك الحين.
وقد صمد أكثر أفراد الجيل الأول من المسترقين على دينهم، إلا أن أهوال الرق وأحكامه المذلة المهينة التي بعثرت أسرهم وبددت وحداتهم الصغيرة بدأت تزعزع انتماء الأجيال اللاحقة منهم إلى دين الإسلام، وذلك إلى أن اندثر انتماؤهم إليه نهائياً مع مطالع القرن العشرين!
وقد حفظت لنا وثائق قليلة سيراً ذاتية مثيرة كتبت باللغة العربية لأفراد من الجيل الإفريقي المسلم الأول الذي اجتلب إلى أمريكا وحافظ على إيمانه[11]، كما حفظت لنا وثائق أخرى قصص تحول ذراريهم عن دين الإسلام.. وتحفظ سجلات أسماء السود الأمريكيين الحاليين - وغالبيتهم من غير المسلمين - أسماء عربية كثيرة في أوساطهم تشير إلى أصولهم الإسلامية العربية القديمة المندثرة.
الهجرات العربية الأولى:
وفي نهايات القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين جاءت الهجرات العربية الأولى من سورية القديمة (تعادل لبنان وفلسطين وسورية والأردن في الجغرافيا الحالية) بأفواج كبيرة من الفارين من القهر السياسي التركي والراغبين في تحسين أوضاعهم المعيشية، وكانت غالبية أولئك المهاجرين من أشباه الأميين وأنصاف المتعلمين، وانخرط معظمهم في الأعمال الهامشية والتجارة بالمفرق، وتزوج الكثير منهم بالأمريكيات وأنجبوا منهن جيلاً هشاً واهناً لم يتزود بالمقومات الثقافية العربية الإسلامية التي تكفي لصموده في بوتقة الإذابة الثقافية الأمريكية، وكان نفوذ الأمهات أكبر من نفوذ الآباء على ذلك الجيل، فلم يكتب لأكثره أن يحافظ على تراث الآباء.
وتذكر بعض الأدبيات التي تناولت بالتحـليل أحوال ذلك الجيل، أن معـظم أفراده لم يهتموا بشيء يذكر من الشعائر الدينية، ولو على سبيل المحافظة التقليدية على المظاهر والأعراف؛ ولما اتخذ بعض المحللين الاجتماعيين والأنثروبولوجيين من أداء صلاة الجمعة وصوم رمضان معيارين لأدنى درجة من درجات الالتزام الديني، كانت حصيلة ذلك الجيل منها ضعيفة للغاية، وبذلك ترشحوا بجدارة لقدر الذوبان[12].
ويذكر بعض من درسوا تلك المرحلة أن أبناء المسلمين فقدوا بسرعة ملكة التحدث باللغة العربية، واتخذوا أسماءً نصرانية اتقاء لمشاعر التمييز، وتزوجوا من غير المسلمات، وبخروج أولئك الأبناء عن نطاق أسرهم نسوا كل ما يتعلق بالعروبة أو الإسلام، وكانت المحصلة أن هُجرت المساجد القليلة التي بناها جيل الآباء، بحيث لم تجد من يغشاها في أواخر الأربعينيات.
ويذكر البروفيسور نبيل إبراهام الذي عاش منذ طفولته بديترويت، أن مساجد تلك الناحية أضحت أماكن للتسلية واللهو والتصدية، حيث استغلت ساحات المسجد الواسعة لتلك الأغراض[13].
وقد تاحَ لكاتب هذه السطور في عام 1989م أن يزور مسجدين قديمين بالشمال الأمريكي بيع أحدهما وتحول جزء منه إلى صالة رقص، وآخر خصصت إحدى قاعاته للرقص المختلط. وقد تمكن المسلمون بحمد الله من تطهير المسجد الثاني، واستخلاصه للصلاة، وتبقى عليهم أن يستعيدوا المسجد الأول عن طريق الشراء بعد أن باعه أحفاد المهاجرين الألبان تخلصاً منه بعد أن هجروا فرض الصلاة واتبعوا الشهوات.
هذا وقد استغلت جهات التنصير الأوضاع اللاهية بالمساجد، كما يذكر بعض من تابعوا تاريخ تلك الفترة، فدخلوها من أجل أن ينصروا المسلمين من داخلها، فكانت تلك ذروة المأساة أن يلاحق المسلمون في مساجدهم، وأن يُذوَّبوا من هناك في المصهر الأمريكي[14].
أمة الإسلام الضائعة في أمريكا:
وفي الأوان الذي شهد تساقط المسلمين المهاجرين وذوبانهم، كانت تنشأ في أمريكا حركات إسلامية داخلية وسط الأقلية السوداء التي خرجت لتوها من ربقة الرق، وتأسست عدة حركات لنشر الإسلام وسطهم، من أهمها: حركة المسلمين الموريسكيين التي تأسست بنواحي نيو آرك في عام 1913م، وقد تزعمها نوبل ودرو [درو] علي الذي قام بترجمة القرآن ترجمة زائفة أفسدت مراميه ومعانيه[15]. ثم أفسد رسالته بادعائه النبوة زاعماً أنه رسول الله إلى السود مثلما كان محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى البيض!
ولم تخل الحركات الإسـلامية وسط السـود من مثل هذا التخليط، لا سيما الحركة التي حملت أسماء متعددة، أهمها: أمة الإسلام الضائعة، وقد تزعمها أليجا محمد في ديترويت، وقد تأسست في 1934م في رد فعل عنصري واضح يقول بتفوق الجنس الأسود على الأبيض، ويقصر اعتناق الرسالة الإسلامية عليه، حيث لا يجوز للبيض اعتناق الإسلام، ولا دخول معابد تلك النحلة العجيبة التي نزعت فيما بعد نحو العنف والتمرد وإنشاء مجتمع منعزل عن المجتمع الأمريكي الأبيض، وشوَّشت بتلك النـزعات الوخيمة على مضامين الرسالة الإسلامية ومستقبل الدعوة إليها، حيث بدا لكثير من الأمريكيين أن الإسلام دين عنصري خاص بالجنس الأسود.
ولم يقصِّر بعض غلاة قادة الحركة الإسلامية التي تدعى بالسوداء في مجهود تنفير البيض من الإسلام عندما أعلنوا أن إسلام البيض غير مقبول؛ لأنهم جنس ملعون عوقب ببياض اللون ومسخ خلقه بعد أن كان أسود سوياً يوم الخلق.
وحاول بعض الدعاة المسلمين الجسورين في صفوف البيض أن يتجاوزوا تلك العقبات من غير كثير توفيق، وأولهم هو الداعية محمد الكسندر رسل ويب، 1847- 1916م، ذلك الرائد لم تدرس إسهاماته التاريخية حتى الآن.
ولد في نيويورك في عام 1847م لأب كان يعمل بنشر الصحف، ولما كان الوالد غنياً مقتدراً فقد بعث بابنه إلى المدارس ذات المستوى التعليمي والتثقيفي الراقي، وفيها طور الابن حسَّاً أدبياً واستولى عليه غرام القراءة والكتابة البحثية والفكرية والأدبية، ونشر عدداً وفيراً من المقالات والأبحاث والقصص القصيرة، وورث مهنة أبيه في نشر الصحف، وزاد عليها بشرائه صحيفة The Missouri Republican، وهي إحدى كبريات الصحف الأمريكية في ذلك الأوان، وظل يصدرها لمدة ثلاث سنوات، ورأس تحرير عدة صحف بعد ذلك في كل من سانت لويس وشيكاغو.
وفي عام 1886م عينه الرئيس الأمريكي كليفلاند قنصلاً بالبعثة الدبلوماسية الأمريكية بالفلبين، ولم يستغرقه العمل الدبلوماسي، إذ طغى عقله الفياض فشمل بتأملاته الأديان الشرقية التي تعرَّف عليها هناك، وانفعل بعقائد الدين الإسلامي، فخصَّها بمزيد من الدرس، وقرر أن يعتنق الإسلام، ولم يَرُدَّه عن ذلك لا منصبه الدبلوماسي الراقي ولا وَهْلَة قومه البيض واستغرابهم لما اعتراه، وخطا خطوة أخرى باتخاذه قراراً بالاستقالة من العمل الدبلوماسي ليتفرغ بالكلية لنشر العقائد الإسلامية في الولايات المتحدة.
وقد تزود لتلك المهمة بزاد فكري وعلمي واسع، وعقد حلقة اتصالات شملت مفكرين إسلاميين هنوداً مثل الشيخ بدر الدين عبد الله خير، ودعاة من الجزيرة العربية مثل الشيخ الحاج عبد الله عرب وهو تاجر من المدينة المنورة تبرع بثلث ثروته لصالح مشروع نشر الإسلام في أمريكا، وأنشأ محمد عقب رجوعه إلى بلاده منظمة خيرية دعوية سماها: The American Islamic Propaganda، وألف كتاباً لطيفاً من نحو سبعين صفحة أسماه: Islam in America [16] كرسه بكامله لتعريف الأمريكيين بالإسلام ودحض الشبهات المنتشرة بينهم عن عقائد الإسلام وشرائعه.
ورغم قوة العارضة الفكرية لرسل، واقتداره الصحفي العالي، وكثرة أمواله، ومكانته الملحوظة في طبقات المجتمع الأمريكي؛ فقد كان حظ دعوته من النجاح ضئيلاً، ولم يتمـكن من تأسيس حركة إسلامية يعتد بها، ولا بناء مساجد أو مؤسسات تعليمية ثابتة، ولم يخلف أنصاراً أقوياء يحملون دعوته من بعده، وكل ما بقي من آثاره هو كتابه ذو القيمة التاريخية والأثر الريادي لتلك المحاولة الجسورة لاقتحام البيض مجال الدعوة الإسلامية.
مؤشرات التأسيس والتوطين:
وظل حظ الدعوات الإسلامية بكافة أطيافها من النجاح بسيطاً في المعترك الأمريكي إلى ستينيات القرن الماضي، حيث بدأ نمط الهجرات الإسلامية يأخذ في التحول الإيجابي، فأصبح الغالب على المهاجرين أنهم من أصحاب التعليم الأفضل، حتى بالمقارنة مع المستوى الأمريكي العام، ونال الكثيرون منهم مراكز مهنية وعملية مرموقة، وتمتعوا بمستويات اقتصادية ممتازة.. وقد كانت تلك هي الحقبة التي انبثق وتعالى فيها نور الصحوة الإسلامية في المشرق، فحمله أخيار المهاجرين معهم إلى المغرب.
وعلى أيدي هؤلاء بدأت مجهودات تأسيس وتوطين العمل الإسلامي بالمهجر، حيث ترسخ وجوده بعد مجاهدات كثيرة بمنظمات قوية مثل اتحاد الطلاب المسلمين The Muslim students Association of The United States & Canada، والحلقة الإسلامية لشمال أمريكا The Islamic Circle of North America، واتحاد العلماء الاجتماعيين المسلمين The American Muslim Social Scientists، واتحاد الأطباء المسلمين The Islamic Medical Association، ونشأت المدارس الإسلامية ذات الدوام الكامل من صف الحضانة إلى صفوف الدكتوراه.
وتوجد بأنحاء الولايات المتحدة الأمريكية اليوم نحو ثلاثمائة مدرسة إسلامية للتعليم العام، وعدة مؤسسات للدراسات الجامعية، منها: الجامعة الأمريكية المفتوحة، والجامعة الإسلامية العالمية، وجامعة الإنترنت، والجامعة الإسلامية بشيكاغو، ومدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية والإسلامية، كما أنشئت بعض المراكز البحثية المتقدمة المتخصصة في الفكر الإسلامي، أهمها: المعهد العالمي للفكر الإسلامي بفرجينيا.
وتضاعف عدد المساجد والمراكز الإسلامية، حيث بلغ نحواً من ألفي مسجد ومركز إسلامي.





[1] راجع تفاصيل ما جاء في الوثائق الجغرافية الصينية القديمة التي يرجع تاريخها إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين في ترجمتها إلى الإنجليزية بقلم:

W. W. Rockhill & Friedrich Hirth, »Chau Ju-Kua: His Work on The Chinese and Arab Trade in The Twelfth and Thirteen Centuries«, entitled: Chu – Fan Chi (St. Petersburg,1911).

[2] الشريف الإدريسي، صفة المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس، مأخوذة من كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، طبع في مدينة لبيدن [ليدن] المحروسة، بمطبع بريل، 1998، ص 183-185.

[3] أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، (القاهرة: دار الكتب الخديوية، 1915م) 5/294-295.

[4] , , 1976 house Ivan Van Sertima They Came before Columbus: The African Presence in Ancient America Random..
وراجع كذلك الكتاب التحقيقي القيم بعنوان: Michael Bradley, The Black Discovery of America: Amazing Evidence of Daring Voyages by Ancient West African Mariners, Personal Library, Toronto, Canada, 1981, P.P. 4-18.

[5] Samuel E. Morison, Journals and Other Documents on the Life and Voyages of Christopher Columbus, , Heritage Press, New York 1963 P 237.

[6] The Journal of Christopher Columbus, Translated By Cecil Jane ,Clarkson N. Potter , New York 1969 P. 41-42.

[7] وكان كولومبوس في الحقيقة طليعة حملة صليبية جديدة نوعية الطابع رنت إلى الوصول إلى القدس عن طريق الهند، فوصلت من حيث لم تتوقع إلى ما يعرف بأمريكا اليوم! راجع في تفاصيل ذلك: Rafael A. Guevara Bazan , Some notes For History Of ذلك Relations Between Latin America , The Arabs And Islam > “ The Muslem World ‘ October , 1971 , P. 286-287.

[8] Youssef Mrouch, Pre – Columbian Muslims in America, “The Message” July, 1997. P. 1 9.

[9] جاء هذا النص في خطاب رسمي أرسله المسؤولون الإسبان إلى أحد ولاتهم بأمريكا، وقد ضمه الكتاب التوثيقي القيم: «الموريسكيون الأندلسيون والمسيحيون: المجابهة الجدلية (1492-1640م)»، مع ملحق بدراسة عن الموريسكيين بأمريكا، من تأليف لوي كاردياك، ترجمة عبد الجليل التميمي (تونس- زغوان: نشر مركز الدراسات والبحوث العثمانية والموريسكية، 1989م) ص 152.

[10] المصدر السابق، ص 155.

[11] يمكن مراجعة نماذج من السير الذاتية للرقيق الإسلامي في أمريكا في عدة كتب صدرت خلال العقدين الأخيرين، أهمها وأوسعها:

Austin Allan D. African Muslims in Antebellum America : A Sourcebook, Garland Publishing , New York ,1984.

[12] Sameer Abraham & nabeel Abraham, Eds Arabs in The New World : Studies on Arab American Communities Wayne State University , Detroit , 1981 P. 114.

[13] Nabeel Abraham & Andrew Shryoch ,Eds. Arab Detroit :From Margin to Mainstream, Wayne state University Press ,Detroit, 2000, P. 296.

[14] El- Kholy, M. M. The Arab Moslims in the United States of America: Religion and Assimilation. College University. College University, New Haven, Conn 1966, p.296.

[15] عنوان تلك الترجمة هو: The Holy Koran of the Moorish Science Temple of America. والغريب أن بعض الدارسين يستخدمها على أنها ترجمة صحيحة للقرآن الكريم!

[16] Mohammed Alexander Russell Webb, Islam in America: A Brief Statement of Islam and Outline of American Islamic Propaganda, Edit. by Muhammed Abdullah al-Ahari Bektashi Magribine Press of Chicago,.

القس المبشر دنلوب وتغريب التعليم في مصر

يعد "دنلوب" واضع المخطط الأساسي لتغريب التعليم والتربية وإقصاء الإسلام عن برامج التعليم في المدرسة المصرية، باعتبار أن التعليم وال...