الجمعة، 1 يناير 2021

فصل في الدولة الخبيثة العبيدية

 

أول من قام منهم بالمغرب المهدي عبيد الله سنة: ست وتسعين ومائتين، ومات في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.

وقام ابنه القائم بأمر الله محمد، ومات سنة ثلاث وثلاثين.

وقام ابنه المنصور إسماعيل، ومات سنة إحدى وأربعين.

وقام ابنه المعز لدين الله معد، ودخل القاهرة سنة اثنتين وستين، ومات سنة خمس وستين.

وقام ابنه العزيز نزار، ومات سنة ست وثمانين.

وقام ابنه الحاكم بأمر الله منصور، وقتل في سنة إحدى عشرة وأربعمائة.

وقام ابنه الظاهر لإعزاز دين الله على، ومات سنة ثمانٍ وعشرين.

وقام ابنه المستنصر معد، ومات سنة سبع وثمانين، فأقام في الخلافة ستين سنة وأربعة أشهر.

قال الذهبي: ولا أعلم أحدًا في الإسلام -لا خليفة ولا سلطانًا- أقام هذه المدة.

وقام بعده ابنه المستعلي بالله أحمد، ومات سنة خمس وتسعين.

وأقيم بعده ابنه الآمر بأحكام الله منصور، طفل له خمس سنين، وقتل في سنة أربع وعشرين وخمسمائة عن غير عقب.

وقام بعده ابن عمه الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر، ومات سنة أربع وأربعين.

وقام ابنه الظافر بالله إسماعيل، وقتل سنة تسع وأربعين.

وقام ابنه الفائز بنصر الله عيسى، ومات سنة خمس وخمسين.

وقام العاضد لدين الله: عبد الله بن يوسف بن الحافظ لدين الله، وخلع سنة سبع وستين، ومات بها، وأقيمت الدعوة العباسية بمصر، وانقرضت الدولة العبيدية.

قال الذهبي: فكانوا أربعة عشر متخلفًا، لا مستخلفًا.

_____________________________________________


الإمام السيوطي (المتوفى: 911هـ): تاريخ الخلفاء 367-368
مكتبة نزار مصطفى الباز

الطبعة الأولى: 1425هـ-2004م 

الجمعة، 4 ديسمبر 2020

القس دانلوب وتغريب التعليم في مصر


ولد "دانلوب" في اسكتلندا 1860 م وتخرج من القسم اللاهوتي في إحدى كلياتها وجاء إلى مصر مبشرًا 1889 م وعين مدرسًا في مدرسة "سانت أندرو" التابعة للمجتمع التبشيري باسكتلندا بمرتب فرنكات معدودات. 

وسعى لدى "كرومر" بمساعدة السير "فونكريف" وكيل الأشغال حتى عين مدرسًا للغة الإنجليزية في مدرسة المهندسخانة فالمعلمين الخديوية. 

ويعد "دانلوب" واضع المخطط الأساسي لتغريب التعليم والتربية وإقصاء الإسلام عن برامج التعليم في المدرسة المصرية، باعتبار أنّ التعليم والتربية لها أكبر الأثر في مخطط التغريب والشعوبية والتبشير والاستشراق إن لم تكن هي جوهر هدف الاستعمار الأساسي. فإنّ خلق طبقة من المتفرنجة الذين ينكرون الدين والخلق معًا (الإلحاد والإباحية) هو عمل أساسي، فعلى هؤلاء يعتمد الاستعمار مستقبلاً في تنفيذ مخططه وتكوين ركائزه التي يعتمد عليها بعد جلاء القوات المحتلة. وقد قام "دانلوب" بدور كبير في تعميق مخطط التغريب وهدم مقومات الفكر الإسلامي وكان أبرز ما عمل له: نزع اعتقاد الشباب المسلم في القرآن وكان مذهبه (متى توارى القرآن ومدينة مكة من بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة). 

وكان "دوجلاس دانلوب" قد عين سكرتيرًا عموميًا للمعارف في 8 مارس سنة 1897 ثم مستشارًا في 24 مارس سنة 1906، وقد كان في أول أمره قسًا مبشرًا عمل في وظيفة مدرس للغة الإنجليزية والخط الإفرنجي في مدرسة رأس التين الثانوية ثم لفت نظر "كرومر" فدفعه إلى العمل في نظارة المعارف فما زال يترقى بها حتى أصبح مسيطرًا سيطرة تامة على شئون التربية والتعليم. 

وكانت أبرز أعمال دانلوب: 
1- العمل على محاربة اللغة العربية والإسلام والأزهر، لذلك عمل على اضطهاد معلمي اللغة العربية من الأزهريين. 
2- نشر لواء اللغة الإنجليزية وتأهيلها للسيطرة الكاملة على كل شئون التعليم، وبذلك أمكنه القضاء على نفوذ اللغة العربية ولقد مضى في ذلك إلى حد أنّه جعل تعليم سائر العلوم كالرياضيات والتاريخ والكيمياء والجغرافيا والرسم باللغة الإنجليزية، وضيق على اللغة العربية تضييقًا كبيرًا. 

وممّا يذكر أنّه كان يسافر كل صيف إلى بريطانيا ثم يعود في أول العام الدراسي وقد استقدم معه عدًا كبيرًا من الإنجليز حملة الشهادات الأهلية الذين كانوا يعينون بمرتب لا يقل على ثلاثين جنيهًا، وقد اختارهم بنفسه وكان أبرز كتابات هؤلاء المدرسين الكراهية للغة العربية والعداء للحرية ومحاولة تحطيم آمال الأمة العربية وتغريب التلاميذ واتهام تاريخ العرب والمسلمين وإثارة الشكوك حوله واتهام الحضارة الإسلامية العربية بالاتهامات المختلفة، وذلك لخلق شعور عام بكراهية هذه الأمجاد والنفور منها والسخرية بها، وكانوا يطعنون روح الوطنية في الشباب والقضاء على حماستهم وتهديدهم، وكانوا يصفون الأمة بأنّّها نصف متحضرة وقد داسوا على كل عاطفة وطنية واضطهدوا كل شاب أظهر ميلاً أو عاطفة نحو دين أو وطن وأنشئوا نظامًا من التجسس في المدارس يطاردون به الشباب الوطني، وكان محرمًا على كل أستاذ مصري أن يتحدث عن تاريخ مصر أو تاريخ الإسلام بما يبرز عظمة أمتنا وكان أهم ما يقال إذ ذاك أن مصر بلد زراعي وأنّها ظلت محتلة طوال تاريخها بالفرس والرومان والأتراك والعرب، وأنّها لن تحكم نفسها أبدًا وأنّ جيشها قد هزم في التل الكبير وأنّ الجنود المصريين ذبحوا ليلة 14 سبتمبر 1882 م التي كانت قمرية كما يذبح الخراف. 

وقد قام "دانلوب" بنشر التعليم العالي في مصر وقد سجل ذلك "كرومر" في تقريره سنة 1907 (أنّ انجلترا لا تريد نشر التعليم العالي في مصر وأنّها لا تريد إلاّ إعداد جمهور من طبقة الأفندية ليشغلوا الوظائف الثانوية في الحكومة وأنّ المصريين لا يصلحون للعلوم العالية، وأنّ زيادة التعليم تصرف عن فلاحة الأرض وتعود على مصر بالإفلاس. وقد حرص "دانلوب" بتوجيه "كرومر" وبريطانيا على تنفيذ خطة واضحة المعالم للعمل على وقف انتشار التعليم أو ترقيته، وسبيلهم إلى ذلك تقليل اعتمادات المعارف وصرف أغلب المبالغ المعتمدة في بناء القصور المشيدة واقتناء الأثاث الفاخر للمدارس. 

وكان "دانلوب" منفذ هذه السياسة يقول: "إنّ سياستي في التعليم هي الجودة لا الكثرة"!!!!! ..... وهذه مغالطة واضحة. وكان "دانلوب" يعمل على قلب المدارس الابتدائية إلى أولية راقية اكتفاء بالمدارس الأميرية في كل مديرية، كما شجع انتشار المدارس الأجنبية وفق غايات سياسية تسير في نفس الاتجاه الاستعماري وهم بتحطيم كيان الأمة وإفساد معنوياتها. 

وحرص "دانلوب" على معاملة الطلبة الوطنيين بمنتهى القسوة فعدل في 1910 م المادتين 88 و100 من قانون نظام المدارس بفرض عقوبات على التلاميذ وفصل كل تلميذ لا يحصل على 20 درجة في السلوك، واتخذ من ذلك القانون سلاحًا لخنق الشعور بالحرية. 

وقد سجل مسيو "إدوار لامبير" ناظر مدرسة الحقوق في تقريره الذي نشره في جريدة (الطان 1907م) بعد أن أبعده "كرومر" و"دانلوب"، صورة الصراع بين الفرنسيين والإنجليز على المناصب الكبرى في التربية والتعليم وكشف عن الخطة التي رسمها "كرومر" ونفذها "دانلوب" في إقصاء الفرنسيين عن المناصب الكبرى في المدارس العالية وتعيين إنجليز بدلاً منهم دون أن يكونوا في مستواهم من الناحية الفنية، وأنّه قد أخرج الأساتذة الفرنسيين من القضاة من مدرسة الحقوق واستبدل بهم شبان من الإنجليز عينوا بمجرد تخرجهم من الكليات البريطانية دون أن يكون لهم أي قدر من الكفاية التي تمكنهم من دراسة القانون. 

كما أشار إلى الأنظمة الاستبدادية التي اتخذها بالنسبة للطلبة وكيف عاملهم بقسوة متناهية واضطهدهم وجرح كرامتهم، ممّا أحال مدرسة الحقوق معقلاً للوطنية المصرية بحيث أصبح كل طلابها الأربعمائة تابعين للحزب الوطني. 

وأنّ "كرومر" حين اضطر تحت ضغط الرأي العام إلى تعيين "سعد زغلول" ناظر للمعارف وعمل على سلب سلطته الفعلية، وأشار إلى الخطط التي كان "دانلوب" يدبرها مع نظار المدارس وكبار الموظفين للاتصال به شخصيا وتلقي أوامره وتعليماته قبل أن يكتبوا تقاريرهم الرسمية. 

وقال لامبير في تقريره: "إنّ الموظف القابض على الإدارة الحقيقية لوزارة المعارف دوجلاس دانلوب". 
وفي ظل هذه الفترة التي قضاها "دانلوب" في وزارة المعارف وقد امتدت إلى عام 1930 م ثم تبعه خليفة له في تنفيذ خطة التغريب الكاملة للتعليم على النحو الذي استمر يشق طريقه من بعد، وكان هدف هذا المخطط أساسًا هو تغريب ثقافتنا ومحاولة تدمير شخصيتنا العربية وإحالتها إلى مزيج مضطرب من نتف الثقافات المختلفة ومحاولة التشكيك في عظمة تراثنا الفكري وأمجادنا العربية وتاريخنا الباهر الحافل بالمواقف الخالدة في الدفاع عن الحرية والمشاركة في الحضارة والمدنية وحماية آثارها والإضافة إليها، وكان هدف التعليم أساسًا تخريج موظفين وأدوات وليس التثقيف العام. 

وقد أبطل "دانلوب" عديدًا من الكتب المقررة لأنّها تتحدث عن القيم العربية الإسلامية وقد كشفت جريدة (المؤيد 25 يوليو 1899 م) عن نماذج من هذا العمل وقالت: "إنّ هذه الكتب غير موافقة لهدفه من الوجهتين الدينية والسياسية وذلك بإيرادها قواعد الإسلام وأركانه مصحوبة بالحكم والآيات والأحاديث التي تحث على حب الوطن والتعاون وإصلاح ذات البين، وفي سبيل شجب هذه الكتب أعلن دانلوب أنّ مثل هذه الكتب غير موافية لحاجات التعليم وأوعز إلى بعض المدرسين الموالين له بان يضعوا كتبًا بديلة لها تضم بعض خرافات لافونتين وفي عبارة سقيمة وأسلوب نازل". 

وأشارت المؤيد إلى أنّ الشيخ "حمزة فتح الله" ناضل في سبيل إحباط رأيه فأعلن "دانلوب" أنّ كتب المطالعة يجب أن تكون مجردة خالية من كل ما له مساس بالدين. 

ومثل هذا حدث مع "عبد العزيز جاويش" الذي عاد من بريطانيا بعد الدراسة وقد ناقش "دانلوب" في منهج مدرسة المعلمين وكان رأيه أن يكون المنهج عامًا واحدًا، فاعترض "جاويش" وقال: "إنّ في مدرسة المعلمين في بريطانيا برنامجًا من أربع سنوات فأشار دانلوب إلى أن مدرسة المعلمين تهدف إلى تخريج مدرسين يؤدون واجبًا محدودًاا يزيد عن إعداد موظفين". كان ذلك متماشيًا مع رأي "كرومر" (عقل بريطاني ويد مصرية). 

وقد واجهت مؤلفات "عبد العزيز جاويش" نفس مصير مؤلفات "علي مبارك" و"عبد الله فكري" فقد أقصيت فعلا وألفت كتب أخرى بدلاً منها تحقق هدف "دانلوب" وهدف التغريب أساسًا. ولم يجد "دانلوب" قبولا لعمله ومخططه فقد ظلت الصحف الوطنية توالي مهاجمته، وقد تعرضت له اللواء في 9 أكتوبر سنة 1907 فقالت: "إنّ المصريين يعلمون أنّ دانلوب هو أقوى آلة وضعها اللورد كرومر لتعطيل التعليم في مصر وأكبر مقاوم لرقي البلاد، وأنّه يستعمل كل ما أوتي من سلطة وقوة لمحاربة المصريين حتى بالسطو على ذمم الموظفين معه". 

وقد أبطل دانلوب عام 1888 كتاب "علي مبارك" و"عبد الله فكري" (طرق الهجاء) لأنّه يتحدث عن الفضائل الإسلامية، وكان هذا الكتاب مقررًا منذ سنوات ولكنه بمكره أعلن أن هذا الكتاب غير واف بحاجات التعليم وأوعز إلى بعض أوليائه من المدرسين أن يضع كتابًا يتفق مع المواصفات الاستعمارية، فألف الكتاب الجديد حافلاً بخرافات "لافونتين" في أسلوب سقيم وعبارات نازلة. 

كما ألغى دانلوب الباب الوارد في المنهج تحت عنوان "العقائد والعبادات الإسلامية"، وناضل "الشيخ حمزة فتح الله" في سبيل إحباط رأيه فكان من قول "دانلوب" أنّ كتب المطالعة ينبغي أن تكون خالية من كل ما له مساس بالدين. 

خاص بموقع لواء الشريعة المصدر: لواء الشريعة

رابط المادة: http://iswy.co/e4935


الجمعة، 20 نوفمبر 2020

4- مكر عدونا في الجزائر


كثيرا ما اغتر المسلمون بالمظاهر، مكتفين بها من غير تعمق واستقصاء في البحث إلى دواخل الأمور: وذلك راجع إلى طهارة قلوبهم وحسن نياتهم، ونظرهم إلى الناس بمنظار الإيمان الصافي، لهذا ينخدعون سريعا بالمظاهر، وفي تاريخ الإسلام والمسلمين - القديم والحديث - أمثلة شاهدة على ما قلت إلى يومنا هذا.


                                                                         حداثة المروحة

وفي الجزائر - مثلا - وقعت أمور من هذا النوع، والأمثلة كثيرة - منها قصة بوشناق وبوخريص - باكري - اليهوديين الجزائريين الذين كانت لهما ديون على (فرنسا) فاتفقا معها - سرا - على خيانة الجزائر، وهما أحد أسباب احتلال (فرنسا) للجزائر عام 1830 م.


ومن أمثلة انخداع المسلمين بالمظاهر قصة ذلك الجاسوس الفرنسي "ليون روش"

 الذي أوفدته حكومته (فرنسا) ليكون عينا لها وجاسوسا على "الأمير عبد القادر" رحمه الله وعفا عنه عندما كان يخوض حرب الدفاع عن الجزائر إبان غزو فرنسا لها، عندما وطئت أقدام جندها تراب الجزائر سنة 1830 م - والوقت وقت حذر - فتقدم هذا الجاسوس - ليون روش - الفرنسي إلى الأمير مظهرا إسلامه، وأنه من المسلمين، وأن حكومته - فرنسا - اضطهدته من أجل إسلامه، والمثل العربي القديم يقول - لأَمْرٍ مَّا جَدَعَ قَصِيرٌ أَنْفَهُ - فخصه الأمير بالعطف عليه، وجعله ضمن خاصته وحاشيته، وأخذ يتقرب إليه شيئا فشيئا مظهرا إخلاصه له حتى جعله كاتبه الخاص، فاطلع على كل شيء في محيط الأمير عبد القادر رحمه الله وعفا عنه، فقام بالمهمة التي جاء من أجلها وأسلم لها - ظاهرا - ولما غلب الأمير على أمره في النهاية واستسلم - بعد قتال مرير - لفرنسا كما هو معروف، رجع هذا المسلم الكاذب إلى دينه الأول كما كان، وترك دينه الثاني - الإسلام - لأنه لم يسلم حبا في الإسلام وإيمانا به، بل هو كما قيل: (صلى وصام لأمر كان يقضيه) وقد كتب كتابا ضمنه عمله هذا الذي قام به، والدور الذي لعبه في ذلك، وسمى كتابه هذا (ثلاثون عاما في الإسلام)، وقد طبع الكتاب بالفرنسية وبيع وإن كانت نسخه الآن قليلة، وسنأتي فيما بعد - إن شاء الله - بشيء مما كتبه عن مهمته، وعن الأمير عبد القادر، وعن الإسلام والمسلمين، وما فهمه من الإسلام، وثنائه على ما فيه من حلول للمشاكل الحاضرة لو وجد في المسلمين من يعمل به، وقد عرفت حكومته - فرنسا - منزلته، فأمست عليه نهجا في الجزائر تخليدا لاسمه واعترافا بخدماته لدولته، في سبيل احتلالها للجزائر، حتى لا ينساه أبناؤها.

__________________


المصدر :

المزدكية هي أصل الاشتراكية (صفحة :113-114)


المؤلف: عبد اللطيف القنطري الجزائري (المتوفى: 1404هـ)


__________


الشيخ الدكتور محمد بن موسى الشريف حفظه الله تعالى تكلم عن هذا الجاسوس (ليون روش ) :

https://www.youtube.com/watch?v=fnSOsWG9PeQ&list=PL-lSryY5i0Tg2_aSBb710yynFd1F1BNav&index=6

3- الملك الصغير الأسير

 



بلغ مكر عدونا في الفردوس المفقود الأندلس مبلغا" لم يبلغة في ماكن واي عصر , ولذلك سقطت الأندلس .....


ومن أشد المكر ما حصل لأبو عبدالله الصغير آخر حكام غرناطة :

اعتزم ملك غرناطة الفتى أبو عبد الله محمد، أن يحذو حذو عمه الباسل فى الجهاد والغزو، وأن ينتهز فرصة اضطراب النصارى عقب الهزيمة، فخرج فى قواته فى شهر ربيع الأول سنة 888 (ابريل سنة 1483) متجهاً نحو قرطبة، شمال غربى غرناطة، واجتاح فى طريقه عدداً من الحصون والضياع، وهزم النصارى فى عدة معارك محلية. ثم ارتد مثقلا بالغنائم فى طريق العودة، فأدركه النصارى فى ظاهر قلعة اللّسانة   وكان يزمع حصارها.

ونشبت بين الجيشين معركة هائلة ارتد فيها المسلمون إلى ضفاف نهر شنيل، وقتل وأسر كثير من قادتهم وفرسانهم، وكان بين الأسرى السلطان أبو عبد الله محمد نفسه ، عرفه الجند النصارى بين الأسرى أو عرّفهم بنفسه خشية الاعتداء عليه، فأخذوه إلى قائدهم الكونت دى كابرا (قبره) فاستقبله بحفاوة وأدب، وأنزله بإحدى الحصون الغربية تحت حراسة قوية.

وأخطر فى الحال ملكى قشتالة بالنبأ السعيد، فأمر فرناندو أن يؤتى بالأسير الملكى إلى قرطبة، وأن يستقبل استقبال الأمراء؛ فأخذ أبو عبد الله وأصحابه إلى قرطبة فى حرس قوى، واحتشد أهل قرطبة لرؤية موكب الملك المسلم، وكان أبو عبد الله يرتدى ثوباً من القطيفة السوداء، ويمتطى حصاناً أسود عليه سرج ثمين، وكان وجهه يشع كآبة، وأخذ الملك الأسير أولا إلى دار الأسقف المواجه للمسجد الجامع، ثم أخذ بعد ذلك إلى أحد القلاع الحصينة، وعومل هناك بإكرام وحفاوة، وأقام فى أسره مكتئباً ينتظر يوم الخلاص.


وعاد المسلمون إلى غرناطة دون ملكهم، وقد مزقتهم الهزيمة وفتت فى عزائمهم، فارتاعت العاصمة لهذه النكبة واضطرب الشعب، وساد الوجوم قصر الحمراء، وسرى الحزن والأسى إلى حرم الأمير وقرابته، ولم يحتفظ فيها بهدوئه وسكينته سوى أمه الأميرة عائشة.

واجتمع الكبراء والقادة وقرروا استدعاء أبى الحسن السلطان المخلوع ليجلس على العرش مكان ولده الأسير.

ولكن أبا الحسن كان قد هدمه الإعياء والمرض وفقد بصره، ولم يستطع أن يضطلع بأعباء الحكم طويلا، فنزل عن العرش لأخيه محمد أبى عبد الله "الزغل" حاكم مالقة، وارتد إلى المنكَّب فأقام بها حيناً حتى توفى (890 هـ - 1485 م).


وجلس "الزغل" على العرش يدبر شئون المملكة، وينظم الدفاع عن أطرافها.

أما السلطان أبو عبد الله محمد فلبث يرسف فى أسره عند النصارى.

وأدرك ملكا قشتالة فى الحال ما للأمير الأسير من الأهمية، وأخذا يدبران أفضل الوسائل للاستعانة به فى تحقيق مآربهما فى مملكة غرناطة، وبعد إمعان البحث والتدبير رؤى أن يُفرج عن الملك الأسير لقاء أفضل الشروط التى يمكن الحصول عليها، لأن هذا الإفراج من شأنه أن يزيد فى اضطرام الحرب الأهلية بين المسلمين، وأن يعاون بذلك فى إضعاف قواهم والتمهيد لسحقهم. 

( دولة الإسلام في الأندلس الجزء الخامس 204-205)


وهذا الذي حصل بعد ذلك مع الأسف إشتعلت فتنة كبيرة بين الزغل وابن اخية الصغير , وانهكت قوى المسلمين , فما كان من الزغل إلا أن يذعن ويترك غرناطة لإبن اخية .

ولكن بعد ان دمر الكثير ..

وبعدها حدثت المأساة ....


ما فعلة ملكى قشتالة من ابقاء الصغير وبعدها اطلقوة لمحاربة عمة مكر كبير وتدمير لقوى المسلمين .

 والتاريخ يعيد نفسة ,اكتب هذة المقالة ونحن في 18من ذو الحجة 1435 الموافق 12-10-2014 والغرب يضرب قوى المسلمين ببعضهم ويستنزفهم ! ومع الأسف لا نتعلم من تاريخنا ....

2- بداية جواسيس العدو في بلاد المسلمين


في غزوة تبوك تخلف ثلاثة من سادتنا الصحابة رضي الله عنهم وهم :

مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ العَمْرِيُّ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهِلَالُ بْنُ (أَبِي) أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ , و كَعْبَ ابْن مَالِكٍ .

وقصتهم مشهورة ونزلت توبتهم في سورة التوبة .

وصاحب هذة القصة هو سيدنا كعب ابن مالك رضي الله عنه , يقول :

بَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِالسُّوقِ، إذَا نَبَطِيٌّ يَسْأَلُ عَنِّي مِنْ نَبَطِ الشَّامِ، مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ.

يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَيَّ كَعْبَ ابْن مَالِكٍ؟

قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إلَيَّ، حَتَّى جَاءَنِي، فَدَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، وَكَتَبَ كِتَابًا فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَإِذَا فِيهِ:

«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ» .

قَالَ: قُلْتُ حِينَ قَرَأْتهَا: وَهَذَا مِنْ الْبَلَاءِ أَيْضًا، قَدْ بَلَغَ بِي مَا وَقَعْتُ فِيهِ أَنْ طَمِعَ فِيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ.

قَالَ: فَعَمَدْتُ بِهَا إلَى تَنُّورٍ، فَسَجَرْتُهُ بِهَا.

( السيرة النبوية لابن هشام )



هذا مكر عدونا في الماضي فما بالكم في عصرنا !!

العجيب كيف عرف بأمر سيدنا كعب وصاحبية رضي الله عنهم.

وكيف أرسل الجواسيس!

ولاشك أن عدونا تطور في عصرنا.

ولكن إذا كان هناك رجال كسيدنا كعب رضي الله عنه فلا نخشى مكر عدونا , ولكن من يقرأ تاريخنا يرى أن هناك من خدع ومن أغراه العدو بالمال والجاه وخان أمته .

1- شاس بن قيس اليهودي وإشعال الفتنة بين الأوس والخزرج


كان شأس بن قيس شيخا قد عسا (1) ، عظيم الكفر، شديد الضغن (2) على المسلمين، شديد الحسد لهم، فمر على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية.

فلما أن جاء الإسلام اصطلحوا وألف الله بين قلوبهم.

فقال: " لقد اجتمع ملأ بني قيلة (3) بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار ".

فأمر فتى شابا من يهود كان معه فقال: " اعمد إليهم فاجلس معهم، ثم اذكر يوم بعاث وما كان قبله وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار.

ففعل، فأنشدهم بعض ما قاله أحد الحيين في حربهم، فكأنهم دخلهم من ذلك (شئ) فقال الحي الآخرون: وقد قال شاعرنا في يوم كذا: كذا وكذا (فقال الآخرون: وقد قال شاعرنا في يوم كذا: كذا وكذا، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحيين: أوس بن قيظي (أحد بني حارثة بن الحارث) من الأوس، وجبار بن صخر (أحد بني سلمة) من الخزرج، فتفاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: " إن شئتم رددناها الآن جذعة (4) ".

فغضب الفريقان جميعا، وقالوا: " قد فعلنا، موعدكم الظاهرة - والظاهرة الحرة (5) - السلاح السلاح ".

فخرجوا إليها.

(فانضمت الأوس والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في

الجاهلية).

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال: (( يا معشر المسملين: الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألف به بينكم، فترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا )) .

فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدوهم: عدو الله شاس بن قيس، فأنزل الله تعالى: { قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون () قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون } (آل عمران 98، 99).

وأنزل الله في أوس بن قيظي، وجبار بن صخر، ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا ما أدخل عليهم شأس من أمر الجاهلية: { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين () وكيف تكفرون وأنتم تتلى على عليكم آيات الله وفيكم رسوله، ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم } (آل عمران 100، 101). (6)






اليهود أعدائنا إلى يوم الدين والمكر صفة من صفاتهم, كان هذا اليهودي اللعين شاس أن يشعل الفتنة بين سادتنا الأنصار رضي الله عنهم وذكرهم في حرب كانت بينهم في الجاهلية ( أي بين الأوس والخزرج قبل أن يجمعهم الإسلام بإسم الأنصار ) ولكن الرسول صلى الله علية وسلم تدارك الموقف .

ونحن في عصرنا لابد أن نستفيد من هذة القصة ونحذر من أحفاد شاس الذي يشعلون الفتن بذكر مآسي الماضي, وكذلك لنا في قدوتنا وحبيبنا أبا القاسم صلى الله علية وسلم قدوة في الإصلاح بين الناس وعدم ترك امثال شاس أن يشعل الفتن .

وكم في عصرنا من امثال هذا اللعين ساش في إذكاء الفتن بين الدول الإسلامية وبين القبائل والشعوب الإسلامية, خاص في عصرنا الحديث في إشعال فتنة القومية البغيضة والتي فرقت شمل المسلمين لعقود طويلة مع الأسف .


_____________________




(1) أي كبر وأسن.

(2) الحقد.

(3) أم الأوس والخزرج.

(4) أي أحدثنا الحرب.

(5) وهي الأرض ذات الحجارة السود.

(6) سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد .
للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي رحمة الله تعالى .

عدونا بين اليوم والأمس (مقدمة)

 



بسم الله والحمد لله كالذي نقول وخيرا" مما نقول والصلاة والسلام على المربي القدوة المبعوث رحمه للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين :-


كنت قد قرأت سلسلة قيمة للأستاذ الدكتور شوقي أبوخليل رحمه الله تعالى بعنوان :
"المعارك الكبرى في تاريخ الإسلام" 20 كتاب وعند قرائتي لمقدمة (نهاوند فتح الفتوح) ذكر عن مكر
، عدونا في الماضي وأن الأجداد كان متيقظين بعكس أحفادهم خاصة في القرون المتأخرة، وعندها جمعت بعض قصص مكرعدونا وكيف كانوا يخططون ويمكرون بأسلافنا، وأقصد بهذا الجمع أن نكون يقظين من مكر أحفادهم بدراسة مكر أجدادهم.

أرجو من ربنا المعين العليم أن يوفقني في كشف مكر عدونا في عصرنا بدراسة مكر أجداهم لأجدادنا .

وهنا مقدمة كتاب (نهاوند فتح الفتوح) :















القس المبشر دنلوب وتغريب التعليم في مصر

يعد "دنلوب" واضع المخطط الأساسي لتغريب التعليم والتربية وإقصاء الإسلام عن برامج التعليم في المدرسة المصرية، باعتبار أن التعليم وال...